يعمل قائد الانقلاب على تدمير كل جميل فى مصر حتى تصبح مسخا مشوها. يريدها بلدا بلا هوية إسلامية أو عربية أو ثورية، لا يريد لها أن تحظى بين العالمين بالاحترام الذي تستحقه فتبقى عارية من كل فضيلة لا اعتبار لها بين شعوب العالم. جنرال العسكر بات يحارب كل المصريين من أجل الكرسى ولا مانع عنده من القمع والاعتقالات وسفك الدماء وهدم البلاد بالكامل على رؤوس أهلها من أجل هذا الهدف الرخيص "السلطة".
الفلاحون المصريون من أكثر الفئات التى اكتوت بنار السيسي رغم أنهم يؤدون دورا عظيما من أجل توفير لقمة العيش للشعب المصرى بالكامل، لكنه تسلط عليهم بالضرائب وفرض الإتاوات مرة باسم تبطين الترع، ومرة أخرى باسم قانون الرى الجديد، بجانب رفع أسعار الأسمدة والبذور والوقود مقابل شراء المحاصيل منهم بتراب الفلوس ما يهدد بهجرة الفلاحين وتبوير الأرض وحدوث مجاعة غير مسبوقة.
يشار إلى أن مصر وفق آخر الإحصائيات، تعاني حاليًا من عجز مائي يصل لنحو 22 مليار متر مكعب، تسبب في استيرادنا نحو 65 % من احتياجاتنا من السلع الغذائية الأساسية نتيجة عدم وجود مياه كافية لزراعتها. أيضا، تتربع مصر على قمة الدول المستورد للقمح بحجم 13.5 مليون طن سنويا، ورابع أكبر مستورد للذرة الصفراء بنحو 10 ملايين طن سنويا، وخامس أكبر مستورد لزيوت الطعام بنحو 3 مليون طن سنويا، و100% من احتياجاتنا من العدس، ونحو 80% من الفول، وهو ما يكشف أزمة كبيرة فى مجال الزراعة تسبب فيها نظام الانقلاب بسياساته التى لا تعمل لصالح مصر.

قانون الري
كان مجلس نواب السيسي قد وافق على قانون الري الجديد المقدم من حكومة الانقلاب، والذى واجه انتقادات حادة من قبل فلاحين وخبراء مياه لما تضمنته المادة 38 من رسوم تصل إلى 5 آلاف جنيه مقابل تشغيل آلة الري. وأكد خبراء أن الهدف من المادة 38 بالقانون هو جمع المال مقابل مياه الري، موضحين أن المادة 38 من مشروع القانون تنص على دفع الفلاح 5 آلاف جنيه كرسوم لترخيص استخدام ماكينات رفع المياه.
وجاء في نص المادة "38": "لا يجوز بغير ترخيص من الوزارة إقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تدار بإحدى الطرق الآلية (الميكانيكية) أو غيرها لرفع المياه أو صرفها على مجري نهر النيل أو المجاري المائية أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة أو غيرها وكذا رفع المياه من بحيرة ناصر". وتضمن النص :"ويصدر الترخيص لمدة لا تزيد على خمس سنوات قابلة للتجديد وبعد أداء رسم ترخيص بما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه ويستحق نصف الرسم عند تجديد الترخيص، وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات والبيانات والشروط اللازمة لذلك".
حول هذه التطورات كشفت دراسة أعدتها الدكتورة خديجة فيصل مهدى، والباحثة دعاء مهران عن معاناة الفلاح المصري، عبر العصور المختلفة، والتي تتشابه في تفاصيلها منذ عهود الفراعنة وحتى اليوم. وأكدت الدراسة أن مشاكل الفلاح المصري لا تزال تتواصل عبر آلاف السنين وتتمثل في المعاناة من اضطهاد الحاكم والشكوى من رخص أسعار المنتج الزراعي، وتجاهل الحكام لمطالبهم.
وأشارت إلى أن الفلاح يعانى اليوم من تجاهل حكومة الانقلاب لمعاناته من نقص الأسمدة وعدم وجود دعم أو تسهيلات تمكنه من اقتناء المعدات الحديثة، وعدم تماشى دورة الري مع متطلباته، ونقص المياه في الكثير من المحافظات التي يمر بها نهر النيل والترع المتفرعة منه.
وطالبت الدراسة بوضع حلول حقيقية لمشاكل الفلاحين والاستجابة لمطالبهم بما يحقق الاكتفاء الذاتي للبلاد من المنتجات الزراعية الاستراتيجية مثل القمح وقصب السكر، وحل مشكلات صغار الفلاحين مع فروع بنك التنمية والإصلاح الزراعي الذي يهدد آلاف الفلاحين بالحبس حتى اليوم، نتيجة للشروط المجحفة في حق الفلاحين الراغبين في الحصول على قروض وسلف زراعية.وقالت إن للفلاح المصري تاريخا طويلا مع المعاناة يعود لعهود الفراعنة، مؤكدة أن الفلاح المصري عاش معيشة ضنكاً فى معظم فترات التاريخ لكن ليس بالصورة الكارثية التى نشهدها الآن.

تضخم ديون الفلاح
وقال وائل المحجوب مهندس زراعي، قديما كنا نسمع الأغاني التى تصف حال الفلاح، وتغنى له من أشهرها، "محلاها عيشة الفلاح" حيث كان المزارعون يستيقظون قبل العصافير والطيور وينتجون الزبد والجبن واللبن والخبز الفلاحي، الذي تعده الزوجة في نار الفرن "البلدي"، حيث لا يحتاج المزارع لأي شيء آخر، لكن الآن لم يعد ذلك حال الفلاح كما كان من قبل.
وأكد المحجوب فى تصريحات صحفية، أن الفلاح هو الوحيد الذي لم يتوقف عن الإنتاج يوماً واحداً، لأنه على دراية كاملة أن في رقبته مسؤولية كبيرة لا تتوقف عند حد عائلته وإنما تمتد إلى حيواناته وزرعه، موضحا أن ثقافة الفلاح راسخة بأنه المسئول الأول عن غذاء المصريين، وهى أمانة ورسالة لا يمكن أن يتخلى عنها.وأشار إلى أن الفلاح الآن اضطر إلى أن يهجر أرضه بسبب المشكلات التي تواجهه منذ بداية زراعته للمحاصيل مرورا برعايته لها حتى حصاده.
وأوضح المحجوب أن معاناة الفلاحين لها أبعاد كثيرة منها ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية والمبيدات والأيدي العاملة ومياه الري والأسمدة، واحتكارها، ناهيك عن الديون التي تغرق الفلاحين.

الزراعة فى خطر
وأكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الزراعة في خطر بسبب مشروع قانون الري الجديد. وقال شراقي، عبر حسابه على موقع فيس بوك، إن المزارعين البسطاء يعانون أشد المعاناة في دفع إيجار الأراضي الزراعية والتقاوي والأسمدة والعمالة والري والتسويق، ومعهم أيضا المزارع الكبرى. وأضاف: صحيح أن هناك مصروفات كثيرة في إنشاء المشروعات المائية وتبطين الترع، ولكن هذا دور الدولة منذ عصر محمد على لدعم الزراعة، كفاية أسعار الوقود في هذه الماكينات، وكان المزارع الصغير يستحق دعم وقود عند رفع أسعاره من قبل ولكنه تحمل مثل باقي المواطنين.

Facebook Comments