أصبحت شركة "سينرجي" للإنتاج الإعلامي ذراع "البروباجاندا" الرئيسي لعصابة الانقلاب، وتحولت إلى متعهد غسيل عقول المشاهدين واستهداف الوعي المصري، وعليها تقع مهمة تشكيل الراي العام، ولذلك قامت بإنتاج مسلسلين ضمن قائمة إنتاجها الضخم المدعوم بأموال المصريين، كلاهما سقط في بئر التزييف وانكشف زيفه بكل سهولة.
وكأنها سياسة قديمة ينتهجها المستبدين من أيام "هتلر" ورجله "غوبلز"، وزير الدعاية في ألمانيا النازية؛ لعمل غسيل لعقول الشعوب وترويج أكاذيب السلطة، قامت "سينرجي" بإنتاج الجزء الثاني من مسلسل الأكاذيب "الاختيار"، الذي واجه عاصفة انتقاد وتكذيب محتواه في مصر والخارج بعد يومين فقط من عرضه على العديد من قنوات الانقلاب الرسمية والخاصة ضمن مسلسلات الدراما الرمضانية.

كمين "البرث"
وبحسب متابعين، فإن المسلسل الذي يعرض بكثافة على فضائيات "ON E"، و"أبوظبي"، و"art حكايات"، ومنصتي "Watch IT"، و"شاهد "VIP"؛ يتناول أحداثا ووقائع مغايرة للحقيقة التي عاشها المعتصمون وبثتها كاميرات عشرات الفضائيات في بث مباشر على مدار 24 ساعة من الميدان لحظة بلحظة.
المسلسل الذي أنتجته شركة "سينرجي" المملوكة للمجموعة "المتحدة للخدمات الإعلامية"، التابعة للمخابرات العامة، وتضمن الأحداث ما بعد انقلاب 30 يوليو 2013 وفض اعتصام "ميدان رابعة" من وجهة القاتل مرتكب المذبحة.
وسبق أن قدمت الشركة المنتجة للمسلسل النسخة الأولى من "الاختيار" العام الماضي كانت تدور أحداثه في شمال سيناء وانتهت بمحاصرة وتفجير كمين "البرث" من قبل مسلحين وراح ضحيته عدد كبير من الضباط والجنود على رأسهم أحمد المنسي.
في "الاختيار 1" وقعت الأحداث في كتيبة عسكرية للصاعقة في منطقة نائية شمال سيناء في بيئة لا يعلم عنها المصريون الكثير، وكانت بين أفراد القوات المسلحة المصرية وجماعات مسلحة تدين بالولاء لتنظيم ولاية سيناء فكان من السهل والطبيعي أن يحصد المسلسل تعاطف المصريين.
ويقول الناشط السيناوي مسعد أبوفجر : "الجزء الثاني من الاختيار أثبت تزوير الجزء الأول في سيناء؛ حيث الفارق بين الاثنين أن الكاميرا رصدت احداث فض رابعة لكنها لم ترصد أحداث سيناء.. والآن سيقول لك الناس طالما زورت أحداث القاهرة المشاهدة في فض رابعة من المؤكد أنك زورت بكل ما أوتيت من قوة أحداث لم تصورها الكاميرا بسيناء".

المشاهدة فرض عين!
من الطبيعي أن يصبح المسلسل الدراما المفضلة لعصابة الانقلاب العسكري، بل دعت بعض مؤسساته أولها دار الإفتاء المصرية إلى مشاهدته وكأنها فتوى شرعية إلزامية على كل المصريين، فضلا عن المديح المتواصل من قيادات العسكر ومؤسسات الدولة للمسلسل والممثلين الذين جسدوا الشخصيات، بل تعمدت الأذرع الإعلامية إلى تحويل المسلسل إلى مصدر للأحداث والأخبار والتغطية الخبرية والإنسانية للأحداث التي شهدها المسلسل، من وجهة نظر القائمين على المسلسل بالطبع.

ويقوم "الاختيار" على فكرة الفريضة أو الواجب الوطني المقدس، موحيا بأن “الاختيار” واجب على المصريين بين طريقين، فإما أن تكون مع الجيش المصري أو ضده، أي مع "الإرهابيين"!

ودون مفاجأة، حسم المسلسل بشكل فج وكاذب أن جماعة الإخوان المسلمين اختارت الانضمام إلى شق العدو، ويتضح هذا في عدة حوارات بين شخصيات المسلسل أشارت إلى قرارات العفو التي أصدرها الرئيس الشهيد محمد مرسي للإفراج عن سجناء سياسيين، ورطهم العسكر ظلما في قضايا حوادث عنف وإرهاب، ومدى غضب العسكر من ذلك.
يقول الإعلامي أيمن عزام: " شكرا لنظام السيسي ألذي أحيا بغبائه روح قضية "رابعة مذبحة".. كنا نخشى أن يطول الأمد فينسى الناس حق الدماء الزكية التي سالت على أرض صلوا عليها وتهجدوا ٤٨ ليلة منها ٣٠ ليلة في رمضان المبارك ٢٠١٣ .. الآن تأتيكم الرياح على غير ما اشتهى جنرالكم السّفاح.. الآن تنتفض ثارات الدماء في العروق وتحيا رابعة".
السيسي القاتل

وتقول الناشطة جنا ناصر: "مسلسل الاختيار مسخرة تضاف لتاريخ السيسي الذي أعماه غله من المسلمين وسماهم إخوان ويقتلهم في كل مكان ويحرض علي قتلهم في كل مقابلة رسمية".
ومنذ اللحظة الأولى للاعتصام، كان إعلام الانقلاب في صفوف المتورطين في المجزرة بما لعبه من دور تحريضي على المعتصمين السلميين ورميهم بالأكاذيب، بهدف استعداء الشعب عليهم وتبرير قتلهم، حيث وصفهم تارة بالمغيبين والمخطوفين ذهنيا، وتارة أخرى بالإرهابيين المسلحين، وثالثة بالقتلة المجرمين الذين يقومون بتعذيب المواطنين ودفن جثامينهم تحت منصة الميدان.
ولم يكتف الإعلام بمهاجمة المعتصمين فقط، وإنما قاد حملات أكثر ضراوة للتحريض على قتل المتظاهرين، حيث لم يتوانَ الإعلاميون الموالون للانقلاب في التحريض على فض الاعتصام بالقوة وتبرير قتل المتظاهرين تحت دعاوى الإرهاب الباطلة.
يقول الناشط إسلام لطفي:" إن شاء الله هاييجي يوم تكون فيه حلقات برامج أحمد موسى ولميس الحديدي وخالد صلاح قبل الفض وبعده، والمسلسلات اللي بتتعمل في آخر كام سنة بإشراف أجهزة الأمن والمخابرات دليل إدانة لنظام لم يعرف وسائل غير الكراهية والبطش والظلم للتعريف بها عن نفسه. يسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا".

Facebook Comments