خلف أول حوادث القطارات في مصر -قبل 51 عاما- 8 قتلى، من أبناء الصعيد الذين انقلب بهم القطار قبل وصوله محطة العياط التابعة لمحافظة الجيزة، وذلك في عهد الدكتاتور جمال عبدالناصر؛ فسجل "الزعيم" أسبقية لجنسه من الانقلابيين في هذا المجال -فضلا عن كوارث أخرى كان الرائد في تسطير صفحاتها السوداء- وريادة في الكوارث والإنفاق بسفه في مشروعات دعائية بعيدا عن آلام المعذبين والمستعبدين في الأرض.
قطاع من المحللين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي يرون حكومات العسكر في مصر واحدة وأخذت مصر من فشل إلى فشل، ومن الواقع الحالي؛ يستشهدون بإصرار الطاغية عبدالفتاح السيسي -الذي خدع الجماهير بأنه لا يمتلك رغبة ولا إرادة في حكم مصر- على إنفاق 20 مليون دولار (300 مليون جنيه) في ليلة واحدة، على نقل 22 جثة محنطة مسافة 6 كيلومترات فقط. بخلاف السفه في بناء متحف جديد بتكلفة وصلت إلى 17 مليار جنيه رغم وجود المتحف المصري بالتحرير الذي يضم مئات المومياوات منذ عشرات السنين.

شواهد الإجرام
المفارقة التي يذكرها المحللون أن "السيسي" ضنّ بالمقابل بـ 100 مليار جنيه، من أجل تحديث منظومة هيئة السكك الحديدية وفضل إيداعها بالبنوك واقتناص الفوائد!، كما أن المنقلب السيسي هو من أزاح المدني الدكتور هشام عرفات، وزير النقل بحكومة الانقلاب، في حادث قطار محطة مصر الذي اصطدم برصيف المحطة المركزية بالجمهورية وخلف نحو 20 قتيلا، وأبقى في الوقت ذاته على الفريق أول كامل وزير، وزير النقل الحالي بحكومة الانقلاب رغم أن حادث تصادم القطارين كان بتوجيه منه واعتراف صريح منه بذلك.
يضيف المحللون أن الدولة الآن -وشواهد ذلك جميعها حية بين يدي الجماهير- عجزت عن توفير لقاح حتى لـ 1% من الشعب بدعوى أنه لم يخبرنا أحد أننا "فقرأ أوي" فقرر المنقلب معايرة المصريين بها فقال: "لا .. أنت فقير أوي"، حسب قول السيسي. ويشير المراقبون والنشطاء إلى أن الفاروق عمر بن الخطاب فضّل أن يكفي بطون الجائعين من الناس، بينما اختار السيسي الاحتفاء بجثامين من سبقوه من الطغاة والظالمين؛ فأنفق ببذخ منقطع النظير بموكب المومياوات الملكية رمز الحضارة الفرعونية التي بُنِيَت على آلام المستعبَدين، في الوقت الذي يعاني عشرات الملايين من المصريين من الجوع والفقر والحرمان!.

كوارث مشابهة
يذكر التاريخ أن أول حادث قطار في العالم كله كان سنة 1830 عندما داس القطار رجلاً كان يعمل نقيباً لعمال الشحن، وعلى أثر الحادث أقيمت أرصفة للمحطات، بينما المعالجة عاجزة أمام تكرار الكوارث والمصائب التي باتت تنزل تترى "ترف" على المساكين والغلابة الذين قضوا في حادث قطار الصعيد في 2002، مرورا بقطار رمسيس وحتى قطار سوهاج، وجد المنقلب نفسه لا يقوي إلا على رفع تذاكر القطارات المميزة (قطارات الغلابة) لتقارب المكيفة، إضافة إلى رفع تذاكر مترو الانفاق، قدرها أحد مراكز البحث، بتضاعف وصل في هيئة السكك الحديدية إلى عشر مرات منذ يوليو 2013، إلا أن النتيجة واحدة والقطارات مشاكلها ثابتة لا تنفك تتوالى وتتكرر بنفس السيناريو.
يرى البعض أن الوضع فعليا -وبيد السيسي وعصابته لا بيد غيره- بات مهيئا نحو انفجار، فالخسائر لا يملك السيسي شفرة إيقافها والكوارث باتت كالطير الأبابيل، 32 ضحية على الأقل خلال يوم واحد في قطار و20 ضحية في يوم تالي في تهدم عمارة، و20 مليون دولار ينفقها السيسي على نقل المومياوات المحنطة من متحف إلى متحف بعد أفرغ المتحف المصري من نحو 30 ألف قطعة أثرية مختلفة الأوزان التاريخية والمكانية والعلمية لصالح متحف اللوفر في أبوظبي.
السؤال "البريء" الذي طرحه حاتم حلمي -أحد أنصار الانقلاب- في مارس 2019، مع تعيين "وزير" السيسي "هل سيتم إقالة اللواء كامل الوزير مع أول حادث قطار؟ كنت أتمنى أن ألا تتعرض المؤسسة العسكرية لمنظومة النقل بكل مشاكلها". أما محمد ميدو -أحد أنصار الانقلاب- كتب في توقيت متزامن مع سابقه، ساخرا من حوار السيسي السابق مع وزيره العسكري -أصحاب الريادة في الكوارث- "يا كامل .. أيوة ياريس.. هتعلق فريق أول إمتى؟ .. كمان سنه ياريس.. لا هما ست شهور بس.. يا كامل .. أيوة ياريس .. أول حادث قطار إمتى؟ كمان أربع سنين ياريس. لا هى سنه بس يا كامل!. بصراحه أنا بحب الراجل دا فربنا يوفقه في الوزاره الجديدة، ويكون صلاحها على يديه". واستجاب الله دعاء ميدو وكان صلاحها كما صلح به أول زمن العسكر!!.

Facebook Comments