حذر خبراء بمجال المياه والري من إقدام إثيوبيا على الجولة الثانية لملء خزانات سد النهضة في يوليو المقبل بدون اتفاق مع دولتي المصب. لافتين إلى أن ملء خزانات سد النهضة يمثل كارثة كبرى على مصر والسودان خاصة في حالة انهيار السد. كانت إثيوبيا واصلت تعنتها وأعلنت أن الملء الثاني سيتم في موعده وأنها لن تستأذن أحدا فى تنفيذ مشروع سد النهضة العملاق وأن التنمية في مياه النيل حق من حقوق الشعب الإثيوبي.

وزعم دينا مفتي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية أن أديس أبابا تحترم القانون الدولي لاستخدام الأنهار العابرة للقارات، مشيرا إلي أن حل الخلافات يجب أن يكون بالمفاوضات. مؤكدا، خلال مؤتمر صحفي، أن أي تغيير في آليات المفاوضات يجب أن يكون حسب إعلان المبادئ، مشيرا إلى أنه تم ابلاغ المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث بالمضي في الملء الثاني لسد النهضة.

في المقابل حذر السودان إثيوبيا من الملء الثاني وقال إنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولات تهدد شعبه وتهدد وجوده أو تعتدى على حقوقه فى مياه النيل بينما زعم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إن مياه النيل خط أحمر وأنه لا أحد يستطيع أن يمنع نقطة واحدة من مياه النيل عن الشعب المصري في حين لم يصدر عنه أي تهديد بعمل عسكري أو توجيه ضربة للسد.

طوفان نوح

من جانبه كشف الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة إن سد النهضة يعلو مدينة الخرطوم بـنحو 350 مترا، والمسافة بينهما تقدر بنحو 500 كم، وهناك مدن وقرى سودانية بطول النيل الأزرق ستتضرر بشدة جراء انهيار سد النهضة.

وقال "شراقي" في تصريحات صحفية، إنه بعد الملء الثاني لسد النهضة قد يتعرض السودان لفيضان شديد، لافتا إلى وقوع سد النهضة في منطقة مرتفعة يضاعف مخاطر انهياره على السودان بسبب مستوى الانحدار الكبير.

وأشار  إلى أن الإنهيار إذا كان متدرجا، فسيشهد السودان فيضانات كبيرة، محذرا من أن الانهيار قد يصل مداه إلى السد العالي، وفقا لحجم الانهيار وأن مدن الصعيد في حال فتح بوابات وقنوات سد النهضة ستشهد فيضانات محدودة.

ورجح "شراقي" أن يؤدي الانهيار الكبير في سد النهضة بعد اكتمال الملء الثاني المقدر بنحو 18.5 مليار متر مكعب إلى أكبر فيضان يضرب السودان في التاريخ موضحا أن سد الروصيرص في السودان، والذي يبعد بنحو 20 كم عن سد النهضة، وتصل سعته إلى نحو 7 مليارات متر مكعب، يضاعف مخاوف السودان من انهيار سد النهضة.

وحذر من حجم الدمار الناتج عن انهيار السد حال اكتمال عملية الملء المقدرة بنحو 74 مليار متر مكعب، منوها إلى أن هذه السعة التخزينية "خطيرة جدا"، وعند اكتمال الملء الأخير لن يستطيع السودان أن يتفادى أضراره حتى ولو تركت أديس أبابا إدارة السد للخرطوم.

وعن المخاطر التي تهدد مصر بعد الملء الأخير، قال "شراقي": إذا كانت بحيرة ناصر وقت الانهيار ممتلئة سيتم استخدام طريقة فتح بوابات السد العالي، ولكن إذا كانت غير ممتلئة فيمكنها استيعاب نحو 30 مليار متر مكعب من مياه الفيضان الناتج عن انهيار سد النهضة لافتا إلى أنه في أسوأ الحالات ستكون خطورة انهيار السد بعد الملء الأخير أشبه بطوفان سيدنا نوح.

ضغوط داخلية

وقال الدكتور علاء عبدلله الصادق أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية في جامعة الخليج بالبحرين، إن هناك ضغوط شديدة على الحكومة الإثيوبية في الداخل خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المؤجلة من العام الماضي والتي كانت تنوي الحكومة الإثيوبية أن تفتتح المرحلة الأولى من سد النهضة بتشغيل أول توربينين لزيادة شعبية أبى أحمد وتقوية موقفه في الانتخابات، ما يضعه بين مطرقة مهلة الملء وسندان الشعب الإإثيوبي.

وأضاف الصادق فى تصريحات صحفية، إن التقارب المصري السوداني واتخاذ موقف موحد بشأن الموافقة على اقتراح اللجنة الرباعية كوسيط في المفاوضات لحل الأزمة بعد قرار إثيوبيا المنفرد بالملء الثاني للسد أحدث إرباكا للإثيوبيين. موضحا أن هذا التقارب والتنسيق والتشاور في قضية سد النهضة بين مصر والسودان من الطبيعي أن يؤدي إلى تغيير موقف إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة أو عدم القيام بإجراءات أحادية تؤدى إلى التخزين الثاني وفي ظل التصريحات المتكررة ببدء الملء منفردة وهو استمرار لسياسة التعنت والمماطلة دون اتفاق.

وأشار الى أن  موقف مصر والسودان هذا العام مختلف عن العام الماضي وقت التخزين الأول، مشددا على ضرورة رفض فرض سياسة الأمر الواقع والتخزين الثاني لسد النهضة دون اتفاق وهو الأهم في الوقت الحالي.

فرصة أخيرة

وأكد الدكتور سامح راشد خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن الموقف الإثيوبي المتعنت ليس جديدا؛ وما أبلغت به أديس أبابا المبعوث الأمريكي للسودان يتماشى مع تصريحات المسؤولين الإثيوبيين خلال الأسابيع الماضية.

وطالب راشد، فى تصريحات صحفية، الجانب الأمريكي بممارسة الضغط على إثيوبيا، وكذلك على الأطراف المشاركة والمساهمة في بناء السد وغيرها من الشركات العالمية. وحذر من أن تضرر الدول المشاركة في بناء السد سيكون كبيرا، إذ إن ما أنفقته أديس أبابا أقل بكثير من تمويل الدول المشاركة والمساهمة فيه.

وحمّل "راشد" كافة الأطراف مسؤولياتها أمام التعنت الإثيوبي محذرا هذه الأطراف من أن التغاضي عن استمرار إثيوبيا في المراوغة وتجاهل حق الشعبين المصري والسوداني في الحياة سيكون في غاية الخطورة وباهظ الثمن ليس على إثيوبيا فقط وإنما على دول المنطقة ككل. متوقعا أن تكون المفاوضات المقبلة هي الفرصة الأخيرة لإبرام اتفاق قبل الملء الثاني لخزانات سد النهضة.

Facebook Comments