في إطار شراء الولاءات واسترضاء الإيطاليين لتمرير قضية مقتل الباحث جوليو ريجيني على أيدي قيادات رفيعة بأجهزة الأمن ودوائر محمود السيسي، نجل الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الذي يحظى بمنصب رفيع داخل جهاز المخابرات العامة، أعلن متحدث الجيش وصول الفرقاطة الإيطالية من طراز "فريم" إلى ميناء الإسكندرية، باسم "برنيس"، وهي ثاني فرقاطة تشملها صفقة المعدات العسكرية الإيطالية مع مصر، التي أُبرمت مطلع العام الماضي، من تصنيع شركة "فينكاتيري".
وكانت الفرقاطة الأولى التي حملت اسم "الجلالة" قد وصلت إلى مصر في 23 ديسمبر الماضي دون إعلان رسمي، حيث أبحرت الفرقاطة باتفاق بين السلطات الإيطالية والمصرية رغم عدم إعلان ذلك في ذلك الوقت، وبعد بضعة أيام من وصولها أصدرت النيابة العامة بيانها، وفي صبيحة اليوم التالي، وكان الأخير في العام، أعلن الجيش وصولها إلى ميناء الإسكندرية في احتفال كبير.
ويتجاوز سعر الفرقاطتين مليارا ومائة مليون دولار، وهو جزء من صفقة تسليح قياسية.
تقرير سري

وسبق أن كشف تقرير مالي سري أن اتفاقية القرض الإيطالي الموقعة بين وزارة الدفاع المصرية وهيئة تنمية الصادرات الإيطالية SACE ومجموعة البنوك ومؤسسات التمويل الإيطالية، لتمويل جزء من صفقة التسليح الإيطالية، يبلغ 500 مليون يورو، أي ما يعادل أقل بقليل من نصف القيمة الإجمالية للمرحلة الأولى من صفقة التسليح، التي تبلغ 1.1 مليار دولار، قيمة الفرقاطتين.
ووفقاً للمعلومات المتاحة في التقرير، فإن مؤسسة الودائع والقروض الإيطالية الحكومية C.d.e.p التي تديرها وزارة الاقتصاد قد وافقت على منح وزارة الدفاع المصرية هذا القرض لضمان تنفيذ الصفقة في أسرع وقت، وبضمان حكومي مصري ممثل في وزارة المالية، وبضمان مقابل من هيئة تنمية الصادرات الإيطالية التي تختص بتمويل المساعدات والقروض الإيطالية الرسمية للدول التي تستثمر فيها الشركات الإيطالية.
ومن الجانب الأوروبي، اشترك في تمويل القرض ثلاثة بنوك ومؤسسات كبرى منها بنك إيطالي كبير يملك حالياً بنكاً مصرياً جرت خصخصته منذ سنوات، وبنك فرنسي شهير كانت له فروع في مصر سابقاً، وكذلك بنك إسباني كبير.
وكشفت مصادر حكومية أن المبلغ الباقي من قيمة المرحلة الأولى من الصفقة، موزعة بين مبلغ دفعته وزارة الدفاع رأساً، ومبلغ آخر لا يزيد على 20% من قيمة الصفقة سيُقترَض من شركاء أوروبيين وعرب آخرين، ولم توقَّع الاتفاقية الخاصة بتلك القروض بعد.
طائرات أيضا

ومن ضمن ما اتُّفِق عليه أيضاً في صفقة التسليح القياسية شراء 24 طائرة تدريب من طراز "إم-346" من تصنيع شركة "ليوناردو" بقيمة إجمالية تراوح بين 370 و400 مليون يورو، وهي الشركة ذاتها التي ستورد 32 طائرة مروحية من طراز "أجوستا-ويستلاند 149" التي لم تحصل عليها مصر حتى الآن، رغم طلبها في إبريل الماضي بقيمة 400 مليون يورو. ومن المتوقع أن تصل جميع هذه الطائرات المنتجة العام الماضي خلال أشهر معدودة، حيث تتوقف الصفقة المزدوجة مع "ليوناردو" على عدد من البنود المالية، ومن المحتمل أيضاً زيادة عدد المروحيات إلى 34 وفق العقد المبرم بين الجانبين في إبريل 2019.
وأوضحت المصادر أنه بناءً على تلك الاتفاقات وإضافتها إلى ما اتُّفِق عليه سابقاً من بنود الصفقة، فإنّ من المحتمل أن يصل إجماليها إلى 11 مليار يورو، ما سيجعل مصر على رأس قائمة أكبر مستوردي السلاح في العالم في السنوات الأربع الأخيرة. ووفق خبراء ، فان التوسع المصري في استيراد الاسلحة في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة حيث تزايد نسب الفقر والبطالة وتزايد الديون ومصاريفها البالغة نحو 65 مليار دولار اعباء ديون.. ويعتمد السيسي سياسات التسليح وشراء الاسلحة لاسترضاء الدول الغربية لإسكاتهم عن قمعه وانتهاكات نظام السيسي العسكري.

Facebook Comments