أحيا المصريون الذكرى رقم 51 لمذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية التي ارتكبها الصهاينة بقصف طائرات “الشبح” الصهيونية المدرسة في مركز الحسينية بمحافظة الشرقية، وراح ضحيتها 30 تلميذا وأصيب نحو 50 آخرين، مذكرين بالعدو الحقيقي، بعيدا عن الأذرع الإعلامية للعسكر التي تناست الذكرى التي تسبب فيها الكيان الصهيوني حليف انقلاب 30 يونيو 2013.
ورفع أهالي ضحايا المجزرة دعوى قضائية في أكتوبر عام 2013، بعد مرور 43 عاما على الجريمة؛ لمطالبة الكيان الصهيوني بتعويض أسر شهداء ومصابي المجزرة ماديا ومعنويا، بما لا يقل عن التعويضات التي يحصل عليها الصهاينة من ألمانيا حتى اليوم عمّا يسمى بـ”الهولوكوست”.
وجاء في الدعوى أن “إسرائيل حصلت على مليارات الدولارات وهو ما يعطي نفس الحق لضحايا حادث مدرسة بحر البقر”، ولكن بعد انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، دخلت القضية إلى “فريزر” العسكر وعادت للتجميد أمام المحاكم المصرية، ولم يتم البت في التعويضات حفاظا على أمن المواطن الإسرائيلي، كما تعهد بذلك السيسي في خطابه أمام الأمم المتحدة.

خيانة السيسي
وحاليا، بسبب العلاقات الأمنية والاستخبارية العميقة التي يقيمها العسكر مع حكومة الاحتلال الصهيوني، يستبعد مراقبون للشأن المصري فصل القضاء الشامخ في القضايا المتعلقة بمجزرة “بحر البقر”، لا سيما في ظل الخيانة التي يمارسها العسكر، ومن ضمنها تعيين سفير مصري في تل أبيب عام 2018 بعد سحبه قبل عامين.
وقبل 48 عاما من الآن أحدثت الغارتان الوحشيتان على مدرسة “بحر البقر” رد فعل عميق لدى الرأي العام العالمي، لتتكشف وقتها أمام مرأى العالم حقيقة التخطيط العسكري الصهيوني الذي يستهدف المدنيين؛ إذ سبق هذه المجزرة أيضا عدد من الغارات في منطقتي “المعادي” و”حلوان” بالقاهرة، كما استهدفت مصنع “أبو زعبل”، وأخيرا مدرسة “بحر البقر”.
لموا الكراريس في تمام التاسعة و20 دقيقة من صباح يوم الثامن من إبريل لعام 1970 قامت الطائرات “الفانتوم” بقصف مبنى مدرسة “بحر البقر الابتدائية المشتركة” بـ 5 قنابل وصاروخين، مخلفة 30 طفلا و50 جريحا بإصابات بالغة، من إجمالي 150 طالبا وطالبة كانوا في المدرسة في ذلك الحين.
وجاء هذا القصف ضمن تصعيد الغارات الصهيونية على مصر لإرغامها على إنهاء حرب الاستنزاف آنذاك وقبول مبادرة “روجرز”، في حين برّرت تل أبيب المجزرة بمزاعم تفيد بأن القصف استهدف “مواقع عسكرية”، غضّت سلطات العسكر النظر عن تلك المجزرة؛ حيث امتنعت عن مقاضاة “إسرائيل” أو حتى التوجّه بشكوى لأي محكمة أو هيئة دولية، وهو الموقف الذي يتبناه العسكر منذ ذلك الحين حتى الآن.

أمن الصهاينة
يقول البرلماني والسياسي عزب مصطفى: رغم هرولة حكام العرب للتطبيع مع دولة الاحتلال لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، “إلا أن الحكومات والممالك العربية في واد وشعوبها في واد آخر فيما يتعلق بالعدو الصهيوني. والقضية المحورية لدى شعوب المنطقة هي قضية فلسطين والمسجد الأقصى”.
وأضاف في تصريحات صحفية: “الشعوب العربية والإسلامية تعلم أن العدو الأول للمسلمين والعرب هو الكيان الصهيوني الذي تقوم عقيدة جيشه على قتل الأطفال كما حدث في مدرسة بحر البقر بالشرقية وصبرا وشاتيلا في لبنان وغيرها من المذابح اليومية في فلسطين”.
كما انتقد “وجود محاولات دؤوبة خلال الثلاثين عاما الماضية؛ بهدف تغيير العقيدة القتالية عند الجيش المصري تجاه العدو الصهيوني، وتوجيه الجيش إلى معارك داخلية وإقليمية”.
ويستذكر المسؤول السابق بوزارة الصحة الدكتور مصطفى جاويش، أجواء المجزرة الأليمة، وقال: “في يوم 8 أبريل عام 1970 كنا نستعد لامتحانات الثانوية العامة، فوجئنا بالهجمة الصهيونية على المدرسة، وعم البلاد حزن كبير، وغضب عام جاشت به صدور المصريين، خاصة أن مصر كانت تخوض حرب الاستنزاف مع الكيان الصهيوني (1967 -1973).
وأكد، في تصريحات صحفية، أن “كره الصهاينة ترسخ في وجدان المصريين، وهم يدركون رغم مرور 51 عاما على المجزرة أنهم هم العدو الحقيقي للعرب والمسلمين، وعلى يقين أن الغضب على هذا العدو لم يتغير من المحيط للخليج بتغير الأنظمة وحكامها”.
ونوه جاويش إلى وجود تقلبات طالت عقيدة الجيش المصري، قائلا: “هناك تحول حقيقي في عقيدة الجيش المصري، عندما أعلن السيسي قدرة الجيش على الانتشار في مصر خلال 6 ساعات، هذا الأمر له دلالات خطيرة، فعقيدة الجيش أصبحت موجهة للداخل وليس الخارج، كما أنه أكد في أكثر من مناسبة أنه يضمن أمن وسلامة المواطنين “الإسرائيليين”، وهناك تعاون وتنسيق غير مسبوق بين الجيش المصري والصهيوني في شمال سيناء”.

Facebook Comments