يعاني المصريون من الفوضى والبلطجة وغياب الأمن في الشوارع والقتل والخطف والسرقة والنهب بجانب الفساد في دوائر الحكومة وفرض الرسوم والضرائب لنهب أموال المواطنين دون وجه حق، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان والكبت والقمع والاستبداد والتصفيات الجسدية والاعتقالات.
الكوارث التي يواجهها المصريون في زمن العسكر لا تتوقف بل تتزايد يوميا، فبجانب العطش الذي يهدد مصر بسبب سد النهضة والتفريط فى جزيرتى "تيران وصنافير" هناك 15 مليون كلب ضال في الشوارع تهاجم المصريين دون اهتمام من العسكر ودون توجيه حملات للقضاء عليها حفاظا على حياة المواطنين.
كان ١٢ طفلًا قد هاجمهم كلب ضال بإحدى قرى بنى سويف منهم طفلة فى حالة خطرة والباقون أصيبوا إصابات بالغة فى أنحاء متفرقة من أجسامهم. يشار الى أن عدد الكلاب الضالة فى شوارع مصر تقدر بنحو 15 مليون كلب ضال، ما يعنى ان هناك كلب ضال لكل 85 مصريًّا وبسبب هذه الكلاب يٌسقط سنويا 300 ألف ضحية «عض كلب».

"480" ألف حالة
من جانبه كشف تقرير صادر عن قطاع الطب الوقائى بوزارة صحة الانقلاب أن عام 2018 سجل 480 ألف حالة عقر، منها 300 آلف من عقر الكلاب، مقارنة بـ423 ألف حالة بعام 2017، مع 32 حالة سعار فى 2018، مقارنة بـ65 حالة فى 2017. وقال التقرير أنه يوجد أكثر من 300 مركز لعلاج العقر على مستوى الجمهورية، توفر أمصال داء الكلاب، إلى جانب عدد من الإجراءات التوعوية، ونشر آليات التعامل مع حالات العقر ومكافحتها.
فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هناك أكثر من 29 مليون شخص سنوياً فى العالم يحصلون على التطعيم بعد التعرض لعض الحيوانات. وعلى الصعيد العالمى، يقدر العبء الاقتصادى السنوى لداء الكلب المنقول بواسطة الكلاب بنحو 8,6 مليارات دولار أمريكى ويبلغ متوسط تكلفة العلاج الوقائى بعد التعرض لداء الكلب 40 دولاراً.
وأكد الدكتور الحسينى محمد، عضو نقابة الأطباء البيطريين، ومقرر لجنة حماية الحيوان، أن كل مدينة لها طاقة استيعاب من الحيوانات تعتمد على وسائل تغذية وإعاشة الحيوانات، وفى حال تقليل هذه الوسائل، فإن أعداد الحيوانات تنخفض إلى النصف من تلقاء نفسها، وفى حال تخفيض وسائل الإعاشة أكثر ستنخفض الأعداد إلى 10% فقط، مشيرا الى أن بعض دول العالم تخلو من الكلاب الضالة فى الشوارع، نتيجة لعدم وجود قمامة وفضلات المجازر فى الشوارع.
وقال «الحسينى» فى تصريحات صحفية: للطب البيطرى دور فى حل مشكلة الكلاب ولكنه دور محدود، ونجاحه رهن بتعاون الإدارات المحلية المسئولة عن تجميع المخلفات بشكل كامل، وكذلك تفعيل دور وزارة البيئة، بالإضافة إلى دور الإعلام فى التوعية بمشاكل الحيوانات.
وأكد أن التخلص من الكلاب الضالة من خلال قتلها لا يحل أزمة زيادة أعدادها، بخلاف كونه حلًا ليس إنسانيًّا، كما أنه فى حال قتل 80% من الكلاب فى شوارع أى مدينة خلال عامين ستعود مرة أخرى. وأشار «الحسينى» إلى أنه فى السابق كانت تتوافر سيارات تابعة للأحياء تجمع الكلاب الضالة، ولكن فجأة أصبح الطب البيطرى هو المسئول عن الجمع والتخلص من الكلاب الضالة، مؤكدا أن الأطباء بأنفسهم أصبحوا يقومون بهذه الحملات لضبط الكلاب الضالة وتلك مشكلة لأن الأطباء تعرضوا لمشكلات كثيرة ومخاطر أثناء ضبط هذه الكلاب.

الكلب المسعور
وأكد حسن خالد طبيب بيطرى أن هناك فروقا كثيرة بين الكلب المسعور والضال.. وقال الكلاب المسعورة تعرف بهياجها الشديد وخوفها من المياه والضوء، ولهذا تميل للاختباء نهارا والخروج للشوارع ليلا حتى الفترات الأولى من الصباح، وتعيش فى الأماكن المهجورة، ولا تهاجم إلا إذا تعرضت للهجوم أو المضايقة من الناس.
وأضاف خالد فى تصريحات صحفية، فى حال وجود كلب مسعور فى مكان ما فإنه سيعض عددا من الأشخاص ويهاجم حتى الكلاب الأخرى الموجودة بالمكان ثم يموت، موضحا أن تصرف الكلب المسعور بهذه الطريقة يأتى نتيجة شعوره بالخوف الشديد من أى شخص، وسبب موته هو أن السعار يسبب له شللا فى عضلات التنفس.
وأشار إلى أن إصابة الكلب بالسعار ليس كما هو شائع بسبب تناوله لحومًا نيئة، ولكن الفيروس ينتقل إليه إذا قام حيوان آخر بعضه، موضحا أن عيون الكلاب والقطط تتحول ليلا إلى اللون الأحمر لأن لديها القدرة على استقبال الأشعة تحت الحمراء والتى تمكنها من الرؤية فى الظلام، بينما لا تتحول عين الكلب المسعور فى الليل إلى اللون الأحمر. وأوضح خالد أن الكلاب الضالة تعيش فى جماعات ولا تعيش منفردة ولا تميل إلى إلحاق الأذى بالأشخاص لكنها كثيرة النباح، بسبب ممارستها وظيفتها الفطرية وهى الحراسة، لافتا إلى أن جرعة العلاج من عضة الكلب أصبحت 5 حقن بدلا من 21 حقنة، أما عضة كلب البيت فتتطلب أولا غسل موضع العضة بالماء والصابون، كإجراء عاجل قبل تناول الحقن.

عمليات تعقيم
وقالت منى خليل رئيس الاتحاد المصرى للرفق بالحيوان، إن الكلب العقور غير الكلب الشرس؛ موضحة أن الكلب العقور هو المسعور وهذا الكلب يموت من تلقاء نفسه بسبب المرض. أما الكلب الشرس فهو المشكلة لأنه يهاجم الناس بالشارع بشكل مستمر، وأعربت عن أسفها لأن بعض المواطنين ليس لديهم ثقافة الرفق بالحيوان ولو تواجد عقاب رادع لمن يؤذى الحيوان سيعيش الحيوان بأمان وبدون أذى.
وطالبت منى فى تصريحات صحفية، حكومة الانقلاب بإجراء عمليات تعقيم للكلاب لمنع تكاثرها معربة عن أسفها لأن حملات القضاء على الكلاب الضالة لا تتحرك إلا إذا وصلتها شكوى من أحد المسئولين بوجود كلاب ضالة عند منزله. وأشارت إلى أن بعض المناطق منها حى الزمالك قامت بتطعيم الكلاب وإجراء عمليات تعقيم لها لإيقاف تكاثرها. وأكدت منى أنه لا مانع من قتل الكلب العقور طالما سيتم أخذ عينة من مخ الكلب وتحليلها والتخلص منه طبقا لهذا التحليل، محذرة من إلقاء السم بالشارع لأنه سيقتل كل الكلاب.

Facebook Comments