مجزرة جديدة في ظروف مستفزة وقتا وكيفية وأجواء، ينفذها سفاح مصر السيسي ضد ثلة من رجالات الكنانة وأهلها والتي كان على رأسهم الشيخ الثمانيني عبد الرحيم جبريل وذلك ضمن مجموعة أشخاص أعدموا تنفيذًا لأحكام صدرت في قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة عام 2013. الشيخ جبريل حفظ القرآن منذ كان في الثامنة من عمرها وأفنى عمره في خدمة كتاب الله مرتلا ومعلما ومحفظا. على المستوى الوطني شارك في غالبية حروب بلاده مع الكيان الصهيوني، وان أحد أبطال حرب أكتوبر 1973.

بحسب خبراء قانونين، تنص المادة 88 من لائحة السجون والمادة 475 من قانون الإجراءات الجنائية، بعدم جواز تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين في المناسبات الدينية الخاصة بهم، وبالتالي لا يجوز إعدام المسلمين في رمضان أو في عيدي الفطر والأضحى. تأتي المجزرة متزامنة مع عرض المسلسل “الرمضاني” (الاختيار 2) والذي يتناول بالتزوير والتزييف قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة أغسطس 2013. من جانبه، نشر الحقوقي هيثم أبو خليل على حسابه في التويتر أسماء الضحايا، مؤكدا أن أحدهم يعاني من شلل الأطفال، وأن قوات الأمن كانت تبحث عن شقيقه وعندما لم تجده أخذته بدلا منه.

من المؤسف والمؤلم والمخزي أن تقابل هذه المجزرة بصمت دولي وإسلامي وعربي رسمي بشكل محزن ومهين لكل القيم الإنسانية ،ومستخف أيضا بالمبادئ والأخلاق الإسلامية. ومع استثناءات لمنظمات حقوقية معدودة وأصوات شخصية محدودة فقد شارك العالم بصمته وسكوته في إثم الدم والقتل وانتهاك حرمات رمضان والإعتداء على أهل القرآن فيه. يبدو أن السيسي أراد الأستفادة مما يراه البعض صفقة وترتيبات كبرى في المنطقة تشمل تقاربات وتصفية خلافات، ليُظهر مواقف خصومه السابقة من الحريات وحقوق الإنسان كمواقف سياسية أكثر منها أخلاقية ومبدأية.

حين استدعت السلطات المصرية باسم يوسف للتحقيق في عهد مرسي بعد بذاءاته وألفاظه السوقية وافتراءاته بحق الرئيس الشهيد، احتجت الخارجية الأمريكية على الأمر مع أن السلطات حينها لم توقف يوسف أو تعتقله أو حتى توقف برنامجه. وحين كانت السلطات التركية توقف صحفيين أتراك في مناسبات نادرة ولأمور لا علاقة لها بحرية النشر، بل ربما للاشتباه بعلاقاتهم بمنظمات محظورة، كانت أوربا تضج محتجة إن كان على مستوى وزارات الخارجية أم وسائل الإعلام المختلفة، فمال كل هولاء أصبحوا غير مبالين بمجزرة إعدامات شملت رجلا مسالما بلغ من الكبر عتيا، وآخر مصاب بشلل في جسمه؟ ولماذا كل هذه الحصانة لنظام السفاح السيسي والتي وصلت إلى حد إغماض الغرب عينيه حتى على مقتل الإيطالي الشاب جوليو ريجيني تعذيبا على يد أجهزة السيسي المتوحشة والدموية منذ أكثر من خمس أعوام؟ فهل دور السيسي الكبير في تدمير مصر وخدمة إسرائيل وربما التمهيد لإسرائيل الكبرى يستحق كل هذه الحصانة والمكانة العالية غربيا وحتى عربيا واستقبال قادة غربيين له والإحتفاء به.

إن الصمت العالمي والدولي في مواجهة ظلم بهذا الحجم وتكراره حتى أصبحت إعدامات السيسي ومجازره خبرا روتينا، قد يكون من أسباب غضب الله القهار على عالم تعامل وما يزال مع معاناة المسلمين في العالم والمستضعفين في أفريقيا وآسيا كما يتعامل مع مسرحية كوميدية أو فيلم آكشن، وهل تكون كورونا عقوبة ربانية للبشرية على استهتارها بحقوق المستضعفين ودماء الأبرياء وأرواحهم؟ هذا أمر لا يعلمه الا الله غير أن سنن الله لا تعريف التبديل ولا التحويل.

من العار أن لا نسمع غضبة إسلامية رسمية ولا شعبية غيرة على انتهاك حرمات رمضان والإعتداء على خادم القرآن في شهر الصيام والقرآن، شهر رمضان. فهل أصبح تطبيقنا للإسلام تطبيق آلي وربما كهنوتي، نمضي مع العبادات كالروبوتات فيما نرى المظالم والإعتداءات على قرآننا في رمضان بإعدام خادمه، أو بالسخرية من آياته على قنوات تمولها دولة تزعم أنها تحكم بالقرآن ومع ذلك لا تتحرك فينا غضبة لله وكتابه أو مشاعر سخط على الظالمين والقتلة المجرمين. إن الإعتداء على القرآن جريمة لا تقل إن لم نقل تتجاوز جريمة الكاريكاتيرات الدانماركية، فلماذا ثارت الشعوب وأنتفضت وقتها (وهو أمر طيب) ولكنها الآن نائمة لا تحرك ساكنا ولا تلفظ قولا ولا حتى همسا؟ هل يحركنا الإعلام ويلعب فينا كيفما يشاء؟ أم ترى أن العقد الأخير والمكر والكيد الدوليين على أمتنا ومن خلال أحداث مؤلمة ومجازر دامية إضافة إلى حملات إعلامية محمومة ومسمومة مع دور النظام العربي الرسمي (خنجرا مسموما في قلب الإمة وظهرها)، كل ذلك نجح في تدجيننا شعوبا لا تأبه بالظلم ولا تنتفض غضبة لله ولقرآنه ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم؟؟

اللهم إننا نبرأ إليك من كل ظلم واعتداء على حرماتك وكتابك ونبيك، شاكين لك ضعف حيلتنا وهواننا على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي.

Facebook Comments