يؤكد سياسيون ومراقبون أن الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها لشاحنات تحمل صورة السفاح عبد الفتاح السيسي، رئيس الانقلاب، وهي تجوب ميادين مصر المختلفة، توزع كراتين الزيت والسكر بنصف الثمن على الغلابة والكادحين، في ظل غلاء أسعار فاحش وبطالة تضرب مفاصل الوطن، تمثل رشاوى سياسية فجة، شاركت فيها كل أجهزة الدولة.
ويعتبر خبراء هذه المشاهد من أشكال الإذلال المتعمد للمصريين، والتي تمثلها تلك الشاحنات والتي حملت شعار "هدية … شهر رمضان 2021"، يشير إلى استغلال السفاح السيسي لفقر المصريين وحاجتهم، بعدما أفقرهم عمدا بالديون والقروض ونهب ثرواتهم ووزعها على إسرائيل واليونان وقبرص والسعودية.
مال الدولة أم السيسي؟

من جهته يقول الكاتب الصحفي سليم عزوز :" ليس دور الرئيس توزيع كراتين الزيت والسكر، ولكن دوره توفيره ليكون في متناول الجميع. وإذا كانت هذه هدية الرئيس فمن حقنا أن نسأل هل هي من مال الدولة أم مال الرئيس؟ فإذا كانت الأولى فهذا حق الناس والحقوق لا تمنح هدايا، وإذا كانت من المال الخاص له فمن حق الشعب أن يسأله من أين لك هذا؟".
وفي تعليقه على ظاهرة توزيع كراتين الزيت والسكر، يؤكد عضو مجلس الشورى السابق طارق مرسي أن هذه الرشاوي دليل على عدم ثقة السفاح السيسي ونظامه في خضوع المصريين للانقلاب، ويضيف مرسي قائلا: "كانوا يتهمون الإخوان بذلك في كل الانتخابات التي سبقت الانقلاب العسكري، في يوليو 2013، رغم أن نشاط البر لدى الإخوان كان موجودا طوال العام، وليس متعلقا بوقت أو حدث معين، وإنما كان أحد أنشطة الجماعة القديمة والمستمرة، ومع ذلك كانوا يشوهون الإخوان بذلك ويربطون عمل البر بالانتخابات، حتى فضحهم الله بهذا الشكل الذي شاهده العالم كله".
ويوضح البرلماني السابق، أن "السيسي أهان الشعب مرتين، الأولى عندما استغل فقره وحاجته لبعض المواد التموينية وقام بمساومته مقابل الكرتونة، والثانية عندما فضح الشعب بتوزيع الكراتين بهذا الشكل الفج، ما جعل الصورة النهائية للمصريين أمام العالم بأنهم شعب لا يعنيهم إلا كرتونة زيت وسكر، وهي إهانة تفوق الرشوة نفسها عشرات المرات".
وبينما يحلو للبعض مقارنة إنجازات الرئيس الشهيد محمد مرسي خلال عام واحد فقط في السلطة، بما يقوم به السفاح السيسي من إعدام جماعي للشعب بالفقر والغلاء والقمع، يرى المراقبون أنها مقارنة ظالمة بين نتائج وأولويات اقتصادية لرئيس مدني منتخب ديمقراطياً استمر في الحكم لعام واحد فقط، عملت خلاله الآلة الأمنية والمخابراتية بكامل قوتها لإفشاله، وآخر انقلابي اغتصب السلطة وبقي فيها ثماني سنوات كاملة ولا يزال، اتحد معه كل أصحاب المصالح، وطوعت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية لخدمة أهدافه فكانت النتيجة المزيد من إفقار الشعب وإذلاله.

عيش وحرية
كان هم الرئيس الشهيد محمد مرسي الأول الاكتفاء الذاتي من القمح، وعلى الرغم من العقبات التي تراكمت خلال أعوام حكم حسني مبارك وعلي رأسها تبعية القرار المصري للخارج، الذي أدى إلى إهمال إنتاج القمح محلياً والاعتماد على استيراده من الخارج بأسعار تخضع لسياسة السوق العالمية، اتبع مرسي استراتيجية أدت إلى أن تقفز إنتاجية القمح في السنة المالية 2012/2013، من 7 ملايين طن إلى 9.5 مليون طن بزيادة 30% عن السنة المالية 2011/2012، على الرغم من أن مساحة الأرض المزروعة بالقمح لم تزد على 10% من مجمل المساحة المخصصة للزراعة.
وبينما رفض الرئيس الشهيد محمد مرسي وبإصرار المساس بأسعار السلع المدعمة، رفع السيسي الدعم بالكامل عن المحروقات والكهرباء، كما رفع أسعار الخدمات الحكومية، وفرض ضريبة القيمة المضافة، كما رفع الضرائب الجمركية ثلاث مرات متوالية، ورفع أسعار المواصلات العامة، وهي السياسات التي تسببت في رفع معدلات التضخم إلى ما يزيد على 33% عام 2018، قبل أن يتلاعب النظام بمعادلة حسابه بتغيير سنة الأساس إلى عام 2018 بدلاً من عام 2010، ما جعل رقم التضخم الحالي الذي يبلغ حوالي 14% في المتوسط مزيفاً إلى حد كبير.
وفيما يتعلق بملف الديون الداخلية والخارجية، فقد اعتمد الشهيد الرئيس مرسي -رحمه الله- على ودائع الأصدقاء من كل من تركيا وقطر، للحفاظ على أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبي، وبعد تردد كبير وافق على طلب قرض من صندوق النقد بقيمة 3 مليارات دولار فقط، سعياً لشهادة جدارة حول الاقتصاد المصري من الصندوق.
في المقابل أفرط السفاح السيسي في الاقتراض داخلياً وخارجياً، ما أدى إلى ارتفاع حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر إلى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2019، تشكل 35% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ارتفع إجمالي الدين العام المحلي بنهاية ديسمبر 2019 إلى 4.355 تريليون جنيه، وبما يشكل ما يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وأصبحت مدفوعات الفوائد عن الديون الداخلية والخارجية 566 مليار جنيه تلتهم ما يقارب 45% من الإيرادات العامة.

Facebook Comments