بعد الإعلان عن فشل مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا دقت ساعة التعبئة في الدول الثلاث، التعبئة بالنسبة لإثيوبيا تعني الملء الثاني للسد في موعده المقرر في يوليو المقبل وبالنسبة لمصر والسودان فالتعبئة تشير إلى جهود حشد الرأى العام في دولتي المصب لمواجهة جميع الاحتمالات المترتبة على الفشل في التوصل إلى اتفاق.

24 ساعة من التوتر والتصعيد خيمت على الدول الثلاث منذ إعلان فشل مفاوضات الفرصة الأخيرة التي عقدت في كينشاسا ضمن مسار المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي.

وناقش برنامج "المسائية" على قناة الجزيرة مباشر القضية حيث قال السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن موقف مصر والسودان هو الذي شجع إثيوبيا على إنهاء معركة سد النهضة، مضيفا أن الحديث عن السد اليوم أصبح منقضيا بعد أن كسبت إثيوبيا المعركة بالضربة القاضية.

وأضاف "الأشعل" أن مواقف مصر والسودان على مدى سبع سنوات تحتاج إلى مراجعة وتحقيق، وأن ما حدث في مفاوضات سد النهضة كارثة كبيرة.

وأوضح أن إثيوبيا الآن بدأت مرحلة إبادة لمصر والسودان، مع ملاحظة أن السودان وضعها المائي أفضل كثيرا، وأن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد كسب تأييد شعبه والرأى العام الإفريقي والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي وخسرت مصر كل ذلك بما فيها الرأي العام الداخلي.

وأشار إلى أن ما تفعله إثيوبيا الآن إهانة لدولتي المصب بعد أن فرضت سياسة الأمر الواقع على مفاوضات سد النهضة، واستدرجتهما إلى مفاوضات عبثية كما استدرجت إسرائيل الفلسطينيين من قبل، وعلى حكومة السيسي أن تدرك أن مرحلة إبادة الشعبين المصري والسوداني قد بدأت وأن معركة السد انتهت لصالح إثيوبيا.

ولفت إلى أن السد بني على الجزء الأخير من الأراضي الإثيوبية على النيل الأزرق الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة لمصر، على الرغم من أن أديس أبابا لديها 12 نهرا دوليا و40 نهرا داخليا و6 بحيرات كبرى منها بحيرة يصب فيها 40 نهرا داخليا.

بدوره قال المهندس حيدر يوسف، خبير الموارد المائية السوداني، إن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى نقطة حرجة وأغلقت كل الطرق والسبل، وأن السودان ومصر ارتكبتا خطأ كبيرا وتجاهلتا تصريحات ملك إثيوبيا عندما افتتحت مصر السد العالي بأن بلاده ستبني أكبر خزان في إفريقيا لتجفيف النيل.

وأضاف أنه في عام 1995 خلال مؤتمر النيل 2002 بأديس أبابا تحدث مشارك إثيوبي عن أن بلاده سوف تبيع المياه كما يبيع العرب البترول، وكان واضحا منذ أمد بعيد أن إثيوبيا تحمل نوايا سيئة تجاه مصر والسودان وأنها تؤمن أن المياه التي تهبط على هضبة إثيوبيا ملك لها وهذا خطأ علمي وقانوني.

وأوضح أن المياه التي تهطل على هضبة إثيوبيا 950 مليار متر مكعب أما ما يهبط في حوض النيل الأزرق 450 مليار يصل منها 48 مليار متر مكعب للحدود السودانية، وتستفيد إثيوبيا من الأمطار والنيل منذ سقوط الأمطار في الزراعة والغابات والثروة الحيوانية ولديها ملايين رؤوس الماشية بالإضافة إلى المناطق الزراعية والمنخفضات التي تمتلىء بالمياه في فترات الفيضان وكذلك المياه الجوفية.

وأشار إلى أنه إذا أرادت إثيوبيا إقامة خزان لحجز هذه المياه عليها الالتزام بالقانون الدولي والذي يحتم عليها الحصول على موافقة دول المصب لأن الخزان يتم إقامته على نهر دولي وعلى أديس أبابا الالتزام بالقانون الدولي في تنفيذ هذا المشروع وإذا وقع أي ضرر على دولتي المصب يجب تصحيحه.                 

        https://www.youtube.com/watch?v=mwkyqmUn34w

Facebook Comments