حتى مدفع رمضان أبى أن ينطلق في أيام شهر رمضان في ظل إدارة الانقلاب ليؤكد أن "الله لا يصلح عمل المفسدين" وأن الفساد الساري بربوع مصر سيحولها لدمار وتتحول جميع أوجه الانهيار إلى بالوعة لإهدار أموال المصريين. وكان أول يوم في رمضان موعدا محددا لإعادة إطلاق مدفع رمضان قبيل أذان المغرب، وسط تغطية إعلامية واسعة، بحضور عدسات التلفزيون والمؤسسات الصحفية المحلية والدولية؛ وهو ما فاقم مشهد الفشل بمصر، حيث جرى تسجل فشل إطلاق مدفع الإفطار بقلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة، بعد إعلان وزارة السياحة والآثار ترميم وتجريب المدفع الذي توقف عن العمل لأكثر من 30 عاما.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد قالت، في بيان، إنها “قامت بترميم وتجريب المدفع ليعود من جديد عند أذان المغرب ابتداء من أول أيام رمضان وطوال الشهر الكريم، منبها الصائمين إلى موعد الإفطار. وأشارت الوزارة إلى أن المدفع، الذي يعود تاريخه لعام 1871م، سيطلق دويه من موقعه في ساحة متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة كما كان قديما..
وتعد قلعة صلاح الدين الأيوبي، إحدى أهم القلاع الحربية التاريخية في مصر؛ حيث شُيدت في الفترة بين عامي 1176 و1183م لتكون إحدى التمركزات الدفاعية للعاصمة.
وقالت الوزارة إن “أعمال ترميم المدفع شملت إزالة طبقة الصدأ المتكونة على جسم المدفع وتنظيفه من الداخل. وأكدت أنه رغم مرور فترة طويلة على توقف مدفع رمضان عن العمل فإنه “في قلوب وأذهان المصريين، ومن التقاليد الراسخة ومظهر من مظاهر الشهر الكريم”.
ووفق البيان، “تعددت القصص حول حقيقة قصة مدفع رمضان إلا أنها جميعا تؤكد أنها نشأت في مدينة القاهرة، تحديدا بقلعة صلاح الدين الأيوبي”. وتروي إحدى القصص وفق البيان أن “مدفع رمضان يرجع إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم (1404-1467) حين تصادف إطلاق مدفع وقت غروب شمس أول يوم من رمضان عام 1467 فظن الناس أنه لتنبيههم إلى موعد الإفطار ففرحوا”.ووقتها “قرر السلطان المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانا بموعد الإفطار”.
بينما هناك قصة أخرى، حسب البيان، تقول إن “بعض جنود الخديوي إسماعيل (1830 ـ 1895) كانوا يقومون بتجربة أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب في أول يوم من رمضان”. ووقتها أيضا “ظن الناس أنه تقليد جديد فتحدثوا عنه حتى أصدر الخديوي أمرا بأن يجعل من إطلاق المدفع عادة رمضانية”.
وتوقف المدفع عن العمل عام 1992؛ بسبب تحذير هيئة الآثار المصرية في ذلك الوقت من تأثير صوته القوي على أسوار قلعة صلاح الدين والمباني الأثرية بها.
وتعبر واقعة الفشل باطلاق المدفع عن الفشل القابع فيه نظام العسكر الذين لا يجيدون إلا الكلام والوعود والمشاريع الوهمية التي تبتلع الأموال فقط دون جدوى، خاصة في ظل حكم قائد الانقلاب العسكري الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الذي لا يؤمن بدراسات الجدوى ولا باي قيمة للعلم أو التخصص، وهو ما تعايشه عموم مصر من سيطرة العقلية العسكرية في مفاصل الحكم والإدارة وكافة مناحي الحياة.
ويعاني قطاع الآثار فسادا ماليا وإداريا يكلف الدولة مليارات الجنيهات بسبب تحكم العشوائية والفساد في الإدارة حيث يجري التهريب على قدم وساق من عقود.. كما تسببت سياسات الإسناد المباشر لشركات العسكر في الصيانة والترميم والتطوير إلى طمس الآثار والمعالم السياحية المشهورة بمصر كما في تمثال أم كلثوم وطة حسين والتماثيل الموجودة في ميادين مصر.
كما شاهد المصريون العديد من انهيارات الكباري والمشاريع والطرق والإنشاءات التي يشرف عليها الجيش قبل افتتاحها أو بعد أيام من إطلاقها وافتتاحها، وهو ما يعد قمة الإهدار لإمكانات مصر المالية والاقتصادية.

Facebook Comments