على طريقة شر البلية ما يضحك، يواصل الانقلاب العسكري انتصاراته الوهمية بإعلان مصر أكبر الدول المقترضة بالعالم وتحقيق الأرقام القياسية في إصدار سندات الدين الحكومية، ومن خراب إلى خراب يقود السيسي وعساكره "هواة السياسة والاقتصاد" مصر إلى مستنقع الانهيار والتخلف والتردي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وليس أدل على ذلك من تباهي وزارة مالية السيسي بزيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة واشتهار السندات المصرية في الأسواق العالمية، دون الحديث عن استثمارات فعلية تدخل مصر، وتحرك سوق العمل وتقود قاطرة التنمية والإنتاج، بل يهرب كل يوم مستثمرون باستثماراتهم من مصر، بقيم مالية تتجاوز أكثر من 20 مليار دولار سنويا من السوق المصري. ورغم ذلك يجري التطبيل لاقتصاد وهمي قوي بمصر، مدللين على ذلك بالأموال الساخنة التي تأتي مصر لتغتصب فوائد دين وتعود أدراجها هاربة أمام أول مطب صناعي.
وعلى هذا السياق، يأتي إعلان وزارة المالية بحكومة الانقلاب يوم الإثنين عن رفع مبيعاتها من أذون الخزانة بنسبة 13.2%، من خلال الموافقة على عروض بقيمة 39.617 مليار جنيه، بزيادة 4.617 مليار جنيه عن القيمة المعلنة للعطاءات البالغة 35 مليار جنيه.
وبحسب الوزارة التي أدمنت الاستدانة والقروض وليس خلق فرص الاستثمار، قال البيان: "يعود الارتفاع الحاصل، الأسبوع الماضي، إلى وجود إقبال قوي على عطاءات أذون الخزانة قصيرة الأجل من جانب المستثمرين والمؤسسات والبنوك المحلية، ليرتفع متوسط التغطية إلى 2.25 مرة، مقابل 1.97 مرة فى الأسبوع السابق عليه"..
والأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار الفائدة على سندات الخزانة الحكومية، بواقع 0.005 نقطة مئوية على السندات لأجل 3 سنوات، و0.006 نقطة على السندات لأجل 7 سنوات. وارتفع العائد على أذون الخزانة لأجل 6 أشهر وعام بواقع 0.011 و0.016 نقطة مئوية على الترتيب، بينما تراجع على أجل 3 و9 أشهر بواقع 0.017 و0.011 نقطة مئوية.
وسجلت استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية ارتفاعًا بنهاية شهر فبراير الماضى، لتصل إلى 28.5 مليار دولار، متجاوزة مستوى 27.8 مليار دولار المسجل فى الشهر ذاته من 2020. وتعتمد مالية السيسي على تنويع مصادر التمويل بين أدوات الدين، والأسواق المحلية والخارجية، ومن آن لآخر تطرح سندات وأذون الخزانة على آجال زمنية مختلفة.

علامة دولية بسوق الديون
وكانت مصر قد أدرجت يوم السبت الماضي، على مؤشر «جي بي مورجان» للسندات الحكومية، وهو ما يُعتبر خطوة نحو المزيد من تدفق الأموال لشراء السندات الحكومية من قِبل مؤسسات عالمية ما يمثل مصدرًا لتوسع سوق الديون المصرية، بحسب تصريحات الخبير المالي محمد أبو باشا، من المجموعة المالية هيرمس..
والسندات هي أوراق ديون تصدرها شركات أو حكومات مقابل فائدة، وفي حالة سندات الحكومة المصرية فهي أوراق -أو «صك ملكية»- يحصل عليها المستثمر مقابل إقراض الحكومة المصرية نظير فائدة مُتفق عليها مُسبقًا، كما يحصل في نهاية آجال هذه السندات على أصل الدين. وتُعتبر «السندات» أوراق الديون الأطول آجلًا بمعنى أنها ينبغي تسديدها بعد فترة طويلة نسبيًا.
وأعلنت وزارة المالية، أن مصر انضمت لما يسمى بـ«قائمة المراقبة» على مؤشر «جي بي مورجان» للسندات الحكومية. هذا الإدراج «آلية لتصنيف السندات الحكومية على مستوى العالم يتضح عبرها للمستثمر مميزات الإقراض للحصول على فائدة في هذا السند أو ذاك من كل الجوانب التي تعني هذا المستثمر، وعلى رأس هذه المميزات حجم التداول عليها في السوق الثانوي [عملية إعادة بيع ورقة الدين]، لأن المستثمر، وهو في هذه الحالة غالبًا مدير صندوق استثمار، يفكر قبل الوصول لقرار بشراء سند حكومي في مدى إمكانية إعادة بيعه، أي مدى الإقبال المتوقع من مستثمرين آخرين لشرائه منه كما يفكر المواطن العادي مثلًا في شراء سيارة معينة بدلًا من أخرى بناءً على مدى إحتمال إعادة بيعها في حال رغب لاحقًا في ذلك.
وقال بيان وزارة المالية إن السندات المصرية ستمثل وزن نسبي قدره 1.78% من المؤشر، «وهو ما يعني أن أي مدير صندوق استثمار من هذا النوع سيخصص نفس النسبة من السيولة المتوفرة لديه لشراء السندات المصرية الحكومية.
وسبق أن توقعت «رويترز»، في تقرير نشرته نهاية مارس الماضي، أن يؤدي إدراج مصر في هذا المؤشر إلى تدفقات مالية جديدة من صناديق الاستثمار قد تصل إلى 4.8 مليار دولار. وتقوم هذه العملية على تحويل صناديق الاستثمار الأجنبية السيولة الأجنبية إلى سيولة بالعملة المحلية -الجنيه المصري- لاستخدامها في إقراض الحكومة المصرية.

زيادات غير مسبوقة 
ومن أبرز الكوارث التي تعايشها مصر، ارتفاع نسبة صافي إصدارات السندات من الطروحات المحلية إلى 110% بنهاية فبراير الماضي، متجاوزة بذلك الهدف البالغ 80%، والذي أرادت الدولة بلوغه بحلول يونيو 2021.
الرقم القياسي الجديد الذي بلغته الديون بمصر يمثل كارثة مضاعفة للاقتصاد المصري، بما يحمله من ديون يدفع ثمنها الأجيال القادمة وتتفاقم على مصر الويلات الاقتصادية التي تقلص مخصصات الصحة والتعليم والإسكان وغيرها. إلى جانب تزايد نشاط حركة الأموال الساخنة في مصر، والتي تأتي للاستثمار في مصر في تلك الديون بأسعار فائدة كبيرة، ثم تنسحب من السوق المصري مخلفة الخسائر الكبيرة التي تصيب الشعب المصري.
وتسهم تلك الأرقام الكارثية في مضاعفة الديون الكلية لمصر، التي تتجاوز أكثر من 200 مليار دولار كديون خارجية (130 مليار على الحكومة و70 مليارا على الهيئات الاقتصادية والبنوك المصرية)، ونحو 5 تريليون جنيه كديون داخلية، مما يضاعف الأزمات الاقتصادية وتقرب مصر من خطر الإفلاس، حيث تتجاوز الديون المصرية حجم الناتج المحلي بنسبة 118%، في وقت بالغ الصعوبة حيث تتواجه مصر بتحديات داخلية وخارجية كبيرة، حيث يتوجب على مصر دفع ما قيمته 21 مليار دولار في العام 2021، كفوائد ديون!.

Facebook Comments