17 شهيدا جديدا، على مشانق الانقلاب، أبرياء أعدمهم السيسي وزبانيته، فجر اليوم الاثنين 26 إبريل 2020، الموافق  14 رمضان 1442، مستبقا إعدامهم بـ13 حلقة من الكذب عرضها مسلسل "الاختيار 2" ادعي فيها السيسي أن جنوده "كانوا مسالمين لا يقتلون شيخا ولا يحرقون شجرا أو ييتمون طفلا أو يستبيحون دماء النساء"!

مسلسل "الاختيارر2" كانت كرداسة واحدة من أبرز المحاور التي تضمنها يما تحمله من زيف وتدليس بحق المتهمين الأبرياء الذين انتزعت منهم الاعترافات أو الذين قضوا ولم تأخذ المحكمة بتناقض روايات الشاهد أو كذبه.
النشطاء اهتموا بتدليس المسلسل على الحاجة سامية شنن واعتماده شائعة –نفتها حتى محكمة القاضي الظالم محمد شيرين فهمي فعاقبها بالمؤبد بعد تلفيق الداخلية لها المشاركة في أحداث كرداسة ضمن شائعات تزعم أنها سقت ضباط قسم كرداسة "مية نار"- بينما يؤكد القانونيون أن محكمة شيرين فهمي كانت تتمنى لو كانت هذه الشائعة صحيحة حتى تجعلها في صدارة حيثيات حكمها الجائر.

يؤكد المراقبون أن قرار إعدام أبرياء كرادسة في صبيحة أحد أيام شهر رمضان الكريم سابقة لم تحدث بحسب ما جرى العرف على ذلك وأن الملسلسلات والدراما باتت أحدث وسائل في مصر المخروسة بحكم العسكر.
ويضيف آخرون أن السيسي أراد الطرق على الحديد الساخن بفعل تدليس "الاختيار 2" على أبرياء كرداسة، في حين أن "المجرم" الحقيقي ما زال طليقا حيث أكد شهود عيان أن من اقتحم قسم كرداسة وقتل 11 شرطيا بين ضابط ومخبر ومجند هم بلطجية من تجار الكيف وعصابات السلاح والذين كان قسم كرداسة بالنسبة لهم مكانا للتعليق والشبح واسترزاق الضباط بالقضايا المزيفة.

الإعلامي مسعد البربري والمعتقل السابق بالعقرب قال: "العرف الثابت والمعمول بيه أن مفيش تنفيذ إعدامات قبل العيد بل على العكس بتكون فيه إفراجات، * اليوم تم إعدام 17 روح في شهر رمضان وهم صائمين".
تعليقات المراقبين والنشطاء على السوشيال ميديا استغربت تأكيد السيسي دمويته وخيانته وكذبه في أقل من 24 ساعة فتنفيذ حكم الإعدام -الذي صدر في سبتمبر 2018، بتأييد محكمة النقض في العادة يكون بعلمه وتوجيهه- بلقطة كاذبة هو يتعاطى حقنة لقاح وهمية، موهما الشعب أنه كما بقية الزعماء يحرص على اللقاح، وأضاف إلى هذه الفضيحة، حديثه عن الأرض التي هي الشرف والعرض، في استعراض درامي كوميدي لمن باع الجزيرتين تيران وصنافير وفرط في الغاز لصالح الصهاينة واليونان واعتبر أن النيل-الذي أضاعه- حقا اثيوبيا لا يخصه منه شئ.
يقول الباحث أحمد مولانا : "مسلسلاتهم الملوثة بدماء ١٧ من المستضعفين المعدمين في نهار رمضان، لن تجلب لمصر سوى المستقبل المظلم في ظل نظام حكم دموي غير مسبوق".
أما حسن عبدالرحمن فيقول: "أما شهداء كرداسة الـ17 الذين أعدمهم السيسى اليوم فقد نالوا أكثر من شرف شرف أنهم مظلومين وشرف أنهم حفظة كتاب الله ومحفظيه للناس وشرف الابتلاء 7 سنوات ظلما قبل الإعدام فى سبيل الله وشرف الزمان شهر رمضان وشرف أوسطه مغفرة وأما قاتليهم ومعاونيهم ومن أيد قتلهم ومن حرض (إن بطش ربك لشديد)".

والمعتقلون الذين نفذ فيهم السيسي حكم الإعدام الشيخ عبد الرحيم جبريل، ووليد سعد أبو عميرة، ومحمد رزق أبو السعود، وأشرف سيد رزق، وأحمد عويس حسين، وعصام عبد المعطى، وأحمد عبد النبي، وبدر عبد النبي، وقطب سيد قطب، وعمر محمد السيد، وعزت العطار، وعلى السيد قناوي، وعبد الله سعيد، ومحمد يوسف الصعيدي، وأحمد عبد السلام، وعرفات عبد اللطيف، ومصطفى السيد القرفش.
وكان لافتا عن أغلب المعلقين حالة الشيخ عبد الرحيم جبريل؛ فالمحامي ممدوح إسماعيل قال: "توفى الشيخ عبد الرحيم جبريل بالمعتقل شيخ القرآن بكرداسة الذى يبلغ من العمر 81عاما ولم يرحم الطاغية شيخوخته وبسبب انتمائه للاخوان تم تلفيق قضية له وحكم عليه بالإعدام ولكنه لقى ربه صابرا محتسبا في السجن.. اللهم اغفر وارحمه وأسكنه فسيح جناتك واكتب له أجر الشهداء، وانتقم من الظالمين".
أما الإعلامي محمد جمال هلال فاعتبر أن الشيخ جبريل لطالما كانت أمنيته الشهادة في سبيل الله، وكتب هلال: "وماذا يريد الشيخ: عبدالرحيم جبريل 81 عاما، محفظ قرآن، بعد هذا العمر إلا الشهادة.. وهو أحد الذين نفذ السيسي فيهم حكم الإعدام اليوم من كرداسة.. السيسي يسعى دائما لسفك الدماء وتقسيم الشارع فعل هذا بعدما قام بالتحريض في المسلسلات، تماما كما فعل في رمضان الماضي.. وحسبنا الله ونعم الوكيل".
أما الإعلامي د. حمزة زوبع فكتب: "في منتصف شهر رمضان.. بلا رحمة ولا احترام لحرمة الدماء.. أزهق السيسي روح ١٧ إنسانا بريئا.. لم يحصلوا على محاكمة عادلة.. من بينهم شيخا عجوزا جاوز الثمانين من عمره.. والله لتسئلن عن هذه الدماء عاجلا وآجلا".
وعلق الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد قائلا: "أزهق #السيسي، اليوم، 17 نفسا مؤمنة، منهم الشيخ عبد الرحيم جبريل (81)، معلّم القرآن الذي شارك في حربَي 1967 و 1973، ومن أفضل الخطّاطين العرب، ويجيد الإنكليزية. أعدموه بعد تعذيبه 8 سنوات بزنزانة ضيّقة. اللهم لا تسلّط فرعون #مصر على أحد بعدهم أبداً، وانتقم منه وممن يؤيده ولو بكلمة".

محاكمة هزلية

وعلى مدى المحاكمة الهزلية، قالت تقارير حقوقية إن الشيخ الثمانيني عبدالرحيم جبريل -الذي لم يرحم السيسي شيبته- في سجن ٤٣٠ المشدد بوادي النطرون لأكثر من خمس سنوات على خلفية تهمة التحريض علي حرق قسم كرداسة.
وأضافت التقارير أنه نقل إلى عنبر الإعدام قبل عامين هو واثنان آخران في مساحة 2م ×3م لا يوجد به ماء ولا مرحاض ولا كهرباء ولا تهوية لتتصاعد معاناتهم بشكل بالغ حيث لا يفتح لهم الباب فى اليوم إلا ساعة واحدة فقط، لقضاء حوائجهم، دون مراعاة لسن الشيخ ولا حالته الصحية.
و"جبريل" من أكبر المعتقلين سنا، وولد في ٧ أغسطس ١٩٤٠، وأتم حفظ القرآن الكريم بأحد الكتاتيب في عمر 8 سنوات، كما علم القرآن لأجيال كثيرة ورغم أنه لم يتم تعليمه لكنه يقرأ ويكتب ويتمتع بشهرة أنه من أفضل الخطاطين ويجيد اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة.
ولديه 10 أبناء و٢٥ حفيدا وهم ما بين طبيب ومهندس ومعلمات وطلاب بالجامعة وتوفى له محمد ومحمود ويشهد له الجميع بحسن الخلق والخير والمروة. والشيخ جبريل شارك في حرب اليمن وحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973، والتحق للعمل بوزارة الإعلام في مبنى ماسبيرو، كفني تبريد وتكييف بعد إنهائه الخدمة العسكرية.
شاهد الإثبات الوحيد "مصطفى عادل" هو نفسه شاهد النفي؛ حيث وثّق شهادته وقال فيها: لم أقل أبدا إن الشيخ جبريل حرّض الأهالي أو قتل أحدا؛ لأنني ببساطة لم أره ولا أعرف القراءة ولا الكتابة.. فقط قالوا لي امضِ هنا".
إلا أن مستشار الإعدامات شيرين فهمى تجاهل الشهادة الموثقة من قبل فريق الدفاع عن المعتقلين بالشهر العقاري، وحكم بإعدام الشيخ، فى يوليو 2017 والذى تم تأييده في وقت لاحق للحكم الجائر من محكمة النقض فى 2018 وأصبح قابلا للتنفيذ في أى لحظة، ما دفع محامى الشيخ لتقديم طلب التماس بإعادة النظر.

وفي إصرار على تجاهل القانون وصياع العدالة، تجاهلت أيضا "محكمة النقض" -عين نائب المحكمة رئيسا لبرلمان العسكر- شهادة الشاهد والمسجلة في محضر جلسات القضية، والموثقة بالشهر العقاري، بالإضافة إلى ذلك توجد شهادتان من اثنين من المواطنين المعروف عنهم حسن السير والسلوك وموثقة بالشهر العقارى، قدمت للمحكمة بأنهم كانوا موجودين مع الشيخ عبد الرحيم طوال اليوم بمحيط وداخل مسجد ابو حجازة بكرداسة ولم يذهب ناحية قسم الشرطة ورغم ذلك لم يعتد بشهادتهما، رغم أنها كفيلة بفك قيد حكم الإعدام من على رقبته.

Facebook Comments