تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا مع اقتراب أديس أبابا من تحويل سد النهضة إلى مشروع ضخم لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل الذي كان مركزا لنزاع دام عقدا من الزمن حول من يسيطر على أطول نهر في إفريقيا. وانتهت المحادثات بين مسؤولين في حكومة الانقلاب وإثيوبيا والسودان التي استضافتها جمهورية الكونغو الديمقراطية دون التوصل إلى اتفاق يوم الثلاثاء 6 إبريل 2021م، مما أثار جولة جديدة من التصريحات الساخنة بين البلدين، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وبحسب تقرير للصحيفة الأمريكية، بدأت أديس أبابا بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبلغ قيمته 4.8 مليار دولار في عام 2011، وهو جزء مما تقول الحكومة إنه مشروع إنمائي حاسم من شأنه أن يجلب الكهرباء لعشرات الملايين من الناس الذين يعتمدون حاليا على الحطب كمصدر رئيسي للوقود. وتعتبر مصر السد تهديداً استراتيجياً يمكن أن يسحب إمدادات المياه الحرجة من عشرات الملايين من الناس، ويعيش غالبية سكان مصر الذين يشكلون 100 مليون نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول النهر وفي منطقة دلتا النيل. ويشتد النزاع الآن مع تقدم الحكومة الإثيوبية في خطة لملء خزان السد للمرة الثانية في يوليو، والبدء في استخدامه لتوليد الطاقة للمرة الأولى في أغسطس.
ووفقا لـ"واشنطن بوست"، فقد فشلت عدة جولات من المفاوضات، بما في ذلك جولة توسطت فيها إدارة ترامب في العام الماضي، في التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث من شأنه أن يحكم ملء السد، وتشمل بعض الخلافات الرئيسية تدابير لمعالجة حالات الجفاف وما إذا كان الاتفاق المحتمل سيكون ملزما قانونا. ويزيد تزايد السكان وتغير المناخ من الضغوط على البلدان الواقعة على طول نهر النيل، حيث حذر المسؤولون والمراقبون من خطر نشوب صراع في المستقبل على المياه.
وبحسب التقرير، فقد رفضت إثيوبيا اقتراحا سودانيا تدعمه مصر بشأن إطار جديد للتفاوض يشمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وقال المسؤولون الإثيوبيون إنهم يخشون أن تؤخر المحادثات المقترحة خطط ملء السد الثانى المتوقع مع موسم الأمطار فى يوليو. وكان السفير إبراهيم إدريس أحد المفاوضين الإثيوبيين في محادثات السد، أعلن في مارس الماضي أن هذا الاقتراح سيجرد البلاد من حقوقها في تنمية مواردها المائية. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء الإثيوبية المملوكة للدولة في مارس أنه من المتوقع أن يولد توربينان من السد الطاقة لأول مرة في أغسطس، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية.
ويتدفق نهر النيل من الجنوب إلى الشمال عبر شرق أفريقيا، حيث يوجد أكثر من 85٪ من مياه النهر في النيل الأزرق في مرتفعات إثيوبيا، ويتدفق النيل الأزرق إلى السودان حيث يندمج مع النيل الأبيض، وهو رافد النيل الرئيسي الآخر، قبل دخول مصر، وينتهي في نهاية المطاف في دلتا كبيرة وتتدفق إلى البحر الأبيض المتوسط.
وقد أثار النزاع حول السد توترا في البلدان الواقعة على طول نهر النيل، حيث تحدت إثيوبيا مطالب مصر التاريخية بدور مهيمن في إدارة مياه النهر، وفي حين أشارت مصر إلى المعاهدات السابقة التي تمنحها وحقوق السودان في معظم مياه النهر، رفضت إثيوبيا، التي تم قطعها من تلك المعاهدات، الاتفاقيات باعتبارها إرثاً من الاستعمار البريطاني. واستبعد السيسي القيام بعمل عسكري بشأن السد العام الماضي، لكنه تبنى لهجة أكثر عدوانية بشأن هذه القضية في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب ملء السد. وقال الأسبوع الماضي في أعقاب إزالة سفينة حاويات عملاقة أغلقت قناة السويس لمدة ستة أيام إن "استقرار المنطقة قد يتعرض للخطر بطرق لا يمكن تصورها إذا تأثرت المياه المصرية".
https://www.wsj.com/articles/egypt-ethiopia-tensions-escalate-as-nile-dam-talks-falter-11617808239
 https://www.wsj.com/articles/egypt-ethiopia-tensions-escalate-as-nile-dam-talks-falter-11617808239
 

Facebook Comments