تتمسك إثيوبيا -المدعومة إماراتيا وسعوديا- برفض المظلة الرباعية والوساطة الكونغولية، وتدعو لاختيار مراقبين حسب المسارات التفاوضية بواسطة الدول الثلاث، إلا أن الأكثر بروزا هو تأكيدها على -ما أعلنته في ديسمبر الماضي- مضيها نحو ملء ثاني للسد مع  يوليو المقبل 2021م.
وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، قالت يوم الإثنين، إن إثيوبيا تمضي لملء "سد النهضة" من جانب واحد للمرة الثانية، رغم تحذيرات الخرطوم من أضرار ذلك.
الأكاديمي الدكتور محمود وهبه، المقيم بنيويورك علق على فشلت المفاوضات، التي سُميت بالختامية، قائلا: "وبعد أن أعلن السيسي خطا أحمر، فاليوم أيضا وقت الوفاء بوعده، وينسحب من اتفاقيه الخرطوم -إعلان المبادئ 2015- والا فهو متواطئ".
وبعيدا عن التصعيد الدائر إلكترونيا من لجان المخابرات، عقب انتهاء التدريبات "نسور النيل 2" بين مصر والسودان، بسط "وهبة" الحلول الأولية التي بدونها لن يجدي أي فعل آخر مضيفا: "إن لم ينسحب السيسي من اتفاقية الخرطوم والوفاء بوعده للخط الأحمر؛ فمطلوب عمل شعبي علي الأرض لإيقاف السد بدونه، وكذلك التخلص منه".

الموت عطشا
ووسط هذا الهدر من الصوت العالي، يظهر صوت من أنصار الانقلاب يظهر وكأنه يستجدي العالم (الغربي) الذي يقف في هذه الحالة مساندا لإثيوبيا -الناطقة بتحالف ذرتي الهيدروجين وذرة الأوكسجين بلسان نتنياهو وتل أبيب- ويفضل أن تبور ملايين الأفدنة من أراضي المصريين وأن يظل شبح العطش قائما أمامهم غير عابئ بزيادة أسعار المواد الغذائية أو هلاك الملايين عطشا.
الوزيرة السودانية اعتبرت أن مضي إثيوبيا للملء من جانب واحد للمرة الثانية، بالرغم من تحذيرات السودان الواضحة من الأضرار الخطيرة، سببه مواقف شعبوية لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى. وتابعت مريم المهدي: "الملء الأول لسد النهضة (يوليو 2020) تم بشكل أحادي بواسطة إثيوبيا رغم تحذير السودان من الملء دون اتفاق وتبادل بيانات في الوقت المناسب مع سد (الروصيرص)". وذكرت أن ذلك "أدى إلى ما يقارب أسبوعا من العطش وأثر على الري واحتياجات الثروة الحيوانية والمنازل والصناعة وخاصة في العاصمة الخرطوم".

مفاوضات كينشاسا
والسبت 3 إبريل، انطلقت المفاوضات بين وفود الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا في العاصمة كينشاسا، بوساطة الكونغو الديمقراطية، التي تترأس الاتحاد الإفريقي، وأغلقت الأحد على عدم التوصل إلى نتيجة إيجابية، حيث تصر أديس أبابا على الملء الثاني للسد في يوليو المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه.
وتتمسك القاهرة والخرطوم بعقد اتفاقية تضمن حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل‎ البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب على التوالي.
وكانت خارجية الانقلاب اعتبرت في بيان لها الأحد، أن مفاوضات سد النهضة التي تشهدها «كينشاسا» عاصمة الكونغو الديمقراطية، بين مصر والسودان وإثيوبيا، أنها الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق عادل يحقق مصالح الدول الثلاث بعد 10 سنوات من التفاوض. وأضافت أن وفدا بقيادة وزيري الخارجية والري يتباحثان حول إعادة إطلاق مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المتوقفة منذ عدة أشهر بدعوة من الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.
وكشفت الخارجية السودانية عن أن إثيوبيا في مفاوضات الأحد رفعت سقف مطالبها بشأن قسمة مياه نهر النيل، دون مزيد من التفاصيل. وقالت قناة الجزيرة في عواجلها إن"السودان ومصر تمسكتا بتشكيل رباعية دولية لرعاية مفاوضات سد النهضة"، بحسب مصدر في اجتماعات كينشاسا.
وقال مراقبون ونشطاء إنه ليس أمام العسكر إلا إلغاء اتفاقية 2015، التي وقعها عبدالفتاح السيسي في الخرطوم، وتنازل بموجبها عن حقوق مصر في مياه النيل، وأعطى لإثيوبيا جواز المرور إلى بناء السد الإثيوبي وملء الخزان فى الوقت الذى تريده.
أما الاجتماعات، فيؤكد المراقبون أنها لإضاعة الوقت الذي تنتهجه أثيوبيا منذ البداية خاصة بعد التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ، من أجل تمرير الملء الثاني والوفاء بالعهود التي قطعتها إدارة أبي أحمد لشعبه وتوليد الطاقة مع قرب الانتخابات في إثيوبيا.
المحامي عمرو عبدالهادي، عضو جبهة الضمير، كتب مغردا: "عاجل نجاح مفاوضات سد النهضة، والصورة أبلغ دليل وزير السيسى لخارجية ميكروفون الجزيرة واقف في آخر الصورة ووشة أحمر مضروب ١٠٠ قلم وبوزه شبرين ومتذيل الصورة مع مساعدات السفراء..اعتقد كده #إثيوبيا هتبقي سدين كمان بدل مايكون سد واحد.. مش مهم المياه، المهم موكب المومياوات الملكية واللقطة".

Facebook Comments