باتت جميع فئات المجتمع المصري تتحمل تبعات سياسات الفشل التي أدمنها كبير عصابة الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي وأركان حكمته ونخبته العسكرية الذين لا يجيدون السياسة وإدارة شئون الدولة وعلاقاتها الإقليمية والدولية، فمع تفاقم أزمة الموقف المصري من سد النهضة وإصرار السيسي على الانبطاح أمام إثيوبيا التي تؤكد يوما تلو الآخر على عنادها وإصرارها على تحويل مياه النيل إلى سلعة تتحكم فيها لابتزاز دولتي المصب مصر والسودان، وتصر على تمسكها باتفاق المبادئ الذي وقع عليه السيسي في مارس 2015م بالعاصمة السودانية الخرطوم وهو الاتفاق الذي شرعن أعمال السد الذي يخالف قوانين الأنهار الدولية.
وأمام ذلك، وافق البرلمان الانقلابي الإثنين 29 مارس 2021م، على مشروع قانون يلزم أصحاب الأراضي الزراعية بسداد 10% من قيمة أية مشروعات لإنشاء أو تجديد المصارف الزراعية بمختلف أنواعها، ما يهدد بتفاقم الأزمات المالية للفلاحين.
ووافق المجلس على 90 مادة من مجموع 131 مادة بمشروع قانون الموارد المائية والري الجديد، المقدم من الحكومة، تمهيداً لإقراره نهائياً في جلسة الثلاثاء، أبرزها تحميل مالك الأرض المزارع نسبة 10% من قيمة تكاليف إنشاء أو إحلال وتجديد شبكات المصارف المغطاة، أو المصارف الحقلية المكشوفة، أو المساقي المطورة التي تتم بناءً على خطة الوزارة.
وقالت مصادر إن نوابا طالبوا بإلغاء هذه النسبة تخفيفاً عن كاهل الفلاح، لكن الحكومة والأغلبية البرلمانية، ممثلة في حزب "مستقبل وطن"، أصروا على الإبقاء عليها؛ قد يكون ذلك فيلما جديدا يستهدفون به تصعيد الأزمة ثم تدخل السيسي في لحظة معينة يطالب بحذفها ليظهر في صورة نصير الفلاحين والغلابة كما حدث في مسرحية تعديلات قانون الشهر العقاري.
ويحظر القانون زراعة المحاصيل "الشرهة للمياه" في غير المساحات الصادر بتحديدها قرار وزاري، وكذا تشغيل الطلمبات على المساقي المطورة، ومنع إقامة مزارع أو أقفاص سمكية بالمجاري المائية حفاظاً على نوعية المياه، أو أي منشآت في مخرات السيول، أو تنفيذ أعمال لحجز مياه الأمطار والسيول الجارية في الأودية الطبيعية.
ويعد القانون كارثة غير مسبوقة ومخالفة للدستور، الذي ينص على مسئولية الدولة في توفير المياة للمزارعين والحفاظ على مياة الري، ويمثل مشروع القانون ــ حسب مراقبين ــ عبثا كبيرا بالمجتمع المصري الذي يشكل الفلاحون نحو 70% منه، ويدفع نحو هجرة الفلاحين لأراضيهم وتبويرها أو البناء عليها لارتفاع تكلفة الزراعة بشكل كبير، حيث تزايدات أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات والوقود والمعدات الزراعية والأيدي العاملة، ما تسبب في خسائر كارثية على المزارعين، في مقابل ذلك تدني أسعار المحاصيل الزراعية، لأسباب عدة منها فتح باب الاستيراد في أوقات جني المحاصيل بالمخالفة للعقل والمنطق، والاحتكار المتزايد من قبل الشركات التجارية الكبرى التي يمتلكها في الغالب عسكريون، يقومون بتقليص الطلب على المحصول في وقت حصاده؛ ما يدفع نحو خفض الأسعار والاضطرار للبيع بالأسعار المتدنية من قبل الفلاحين، ومن ثم تخزين المحاصيل لديهم وإعادة طرحها مجددا بأسعار مضاعفة، وهو نهج احتكاري فاحش.

سد النهضة هو السر
وفي مواجهة تجاهل إثيوبيا لمطالب مصر في سد النهضة، شرع السيسي "النعامة" في الإعلان عن عدد من مشاريع الصرف الصحي والري والمياة وتبطين الترع بتكاليف مليارية أسندها بالأمر المباشر للجيش، وإنشاء محطات تحلية مياه البحر ومياه الصرف الصحي والزراعي، لتغطية العجز في حصة مصر من مياه النيل التي ستحجزها إثيوبيا في المرحلة الثانية من ملء السد في يونيو القادم.
تلك المشاريع التي تفاخر بها السيسي أمام المصريين مبديا صورته الكئيبة بأنه لن يضيعهم، ليجني منهم تكاليف تلك المشاريع مجددا..
وفي جانب آخر، تكشف الهجمة البرلمانية على الفقراء والضعفاء في مصر، حقيقة أن البرلمان الذي صنعته المخابرات والأجهزة الأمنية لا يعمل لصالح الشعب بل لصالح من أتى به وزور إرادة الشعب في مسرحياته الهزلية.
وكانت أديس أبابا جددت الثلاثاء، تأكيداتها على ما تصفه بحقها "السيادي والقانوني" في استخدام مياه النيل في التنمية. جاء ذلك خلال اجتماع بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإثيوبي "ديميك ميكونين" مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان سفير جنوب السودان "دونالد بوث"، وفق ما أفادت وزارة الخارجية الإثيوبية، الثلاثاء.
وقال "ميكونين" إنه "على الرغم من أن إثيوبيا تساهم بنسبة 86% من نصيب مياه نهر النيل، لكن 60% من مواطنيها ما زالوا يعيشون في الظلام، وتهدف إلى تغيير ذلك بمجرد الانتهاء من بناء السد". وأشار إلى أن "إثيوبيا لها الحق القانوني والسيادي في استخدام مياه النيل من أجل التنمية بشكل عادل ومنصف، وأن إثيوبيا ليس لديها مصلحة في الإضرار بدول حوض النيل الأدنى في القيام بذلك".
كما بين أن بلاده كانت على الدوام "ملتزمة بحل القضايا من خلال المفاوضات، بطريقة تعالج هموم السودان ومصر، وأنها تحرص على استمرار المحادثات التي يقودها الاتحاد الأفريقي برئاسة جمهورية الكونجو الديمقراطية". وقي وقت سابق، الثلاثاء، هدد عبدالفتاح السيسي" برد سيتردد صداه في المنطقة، حال تأثر بلاده بـ"سد النهضة" المتنازع عليه مع إثيوبيا. وقال "السيسي": "إذا تأثرت إمداداتنا من المياه فإن رد مصر سيتردد صداه في المنطقة".
وأضاف خلال تصريحات على هامش تفقده هيئة قناة السويس: "لا يمكن لأحد أن يأخذ قطرة مياه من مصر وإلا سيحدث عدم استقرار في المنطقة برمتها لا يتخيله أحد". مطالبا التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لتعبئة وتشغيل سد النهضة.
وجاءت تصريحات "السيسي" ردا على إعلان الخارجية الإثيوبية، إبلاغ المبعوث الأمريكي للسودان "دونالد بوث"، بالمضي قدما في عملية الملء الثاني لبحيرة سد النهضة.
يشار الى أن برلمان العسكر قد وافق سابقا على مشروع قانون يلزم فى المادة رقم 38 الفلاحين بدفع 5 آلاف جنيه رسوم ترخيص لاستخدام آلة رفع مياه. وتنص المادة على أنه «لا يجوز بغير ترخيص من الوزارة إقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تدار بإحدى الطرق الآلية (الميكانيكية)، أو غيرها لرفع المياه أو صرفها على مجرى نهر النيل أو المجاري المائية، أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة أو غيرها، وكذا رفع المياه من بحيرة ناصر، ويصدر الترخيص لمدة لا تزيد على خمس سنوات قابلة للتجديد وبعد أداء رسم ترخيص بما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه ويستحق نصف الرسم عند تجديد الترخيص، وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات والبيانات والشروط اللازمة لذلك».

كوارث مستمرة
من جانبه، دعا "حسين عبدالرحمن أبو صدام" نقيب الفلاحين، إلى ضرورة حماية الفلاحين اجتماعيا من تدهور أحوالهم المعيشية بسبب الكوارث التى يواجهونها فى عهد الانقلاب وارتفاع الأسعار ومسلسل فرض الرسوم والضرائب الذى لا يتوقف.
وقال "أبو صدام" فى تصريحات صحفية، إن هذه الأوضاع ستهوى بمعظم المزارعين تحت خط الفقر، مشيرا إلى أن زيادة أسعار الوقود أكثر من مرة تسببت فى ارتفاع تكلفة حصاد ونقل المحاصيل الزراعية وهو ما يمثل عبئا كبيرا على الفلاح. وحذر من أنه مع تدني أسعار المنتجات الزراعية فإن المزارعين سيضطرون إلى التقليل من المساحات التي تعودوا أن يزرعوها، مما ينذر بارتفاع أسعار المنتجات دون فائده للمزارعين.
وأضاف "أبوصدام" أن الفلاحين أولي فئات الشعب حاليا بالدعم لتخفيف حدة الإجراءات الاقتصادية الانقلابية مطالبا بضرورة إعادة توزيع الدعم بطريقة عادلة، ودعم الفلاح الذي يتحمل الجانب الأكبر جراء زيادة أسعار الوقود ورفع أسعار النقل والمواصلات وكل الخدمات والمستلزمات الزراعية.
وتابع: دعم الفلاحين هو دعم لكل المصريين لأنهم أعمدة الإنتاج، وتدهور أحوالهم سيؤثر بالسلب على كل المصريين ويؤدي حتما إلى عرقلة التنمية الزراعية وبالتالي ستتاثر التجارة والصناعة. وطالب "أبوصدام" بدعم نقدي للفلاحين لمساندتهم لمواصلة الإنتاج الزراعي، مشددا على ضرورة تخفيف الأعباء عن الفلاحين وإمدادهم بالتمويل المالي المناسب بفوائد بسيطة عن طريق البنك الزراعي المصري.

Facebook Comments