في 30 مارس 2021 صدر التقرير السنوي للخارجية الأمريكية عن وضع حقوق الإنسان في قرابة 20 دولة بالعالم لعام 2021، والذي يغطي أحداث 2020، وتضمن العديد من كوارث انتهاكات حقوق الإنسان في مصر في قرابة 50 صفحة. تقرير وزارة الخارجية  الأمريكية السنوي 2021 تضمن العديد من الوقائع والأرقام عن كارثة تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ورصد انتهاكات عديدة لحقوق الانسان ارتكبها نظام السيسي ضد المصريين.

التقرير أكد وفاة 75 مصريا داخل سجون السيسي بسبب الحرمان من الرعاية الصحية في السجون المصرية وموت تسعة أشخاص بسبب التعذيب، ومقتل 359 آخرين خارج نطاق القانون على يد السلطة أغلبهم في شمال سيناء.

قال التقرير إن الحكومة (الانقلابية) اعتقلت أو سجنت ما لا يقل عن 20 ألف شخص وما يصل إلى 60 ألف شخص فقط أو بشكل رئيسي بسبب معتقداتهم السياسية، وفق تقارير جماعات حقوق الإنسان والمراقبون الدوليون.

وأوضح أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قدر إجمالي عدد السجناء في سجون مصر بأكثر من 114 ألفا في 3 إبريل 2020.

وأضاف: "كانت هناك حالات تعرض فيها أشخاص للتعذيب حتى الموت وأعمال قتل في السجون ومراكز الاعتقال، حيث قتل 539 مصري بحسب منظمة حقوقية غير حكومية على يد الحكومة من يناير 2020 حتى نوفمبر 2020 معظمها في شمال سيناء".

وقالت منظمة حقوقية إنها وثقت 75 حالة وفاة بسبب الحرمان من الرعاية الطبية و9 حالات وفاة بسبب التعذيب في أماكن الاحتجاز في عام 2019 بعد أن حُرموا من الأدوية والرعاية الصحية المناسبة منذ اعتقالهم.

 

اعتقال الصحفيين وحظر "الحرية والعدالة"

وأشار تقرير الخارجية الأمريكية لاعتقال عشرات الصحفيين المصريين والتضييق علي الصحفيين الأجانب وإبعاد بعضهم عن مصر والتدخل في عملهم.

وتحدث عن الفساد وانعدام الشفافية في الحكومة، وغياب المحاسبة وحظر الأحزاب الإسلامية المعارضة خاصة حزب "الحرية والعدالة" الجناح السياسي للإخوان المسلمين، وحل حزب البناء والتنمية الإسلامي أيضا، بناء على مزاعم شئون الأحزاب السياسية بانتمائه إلى جماعة إسلامية بما يخالف القانون.

كما لفت إلى قمع سلطة السيسي للحريات الأكاديمية واعتقال وفصل أساتذة منهم قادة جماعة الإخوان والتضييق على الدرسات الطلابية وتزوير نتائج الاتحادات الطلابية.

بالإضافة إلى حجب مواقع تنشر الحقائق  بسبب تأميم السلطة للإعلام وفرض قوانين عديدة  لتكبيل حرية التعبير ومنع المصريين من التعبير عن آراءهم حتى على مواقع التواصل، ومداهمة صحف وغلقها واعتقال صحفيين، ومصادرة أموال المصريين.

وحرص وزير الخارجية الأمريكي في مؤتمره الصحفي بمناسبة إطلاق التقرير علي القول: "إن الرئيس الأمريكي بايدن ملتزم بمناهضة الاستبداد ولن يفلت الطغاة من العقاب".

وتابع: "هو التزام سوف تستعين فية الإدارة الأمريكية بكل الأدوات للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بالتزامن مع إخطار مجلسى النواب والشيوخ الأمريكي بمضمون التقرير لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد مرتكبي الانتهاكات من الدول وربطها بالمساعدات والعقوبات".

انتخابات مزورة

التقرير بدأ بمسرحية "الانتخابات الرئاسية" عام 2018 وتحدث عن إجبار السيسي وسلطاته  للمنافسين له على الانسحاب "بقرارات شخصية وضغوط سياسية ومشاكل قانونية ومنافسة غير عادلة، أو القبض عليهم بسبب انتهاكات مزعومة لقواعد الترشح".

وأشار لفوز ائتلاف مؤيد للحكومة بأغلبية ساحقة من المقاعد في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وتأكيد المراقبين المحليين والدوليين أن القيود المفروضة على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات السياسية والتعبير أعاقت بشكل كبير المناخ السياسي المحيط بالانتخابات.

أنواع الانتهاكات

أشار التقرير لوقوع العديد من حالات القتل غير القانوني أو التعسفي، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء على يد الحكومة أو وكلائها والجماعات الإرهابية.

وتحدث عن الإخفاء القسري والتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل الحكومة، وظروف السجن القاسية والمهددة للحياة، والاعتقال التعسفي، والسجناء والمعتقلين السياسيين.

وأشار إلى الانتقام الحكومي من المعارضين بدوافع سياسية ومنهم الموجودين خارج البلاد، والقيود الخطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك اعتقال أو مقاضاة الصحفيين والرقابة وحجب المواقع ووجود قوانين تشهير جنائية لم يتم تطبيقها.

بالإضافة إلى التدخل في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، بقوانين تقييدية المفرطة تحكم منظمات المجتمع المدني؛ وقيود على المشاركة السياسية؛ والعنف الذي يستهدف المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، واستخدام القانون للقبض على هؤلاء الأشخاص ومقاضاتهم بشكل تعسفي؛ وعمل الأطفال القسري أو الإجباري.

ونوه التقرير لمساعدة الحكومة أفرادها مثل الشرطة وغيرهم ممن يقتلون ويرتكبون جرائم قتل في الهرب من العقوبة، وعدم تحقيق الحكومة بشكل شامل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك معظم حوادث العنف من قبل قوات الأمن، مما ساهم في خلق بيئة من الإفلات من العقاب.

وورود تقارير عديدة تفيد بأن الحكومة أو وكلائها ارتكبوا أعمال قتل تعسفية أو غير قانونية، بما في ذلك حوادث وقعت أثناء قيامهم باعتقالات أو احتجاز أشخاص أو أثناء النزاعات مع المدنيين.

وأشار لمُنح الأفراد العسكريون سلطة اعتقال كاملة في عام 2011، لكنهم عادة ما يستخدمون هذه السلطة فقط أثناء حالات الطوارئ و"فترات الاضطرابات الكبيرة". حالة طوارئ شبه مستمرة في مصر منذ عام 2017، بعد هجمات إرهابية على الكنائس القبطية.

مقتل مدنيين في سيناء

أشار التقرير لمقتل مدنيين خلال عمليات عسكرية في شمال سيناء وكان الإفلات من العقاب مسئولية مكتب النائب العام والنيابة العسكرية المسؤولان عن التحقيق فيما إذا كانت تصرفات قوات الأمن مبررة ومتابعة الملاحقات القضائية.

وقال: أعلنت الجماعات الإرهابية مسؤوليتها عن قتل مئات المدنيين في جميع أنحاء البلاد، وحتى يوليو 2020 قتل المسلحون في شمال سيناء وحدها ما لا يقل عن 12 مدنيا و42 من أفراد قوات الأمن.

وخلال نفس الفترة في شمال سيناء، قتلت الحكومة ما لا يقل عن 178 إرهابيا في عمليات مكافحة الإرهاب، بحسب بيانات رسمية، وفي 8 ديسمبر 2020 أعلن متحدث عسكري أن القوات المسلحة قتلت 40 إرهابيا خلال مداهمات من سبتمبر إلى ديسمبر 2020.

وبحسب صحيفة موالية للحكومة، قتلت قوات الأمن الحكومية أكثر من 320 إرهابيا في شمال سيناء، وقتل أو جرح 55 من أفراد قوات الأمن بحلول 31 ديسمبر 2020.

في 2018، بناء على مقابلات وتحليلات لصور الأقمار الصناعية، أفادت منظمات حقوقية أن الحكومة دمرت حوالي 3600 منزل ومبنى تجاري ومئات الأفدنة من الأراضي الزراعية في شمال سيناء.

بالمقابل، وبحسب تصريحات إعلامية، ذكرت الحكومة أنها هدمت 3272 مبنى سكني وتجاري وإداري ومجتمعي بين منتصف 2013 و2016.

واصلت منظمات حقوق الإنسان الإبلاغ عن قيام قوات الأمن بهدم منازل المشتبه بهم من الإرهابيين والمعارضين.

أفادت جماعات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام بسقوط ضحايا مدنيين في أعقاب قصف مدفعي للجيش أو رصاصات طائشة من مصادر مجهولة في مناطق سكنية مدنية.

قُتل ما يُقدر بـ 621 مدنيا وأصيب 1،247 بين يوليو 2013 ومنتصف 2017 برصاص طائش وقصف من مصادر مجهولة، بحسب إحصاءات مديرية التضامن الاجتماعي بشمال سيناء في تقرير صحفي صدر في مايو 2019.

أوضاع السجون والمعتقلات

كانت الأوضاع في السجون ومراكز الاحتجاز قاسية ومهددة للحياة بسبب الاكتظاظ والإيذاء الجسدي وعدم كفاية الرعاية الطبية وسوء البنية التحتية وسوء التهوية.

وكان السجناء يفتقرون إلى الرعاية الطبية الملائمة، والصرف الصحي والتهوية المناسبة، والطعام، ومياه الشرب.

في 20 يوليو 2020 قالت هيومن رايتس ووتش إن إطلاق سراح ما يقرب من 13 ألف سجين منذ فبراير 2020 لم يكن كافياً لتخفيف الازدحام.

في 3 إبريل 2020 قدر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إجمالي عدد السجناء بأكثر من 114 ألف مصري.

غالبا ما اعتمد النزلاء على الزائرين الخارجيين للحصول على الطعام والإمدادات الأخرى أو أجبروا على شراء الطعام من كانتين السجن بأسعار مبالغ فيها بشكل كبير، وفقا للمنظمات غير الحكومية المحلية.

كان مرض السل منتشرا على نطاق واسع والتقارير تفيد بأن الحراس أساءوا معاملة السجناء، وكانت ظروف السجون بالنسبة للنساء أفضل بشكل هامشي من تلك الخاصة بالرجال، وبعض السجناء احتجوا على الظروف من خلال الإضراب عن الطعام.

في 14 يناير 2020 قالت صحيفة وول ستريت جورنال أن أكثر من 300 سجين في سجن طره قاموا بإضراب عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة والمعاملة القاسية في الحجز وللمطالبة بتحقيقات شفافة في وفاة السجناء الذين ماتوا بسبب الإهمال الطبي.

وطبقا لست منظمات حقوقية محلية، بدأ العديد من السجناء في سجن استقبال طره إضرابا عن الطعام في 11 أكتوبر 2020 للمطالبة بالتحقيق في سوء معاملة المحتجزين، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، وتحسين ظروف السجن، والسماح بالتريض خارج الزنازين والرعاية الطبية وشراء السلع من كانتين السجن.

ساهم العدد الكبير من الاعتقالات واستخدام الحبس الاحتياطي خلال العام فيتفاقم الظروف القاسية والاكتظاظ، وحدوث عدد كبير من الوفيات في السجون ومراكز الاحتجاز.

وفقًا لإحدى الجماعات الحقوقية، السلطات لم تتخذ أي تدابير لتتبع الاتصال ولم تفعل شيئًا يذكر لعزل السجناء الذين تظهر عليهم أعراض كورونا وأضافت أن الحراس في ثلاثة سجون على الأقل رفضوا السماح للنزلاء بالحصول على الأقنعة أو لبسها.

في 13 أغسطس 2020 توفي عصام العريان، عضو البرلمان السابق ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، في السجن وقالت منظمة غير حكومية إن العريان أصيب بالتهاب الكبد C وحُرم من الرعاية الطبية أثناء احتجازه، وفي 14 أغسطس زعم النائب العام أنه توفي لأسباب طبيعية.

وفي 13 يناير 2021 توفي مصطفى قاسم، وهو مواطن مصري وأمريكي، تم اعتقاله بشكل تعسفي في القاهرة عام 2013، في سجن مصري.

رتبت الحكومة ثلاث زيارات في فبراير ومارس لوفد من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية وممثلي المنظمات الحقوقية والمجلس القومي للمرأة إلى سجن طره وسجن المعراج العام وسجن القناطر للنساء.

ونشرت وسائل الإعلام ثلاثة مقاطع فيديو مسجلة بشكل احترافي تغطي الزيارات، حيث قدم جميع النزلاء الذين تمت مقابلتهم ردود فعل إيجابية حول ظروف سجنهم. في 19 فبراير 2020.

الحبس الإلكتروني

في 28 أبريل 2021 قضت محكمة استئناف القاهرة بأنه بسبب كورونا يمكن للمحاكم الإفراج عن المحتجزين أو تجديد حبسهم الاحتياطي دون حضورهم أمام المحكمة، وبناء على هذا القرار مدد القضاة الحبس الاحتياطي لـ 1200 إلى 1600 محتجز دون حضورهم ما بين 4 مايو و6 مايو 2021، وفقاً لمنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية.

المحاكم العسكرية

استخدمت سلطات الانقلاب المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين المتهمين بتهديد الأمن القومي. كان وصول الجمهور إلى المعلومات المتعلقة بالمحاكمات العسكرية محدودًا. كان من الصعب مراقبة المحاكمات العسكرية لأن وسائل الإعلام كانت تخضع في العادة لأوامر تقييدية.

وقالت جماعات حقوقية ومحامون إن محامي الدفاع في المحاكمات العسكرية واجهوا صعوبة في الوصول إلى موكليهم والوثائق المتعلقة بالقضايا. أفادت منظمة غير حكومية محلية أنه في الفترة من يناير إلى مارس 2020 أجريت خمس محاكمات عسكرية شملت 1332 متهما مدنيا.

المحاكم العسكرية ليست مفتوحة للجمهور ويتمتع المتهمون في المحاكم العسكرية اسمياً بنفس ضمانات المحاكمة العادلة، لكن القضاء العسكري يتمتع بسلطة تقديرية واسعة للحد من هذه الحقوق باسم الأمن العام.

حاكمت المحاكم العسكرية المدعى عليهم في غضون ساعات، وكمجموعات في كثير من الأحيان وأحيانا دون محام، ما دفع المحامين والمنظمات غير الحكومية إلى التأكيد على أنها محاكمات لا تفي بالمعايير الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة.

 

https://www.state.gov/reports/2020-country-reports-on-human-rights-practices/egypt/

 

Facebook Comments