يرى مراقبون أن حكومة الديكتاتور عبدالفتاح السيسي تصّر على توظيف زعمه أن "دراسات الجدوى تؤخر مشروعات الانطلاق بمصر إلى 2030 نحو عشرين سنة!" وذلك بعد أن دفعت الحكومة بعشرات الجنود والآليات لحمل 22 من المومياوات إلى القاهرة القديمة، وسط صخب إعلامي وفني بحضور مجموعة من الفنانين. وأرجع المراقبون حضور الفنانين من نجوم الشباك يؤكد استهدافه المصريين وليس سياحة الأجانب وذلك للتعمية على سلسلة من الفشل المتكرر والمتعاقب للمنقلب ولرفع الروح المعنوية التي تحدث عنها السيسي في تبريره إطلاق تفريعة قناة السويس!


الموكب جاء بالتزامن مع أوضاع سيئة للسياحة في مصر بسبب تفشي فيروس كورونا وعمليات الإغلاق الذي تفرضه بعض الدول الرئيسية في هذا الإطار مع الموجة الثالثة من الوباء. وفي مفاجأة صادمة، كشف وزير السياحة بحكومة الانقلاب خالد العناني أن ألعاب القمار هي المورد الوحيد للصندوق السياحي في مصر حاليا.
وتعاني السياحة أوضاعا سيئة للغاية ألجأت أغلب العاملين في القطاع إلى الاقتراض، وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة السياحة إتاحة قروض بحد أقصى 40 مليون جنيه للعاملين بالقطاع من أصحاب الأعمال والشركات المتعثرة بسبب أزمة كورونا، وذلك بعد اتجاه بعض المؤسسات لبيع أصولها من أجل تغطية التزامتها المادية.
وأشار مراقبون إلى أن الأولوية -التي افتقدها القرار من الجانب السياحي- كانت نقل القطع الأثرية البارزة مثل التماثيل والأقنعة المذهبة والأسلحة الفرعونية وغيرها، بدلا من المومياوات التي كان موكبها أشبه بالمواكب الجنائزية نظرا لتوحد المشهد العام لها، لكن بعضهم أشار إلى أن أغلب قطع المتحف المصري وصلت بشكل غير شرعي إلى متحف "اللوفر أبوظبي" لتزين متحف كفيل السيسي "بن زايد"!
وعين السفيه السيسي نفسه بقرار؛ رئيسا لمجلس أمناء المتحف المصري في 17 يونيو 2017، لما تمثله المقاصد الأثرية من ثروة قومية، وإصدر المجلس قرارا بعدها بيومين، بمنع استخدام الكاميرات داخل المخازن، بدعوى الحفاظ على الآثار من السرقة، ولسبب غير معلوم انقطع التيار الكهربي عن المطار في 28 يوليو 2017، لمدة تزيد عن الساعتين، ما تسبب في تأخر إقلاع 12 رحلة طيران دولية، وكشفت أبو ظبي عن معرضها للمقتنيات الأثرية، بعد إعلان وزارة نهب الآثار في حكومة الانقلاب في 16 أغسطس 2017 عن اختفاء 33 ألف قطعة أثرية من مخازن المتاحف.
الأسباب السالفة وغيرها، طرحت تساؤلا عن جدوى الموكب وأولوية الإنفاق، فضلا عن تكلفته -وهو الأهم بحسب المعلقين- إلا أنه لم تصدر أرقام ولكن من المتوقع أن تتخطى ال500 مليون، -منها أجور حضور الفنانين- في وقت تتكلف إضاءة ميدان التحرير نحو 60 مليون جنيه، بحسب حكومة الانقلاب!


خلل في الأولويات!
ولسوء حظ السيسي أن عملية النقل تمت ودماء المصريين الصعايدة لم تجف -بسبب قرارات السيسي وكامل الوزير في قطاع القطارات- بتتابع الحوادث بسبب الإهمال والفشل الإداري من جانب اللواءات الذين يديرون وزارة النقل من الألف إلى الياء حيث جرى عسكرتها على نحو كامل في أعقاب انقلاب 3 يوليو 2013م. فخلال أسبوع واحد، تصادم قطارا سوهاج وأسفر عن نحو 32 قتيلا في 26 مارس، وفي 30 مارس صدم قطار بمحطة رمسيس شابا وقسم جسده نصفين، كما قتل قطار آخر طفلا في محطة منشأة القناطر في اليوم نفسه، وفي 31 من مارس الماضي، صدم قطار مطروح سيارة وأمس 2 أبريل انفصلت 6 عربات من أصل 13 عربة من قطار أسيوط رقم 82 في محطة منقباد.
تقول آية محمد: "يعني مع اعترافي أنه شيء جميل، بس أعتقد أن الفلوس اللي انصرفت على الموكب دا فقراء البلد أولى بها؛ لأن اقتصادنا والحالة الاقتصادية بتاع البلد متسمحش للفشخره. وأتمنى أن الترويج السياحي يجذب السياح علشان يعوضوا الفلوس دي".
وأضاف ناشط آخر: "بلد فيها العجايب .. ملايين بتتصرف علي أموات.. وترك الأحياء يموتون.. لا تعليم.. لا صحة.. لا حياة كريمة، ثم يصرفون ملايين علي شوية هياكل!.. لله ألامر من قبل ومن بعد".
وأبدى عبد الجليل أحمد سلامة تعجبه من الموكب الذي تعده حكومة الانقلاب في ظل كورونا، وقال: "كم يستغرق موكب المومياوات من الوقت؟ في ظل ظروف وباء الكورونا نجد أن الحكومة تسمح بالازدحام بين المشاهدين لهذا الموكب الذي يستغرق ساعات! ولكن من جهة أخرى نجد فيها التقرب إلى الله في شهر كريم نجد أن وزير الأوقاف يحدد نصف ساعة فقط لصلاة التراويح! لك الله يا مصر".
الأولوية للصعيد ..هكذا رأى أحمد عثمان، فقال: "هذه المومياوات مكانها الطبيعي في المقابر التي جاءت منها في الصعيد، و ليس في متاحف القاهرة، هذا المومياوات والآثار ثروات الصعيد و الصعايدة الثقافية. إن شاء الله سوف تعود مع كل الآثار التي نقلت من الصعيد إلى مكانها الطبيعي في الصعيد حتي يستفاد منها أصحابها المهمشين في الصعيد".
المحامي رضا رشاد كتب عبر "فيسبوك": ".. القصة ببساطة طول ما في فساد وفي ظلم وفي سلب وفي نهب وفي قتل وفي تشريد؛ هيكون فيه خراب. وأهم من دا كله أن لسة فيه خسيس فاقد آدميته وإنسانيته عاشق للذل والخسة والهوان مازال يدافع عن هذه المنظومة الفاسدة. هذا الخسيس هو أساس البلاء لأن لولاه مأ استمر هؤلاء يوما".
والمومياوات نقلت من البر الغربي، ونقلت من المتحف المصري بميدان التحرير إلى مكان عرضها الدائم بالمتحف القومي للحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط بالقاهرة. وضم الموكب 22 مومياء من بينها ١٨ مومياء لملوك، و٤ مومياوات لملكات من بينهم مومياوات الملك رمسيس الثاني، والملك سقنن رع، والملك تحتمس الثالث، والملك سيتي الأول، والملكة حتشبسوت، والملكة ميريت آمون زوجة الملك أمنحتب الأول، والملكة نفرتاري زوجة الملك أحمس.

Facebook Comments