فى ظل انهيار المنظومة الصحية فى عهد نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي يواجه أطباء وأخصائيو فحوصات المسح الذري الموت يوميا؛ لأنهم يتعرضون للإصابة بأخطر أنواع كورونا بحكم احتكاكهم بالمرضى، بجانب أنهم عرضة للإصابة بأمراض أشد فتكًا؛ لأن تعرضهم للمواد المشعة أثناء فحوصات المسح الذري يجعل أجسادهم مستباحة لكل أنواع الفيروسات التي تهاجم المناعة والغدد الليمفاوية والدم؛ وبالتالى يتحول بعضهم إلى مرضى بالعديد من الأورام.
يشار إلى أن أطباء المسح الذري يقومون يوميا بفحص الأورام والأشعة التداخلية وقسطرة القلب والكلى مستخدمين المواد المشعة التي تعرض حياتهم للخطر يوميا. ويؤكد الأطباء أن المخاطر التى يتعرضون لها ترجع إلى انهيار المنظومة الصحية، ورفض وزارة الصحة بحكومة الانقلاب توفير بدل الرصاص التي تحمي أجسادهم من التعرض للإشعاع، بالإضافة إلى التصميم غير السليم لغرف الوحدات المشعة التي تجرى بها فحوصات أشعة المسح الذري؛ بجانب عدم تعطل أجهزة قياس المسح الذرى وتوقفها عن العمل.

جهاز الإشعاع
من جانبه، قال الدكتور أحمد بسيونى، أستاذ مساعد الأشعة التداخلية والتشخيصية والطب النووي بطب عين شمس وأحد المتضررين من الإشعاع، إن فحوصات الأشعة التداخلية سواء لتركيب قسطرة على أورام الكبد والكلى أو غيرها يجعل طبيب الأشعة عرضه للوقوف أسفل هذه الإشعاعات فترة طويلة.
وأكد بسيوني فى تصريحات صحفية، أنهم يفتقدون متابعة هيئه الطاقة الذرية للفريق الطبي ممن تعرضوا للإشعاع، ومتابعة هل البدلة فعلا مصممة بشكل سليم وتعمل بكفاءة أم تحتاج تغييرها؟
وأضاف أن أماكن العمل لا تعطي للفريق الطبي جهازا لقياس نسبة التعرض للإشعاع؛ حيث تقوم أماكن العمل بسحب جهاز قياس التعرض لنسبة الإشعاع من الطبيب بعد ٣ سنوات من تأديته فترة النيابة في المستشفى؛ لأن المستشفيات تعتبر هذا الجهاز عهدة ويجب استعادته، وأحيانا يتم تسليم الجهاز على الورق فقط، وإذا استلموا الجهاز يتم إعادته لتسليمه إلى خريجي الطب الجدد، وبعد الترقية يتركون الطبيب لنفسه بلا أي متابعة.
وكشف بسيونى أنه أثناء مرحلة نيابته كطبيب، لم يستلم الجهاز الذي يقيس نسبة الإشعاع، ولم يره من الأساس، مشيرا إلى أنه نظرا لعمله وقتا طويلا في الأشعة تعرض للإشعاع بنسبة كبيرة، وأصيب بفيروس يصيب أصحاب المناعة الضعيفة أو مريض الأورام، وللأسف هو كطبيب كانت تصيبه هذه الفيروسات، وتكررت الإصابة كل شهر بفيروس جديد، وأصيب بفيروس EBV وفيروس CMV؛ وهي فيروسات تهاجم جهاز المناعة وترفع إنزيمات الكبد، وتهاجم الغدد الليمفاوية، مصحوبة بألم وحرارة وتكسير، وهي أعراض شبيهة لكورونا. كما أصيب بالحصبة ثم الجدري؛ لذلك نصحه طبيب أمراض الدم بالابتعاد عن الأشعة حفاظا على مناعته وحمايته من المرض.
وأكد أن بعض من تعرضوا للإشعاع لا يهتمون بظهور الأعراض عليهم؛ ولذلك يصبحون عرضة أكثر للإصابة بأسوأ وأعنف أدوار كورونا؛ لأنها تهاجمهم وهم فاقدو المناعة؛ نتيجة التعرض المتكرر للإشعاع. وأوضح بسيونى أن المشكلة ليست مقتصرة فقط على نسب التعرض للإشعاع؛ بل في أجهزة الأشعة نفسها والتي تكون مغلقة؛ ورغم ذلك تسرب إشعاع، بسبب وجود مشكلة في الجهاز نفسه مما يتطلب متابعته، والتأكد من بدلة الرصاص الواقية أنها تحجب الأشعة ولا تسمح بتسريبها.

بدلة واقية
وقال الدكتور سامح نبيل مدرس الأشعة التشخيصية والطب النووي بطب عين شمس، إن طاقم الأطباء من التخصصات المتنوعة، وكذلك فريق التمريض وفنيي الأشعة والعمال يتعرضون للمواد المشعة بدون حماية، مشيرا إلى أن إجراء الفحوصات بالمواد المشعة يتم في مكان مجاور للتخصصات الأخرى.
وأضاف د. نبيل فى تصريحات صحفية، أن وحدة المواد المشعة يجب أن يكون لها تصميم خاص في بنائها؛ بدءا من زيادة كثافة الجدار في غرفة فحص المسح الذري لتكون سميكة ومعزولة ومبطنة بالرصاص، حتى لا يسمح بمرور خطر المواد المشعة للخارج سواء للطاقم الطبي أو للمرضى ومرافقيهم.
وكشف أنه عندما تأتي هيئة الطاقة الذرية تلاحظ تسجيل قراءات مرتفعة للمواد المشعة؛ حيث إن نسبة التعرض المسموح بها للفريق الطبي في السنة تصل إلى خمسة ملي؛ ولكن أحيانا نسبة القياس تتجاوز المسموح وتصل إلى ١٠ أو ١٥ ملي؛ وذلك لعدم جودة تصميم المكان الذي يتحكم في انخفاض أو ارتفاع نسبة التعرض للمواد المشعة.
وأوضح د. نبيل أن الطاقم الطبي بالكامل يفترض أن يرتدي بدلة واقية مصنوعة من الرصاص أثناء تعاملهم مع المريض، مؤكدا أن هذه البدل غير متوافرة وأحيانا توجد بدلة واحدة فقط قد تكون بدلة مستهلكة وغير صالحة للاستخدام. وأشار إلى أن الفريق الطبي يقوم بإجراء فحوصات مسح ذري على مدار اليوم، ويتم التعامل مع المرضى بدون ارتداء ملابس واقية؛ وهذا يعد خللا في منظومة الحماية والذي لا يقتصر فقط على بدلة الرصاص الواقية وإنما يمتد لعدم وجود تصميم جيد لوحدة المواد المشعة.
وكشف د. نبيل أن من الأمراض التي يتعرض لها الفريق الطبي نتيجة التعرض للإشعاع نقص المناعة التي تجعلهم عرضة للإصابة بأي ميكروب ولأي التهاب، لافتا إلى أنه إذا كانت التخصصات الطبية الأخرى أكثر عرضة لفيروس كورونا؛ فإن طبيب المسح الذري والأشعة عرضة لكورونا وغيرها من الفيروسات والأورام السرطانية. وطالب بضرورة أن تتوافر خدمة فحوصات وأشعات المسح الذري وجعلها متاحة على نطاق أوسع في أكبر عدد من المستشفيات الحكومية مما يقلل تعرض الطبيب لأضرارها، موضحا أن هذه الأشعة الآن لا توجد إلا فى ٣ أماكن فقط ؛ قصر العيني والدمرداش والأزهر.

Facebook Comments