حرق الكنائس والاعتداء عليها أحد المشاهد التي جرى التركيز عليها في مسلسل (الاختيار2) ولصقه بالإخوان وأنصار الرئيس الشهيد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر بنزاهة وشفافية وإرادة الشعب الحرة، في مشهد تلفيقي لتنفير الغرب من مساندة قضايا العدالة وحقوق الإنسان والدفع نحو مزيد من الانشقاق والصراع السياسي والديني والطائفي بمصر، وهي الأجواء التي غالبا ما يترعرع فيها وينمو نظم الاستبداد العسكري.
وبعيدا عن الروايات الأمنية التي تروجها الآلة الإعلامية للعسكر التي لجأ لها السيسي وانقلابه العسكري منذ الانقلاب في 2013 بإطلاق التهم وإلصاق الروايات الكاذبة بأن الإخوان هم من أحرق نحو 55 كنيسة بطول مصر وعرضها منذ يوليو وحتى اغسطس 2013، ردا على انقلاب السيسي ودعم البابا تواضروس لخارطة طريق الانقلاب وتظاهر الأقباط بكثافة في 30 يونيو حتى كانوا الحشد الأبرز في هذا اليوم المشئوم من تاريخ مصر.
تلك الروايات يدحضها شهادات الشهود من القساوسة في عدد من محافظات مصر، حيث أكدوا لكاتب التقرير أن العديد من الإخوان المسلمين والسلفيين وأنصار الرئيس مرسي وأعضاء من الجماعة الإسلامية، شاركوا في حماية الكنائس ودور العبادة المسيحية في 2013، ضد مئات البلطجية والمسلحين والعناصر المجهولة والممولين من الأمن الوطني الذين جرى استدعاؤهم لحرق الكنائس بهدف تشوية سمعة أنصار مرسي وإظهارهم كمجرمين أمام عدسات التلفزيونات الغربية، لتبرير عمليات القتل والوحشية التي مارسها العسكر ضدهم في الميادين. وليس أدل على ذلك من أن نفس السيناريو جرى تطبيقه من قبل أمن الدولة وقت ثورة يناير 2011، وهو ما تم أيضا مع كنيسة القديسيين بالإسكندرية التي أكدتها وثائق أمن الدولة التي وجدت بالمقار الأمنية وقت اقتحامها، حيث استهدف حبيب العادلي تأديب البابا شنودة ووقف استعانته بأقباط المهجر في الضغط على نظام مبارك.

شهادة الأنبا مكاريوس تفضح السيسي
لكن المثير حقا هو ما قاله الأنبا مكاريوس أسقف المنيا لفضائية "الحياة المصرية" الخاصة في أغسطس 2013، ومفاده أن الأمن اعتذر عن التواجد لحماية الكنائس التي تم الاعتداء عليها رغم الاستنجاد به، مؤكدا أن وجود الأمن كان من شأنه أن يمنع الاعتداءات أو حتى يقلل من نتائجها. وهو ما يؤكد أن حرق الكنائس كان هدفا مخططا له من أجل استجلاب رضا الغرب عما يفعله السيسي في الإسلاميين.

شهادة قس كنسية كفر حكيم تبرئ الإخوان
وفي 2014، وخلال نظر محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار شعبان الشامي، إعادة محاكمة 21 متهمًا بـ"حرق كنيسة كفر حكيم"، وفور بدء الجلسة استمعت المحكمة إلى شهادة، القس بكنيسة السيدة العذراء مريم بكفر حكيم، وقال إن مجموعة من الإخوان، بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، حرقوا الكنيسة واعتدوا عليها. ورداً علي سؤال دفاع أحد المتهمين، عن كيفية علمه بانتماء منفذي الاعتداء على الكنيسة لجماعة الإخوان، أجاب الشاهد من خلال متابعة التليفزيون كان الإخوان بيهددوا بحرق الكنائس". وهي حجة لا ترق للبناء عليها إذ إن السيسي أغلق كافة وسائل الإعلام التابعة أو المقربة من الإخوان والإسلاميين عامة، وبات الإعلام كله تحت سيطرة الأجهزة الأمنية.
كما أوضح المتهم، أنه لم ير أي من المتهمين في الواقعة شارك في حرق الكنيسة، وذلك بعد مناظرتهم. وأشار الشاهد إلى أن بعض جيران الكنيسة قدموا بعض المسروقات، كما أوضح أن أحد المتهمين يعمل سباك، وشارك في إطفاء النيران بكفر حكيم! أي أن المتهمين بالحرق هم من شاركوا في الإطفاء، وهو ما يؤكد أن هدف إعلام السيسي وجريمة اختيارهم، هي قلب الحقائق لمآرب النظام العسكري بتشوية خصومه، الذين قدموا عبر عقود من الزمن براهين المحبة والاصطفاف الوطني مع كل فصائل وطوائف وفئات الشعب المصري.

شهادة سوريال
كما هاجم الناشط القبطي هاني سوريال، الأنبا تواضروس بابا الكنيسة المصرية تعليقاً علي تصريحاته بأن حرق الكنائس كان ثمنا طبيعياً لنيل الحرية. وتساءل سوريال -خلال مداخلة له عبر شاشة الجزيرة مباشر مصر- في وقت سابق، هل هو جاهل فعلاً بأن اللى بيحرق الكنائس هم الأنظمة كي يتم إلصاقها بالإخوان، مؤكدا أن العادلي ومبارك هم من فجروا القديسين. وأضاف: الأنبا تواضروس هنا مش جاهل بل فاهم وهو مقاد وبيعمل لدى الأنظمة، ولم يفرق معه شعبه ويريد أن يكون يد السلطة القابضة على الأقباط.
إلى ذلك، قال الحقوقي هيثم أبو خليل -مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، معلقا على تقرير "لجنة تقصي الحقائق" بشأن مجزرتي فض رابعة العدوية والنهضة- انذاك : اللجنة بتهذي، وتترك الموضوع محل التقرير، وبتحمل الإخوان الهجوم على الكنائس عقب الفض.وأضاف عبر فيس بوك: أن الانحطاط بلغ مداه.. طيب هما الإخوان عندهم موسمية في الهجوم على الكنائس، متسائلاً ليه لم تهاجم الكنائس الآن مطلقًا؟ ويجيب: لأن المخابرات كانت عاملة الفيلم ده علشان تغطي على مذبحة القرن، ولدينا تسجيل لقسيس بالصعيد وهو يقول كنا نتصل بالداخلية ونقول لهم البلطجية بيهاجموا الكنيسة ومفيش حد كان بيعبرنا.
وتابع أبو خليل: حد يبعت الفيديو التاريخي ده للجنة قلب الحقائق حول مذبحة رابعة لكي يعرفوا من حرق الكنائس بالتزامن مع فض اعتصام رابعة.
بل إنه وقت فض اعتصامي رابعة والنهضة وهجوم الإعلام على الإخوان ومحاولة إلصاق تهم الإرهاب وحرق الكنائس بهم، خرج القيادي الإخواني ووزير التخطيط عمرو دراج، ليؤكد إدانته لأي اعتداء على الكنائس أو ممتلكات الأقباط وقال في تغريدة على موقع تويتر "انطلاقًا من شريعتنا الحنيفة وتطبيقًا لمبادئنا التي لا تتجزأ، ندين وبكل قوة أي اعتداء -حتى ولو باللفظ- على الكنائس وعلى ممتلكات الأقباط".
وبدورها أكدت الجماعة الإسلامية التي كانت تشترك مع الإخوان المسلمين وقوى سياسية أخرى في الانضواء تحت لواء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، على رفضها لمثل هذه التصرفات، وقالت في بيان إنها "طلبت مرارا وتكرارا من أبنائها عدم الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وعدم الاعتداء على المسيحيين". ولعل الاعتداءات التي جرت مع كنائس مصر ويصورها "الاختيار2" بأنها من تنفيذ الإخوان المسلمين، يعلم الغرب ومؤسسات دولية أنها تمت بإيعاز من جهات أمنية وفق ما التخطيط المرسوم للانقلاب، وهم يعرفون علم اليقين أن من حرق الكنائس قامت بهم عناصر أمنية وأخرى سوابق (مسلجون خطر) تحت إشراف الأمن الوطني وهي الجهات التي تولت خطة إثارة الرعب بالشارع المصري وقت فض اعتصامي رابعة والنهضة ولتبرير مذابح ومجازر السيسي بحق المعتصمين ورافضي الانقلاب العسكري.

Facebook Comments