ختم الرئيس التونسي قيس سعيد، زيارته المثيرة للجدل إلى عصابة الانقلاب بالقاهرة، بالهجوم على " جمعية العلماء المسلمين "، معطياً عصابة العسكر دعماً وتشجيعاً بعد انقلابهم على أول تجربة ديمقراطية، ويعرف "سعيد" جيداً أن النظام بمصر استبدادي، حتى من يتعامل معه على خلفية مصالح.
وردّ القيادي بحركة النهضة رفيق عبد السلام على ما جاء في تصريح "سعيّد" مساء أمس بجامع الزيتونة المعمور، قال فيه "إنّ جمعية العلماء المسلمين لم تكن جمعية العلماء الإسلاميين، وهذه المناورة الكبرى المقصود منها تقسيم المجتمع"، حسب تعبيره.
وقال رفيق عبد السلام في تدوينته: "قيس سعيد يعود مجددا لمعزوفة بن علي المشروخة التي أوردته موارد الهلاك."

الفلك الفرنسي
ويرى مراقبون أن مصر كانت في حاجة للرمزية التونسية، على اعتبار أنها البلد الوحيد الديمقراطي في العالم العربي، وأن "سعيد" أخطأ عندما أعطى هذه الرمزية للسفاح عبد الفتاح السيسي، حتى أكثر من الراحل الباجي قائد السبسي والذي زار مصر، لأنه كان نتاج منظومة قديمة، بينما سعيد يقدم نفسه ثوريا.
وزيارة سعيد إلى عصابة الانقلاب بمصر هي الثانية لرئيس تونسي منذ ثورة 2011، بعد أن زارها عام 2015 الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وأثارت الزيارة انتقادات التونسيين، حيث شن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي انتقادات للزيارة متهما قيس سعيد بالتنكر للثورة وهو نفس موقف رئيس ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف.
وهاجم المرزوقي زيارة سعيد إلى عصابة الانقلاب بالقاهرة، وكتب على صفحته الرسمية على "فيسبوك" يقول: "عفواً يا روح محمد مرسي، عفواً يا رفات شهداء رابعة وغيرها من المجازر الفظيعة، عفواً يا آلاف المقبورين أحياء في سجون السيسي. أيا كانت مشاربكم السياسية… عفوا يا ملايين المصريين الذين أرادت ثورة 25 يناير المجيدة أن تجعل منكم شعباً من المواطنين لا شعباً من الرعايا، شعباً يملك دولة لا شعباً تملكه عصابة… عفواً عفواً من محبيكم في تونس البوعزيزي. هذا الرجل لم يعد يمثلني".
وأضاف المرزوقي: "هذا الرجل لا يمثل الثورة التي سمحت له بالوصول للسلطة، هذا الرجل لا يمثل استقلال تونس، ووحدة دولتها، ومصالحها، وقيمها. والأهم من هذا كله؛ شرفها، الذي هو أغلى ما يملكه إنسان أو شعب".
وختم قائلاً: "رحم الله في هذا اليوم شهداءنا وشهداءكم وشهداء الأمة… كل الذين ناضلوا من أجل حرية يهددها أكثر من أي وقت مضى المتطفلون على التاريخ… ولا بد لليل أن ينجلي… علينا… عليكم… على كل شعوب الأمة".

ذراع العدو
ولم تعلق حركة النهضة رسميا على الزيارة في وقت عبر فيه أنصارها عن غضبهم من قرار "سعيد" لقاء السفاح السيسي حيث اعتبروه مفاجئا لهم ويحمل دلالات سياسية في ظل خلافات بين مؤسسة رئاسة الجمهورية وزعيم الحركة راشد الغنوشي.
ويعد ارتماء الرئيس التونسي في أعناق الجنرال السفاح السيسي بهذا الشكل، بمثابة إعطاء زخم سياسي للانقلاب بمصر، خصوصاً أن زيارة "سعيد"، جاءت بعد زيارة ليبيا، ما يؤكد أنه يدور في الفلك الفرنسي في السياسة الدولية.
المفارقة أن السفاح السيسي يعد ذراع كيان العدو الصهيوني بالمنطقة، فيما أن "سعيد" أبرز ما أعطاه الشعبية تأكيده أن التطبيع خيانة عظمى، ويرى مراقبون أن "سعيد" يريد القول إن موقفه ليس هو السابق الصارم القاطع ضد التطبيع، ويمكن أن تكون بين السطور رسالة ما.
من جهته يقول الصحفي كمال الشارني: إن "كل زيارة يتم تقديرها قبل كل شيء، هل مصر بلد مجاور؟ هل هناك تعاون ومشاريع اقتصادية بيننا؟"، مبينا أن "مصر بلد منافس لتونس، وتوقعنا أن تكون الزيارة الثانية بعد ليبيا الجزائر، لأنه بالفعل تجمعنا بها اهتمامات مشتركة، ولكن مصر لا اهتمام يجمعنا بها".
وكشف الصحفي الشارني أنه "لم نجد ملفات حقيقية يمكن الحديث عنها من الزيارة، وأغلب المتابعين ذهبوا إلى التخمين بأن الزيارة هي وجود رغبة لمواجهة الإسلام السياسي، لأنه لا وجود لملف إرهاب مشترك مع مصر وإرهابيين مفترضين، بل هناك رغبة عربية ومصرية وإماراتية لإجهاض الإسلام السياسي".
وأردف قائلا: "تخمين آخر يتعلق بتقاسم ليبيا، وأي تدخل مصري تونسي في ليبيا غير جيد، والأشقاء في هذا البلد ينظرون بكل ريبة في هذه المحالات، ويعرفون جيدا كل ذلك، ولن يسمحوا بالمس من السيادة الليبية"، بحسب قراءته.
وتساءل الشارني: "زيارة بثلاثة أيام من أجل ماذا؟ ما هو الشيء الحاسم؟ لا دور لنا في الخلاف المصري الإثيوبي، فقط لفظي، ولا قدرة لنا، وإثيوبيا لا تعنيها أصلا تصريحات تونس، فقط مجرد خطب للاستهلاك الإعلامي".

Facebook Comments