مع توغل فيروس كورونا المستجد فى جميع محافظات الجمهورية، وتزايد معدلات الإصابات وحالات الوفيات بصورة غير مسبوقة، وفى ظل انهيار المنظومة الصحية فى عهد نظام الانقلاب بشكل مخيف، نصح كثير من الأطباء المواطنين بضرورة الاعتماد على أنفسهم فى مواجهة العدوى من خلال اتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية والالتزام بالتباعد الاجتماعى وارتداء الكمامة والبعد عن أماكن الزحام كالأسواق والمولات والمقاهى ووسائل المواصلات، بجانب تناول بعض الأغذية التى تحتوى على فيتامين سى الذى يقوى المناعة ضد الفيروسات.
وقال هؤلاء الأطباء إن مصر دخلت الآن الموجة العمياء لجائحة كورونا، التي لم تعد تفرق بين الأعمار المختلفة من الأطفال إلى الكبار، فأصبحت مدمرة، مشيرين إلى مرور الإصابة مباشرة إلى الجهاز التنفسي، ولذلك أصبحت تسبب الموت سريعا.
كانت هالة زايد وزيرة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب قد اعترفت بحدوث زيادة كبيرة فى عدد الإصابات بفيروس كورونا خلال شهر أبريل الماضى، وأعربت عن قلقها الشديد من التجمعات العائلية الرمضانية، التي تحولت من أوقات يلتقي فيها الأحبة لصلة الرحم إلى أوقات يجدها الفيروس فرصة مناسبة للتسلل إلى رئتهم وبدء هجمته الشرسة التي تهدف لإحراز الموت وفق تعبيرها.
كما اعترف محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسي للصحة، بأن الفيروس ينتشر بسرعة شديدة، وقال فى تصريحات صحفية: نرصد حاليًا إصابات لعائلات كاملة.
من جانبها قالت الدكتورة مها الرباط، المبعوث الخاص للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن نجاتنا من قبضة "كورونا" الشرسة تتمثل في 3 خطوات، تناول اللقاح واتباع الإجراءات الاحترازية والحفاظ علي المسئولية المجتمعية.
وحذرت مها الرباط فى تصريحات صحفية، من التواجد في المولات.. الأسواق التجارية.. الأسواق الشعبية.. صالات الجيم.. التجمعات العائلية.. وسائل المواصلات؛ نظرًا لاحتواء هذه الأماكن على أعداد كبيرة من المواطنين، وهو ما يهدد بانتشار العدوى بل ويجعل مهمة الفيروس في التسلل لجسم الإنسان أسهل وأقل جهدًا.
ونصحت المواطنين بالالتزام بالإجراءات الاحترازية قائلة: أوصيكم بالمسئولية المجتمعية، نحن نعيش مرحلة حرجة، والمصاب ينقل العدوى لعشرات غيره، والضرر يعود علي الجميع وليس فردا بعينه، ونجاتنا في الانتباه والحذر وعدم المغامرة بالتواجد في تجمعات غير ضرورية.

ترتيب الأولويات
وطالب الدكتور شريف حتة، أستاذ الصحة العامة، المواطنين بضرورة إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة لهم، فإذ كان هناك شيء غير ضروري كالذهاب إلي الجيم مثلا، فعلينا التخلي عنه مؤقتًا لحين زوال الجائحة خاصةً أن الإنسان يستطيع ممارسة الرياضة في المنزل.
وقال حتة فى تصريحات صحفية، إن الأماكن المزدحمة أصبحت خطرًا علي المواطنين في ظل انتشار الفيروس وسرعة تنقله بين الناس في الموجة الحالية، محذرا من الذهاب إلى المولات والأسواق الشعبية ومنها سوق "العتبه" الشهير والذي تستعد كثير من الأسر حاليًا لاقتناء ملابس العيد منه، إذ يجب الانتباه لخطورة انتقال العدوى، فقد تذهب لشراء فستان جديد لطفلتك وتعود إليها بعدوى كورونا. وشدد علي ضرورة الحفاظ علي النظافة العامة لمنازلنا والشخصية من خلال إبقاء الأيدي نظيفة دائمًا عن طريق غسلها بالماء والصابون بعد ملامسة الأسطح المختلفة.

الغذاء الصحي
فيما ينصح الدكتور أحمد دياب، أستاذ التغذية العلاجية المواطنين في المرحلة الحالية بضرورة مراعاة أنواع الأطعمة والمشروبات التي يتناولونها يوميًا، بحيث تحتوي علي العناصر الغذائية والمعادن والفيتامينات التي تساعد علي تحسين كفاءة الجهاز المناعي وتقويته، موضحا أن المناعة لو كانت قوية فستكون مقاومة الفيروس ومنع دخوله جسم الإنسان مهمة سهلة.
وكشف دياب فى تصريحات صحفية، عن بعض الأطعمة والمشروبات التي تفيد في تقوية المناعة، وفي ذات الوقت يسهل الحصول عليها لتوافرها لدي غالبية البيوت المصرية منها: الثوم والبصل والمشروم والأسماك مرة أسبوعيا، وتجنب الوجبات الجاهزة وأيضًا المشروبات الغازية، وبتناول جميع الخضراوات، وبالنسبة للمشروبات ينصح بتناول عصير الطماطم و البنجر والمانجو والجوافة والبرتقال والكيوي ومشروب الليمون والتمر هندي والعرقسوس.

الدراسة أونلاين
وحذر الدكتور عبد العظيم الجمال، أستاذ المناعة والميكروبيولوجي بجامعة قناة السويس، من مخاطر تفشي وانتشار الموجة الثالثة لفيروس كورونا، مؤكدا أن أعداد الإصابات والوفيات بالوباء ازدادت مؤخرا بشكل كبير. وطالب الجمال فى تصريحات صحفية، وزارة التعليم العالى بحكومة الانقلاب باستبدال التعليم الهجين بالتعليم عن بعد فيما تبقى من التيرم الثاني في الجامعات، وذلك لكسر حلقة انتشار الوباء، وحفاظا على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، موضحا أنه من الأفضل أن تتم الدراسة أونلاين الفترة المقبلة من هذا العام الدراسي.
وأرجع السبب الرئيسي في زيادة حدة وانتشار الموجة الثالثة إلى غياب الوعي الإعلامي والذي أدى بدوره لاستهتار المواطنين، ظنا منهم أن الوباء قد انحسر وانتهى، مطالبا وسائل الإعلام ووزارة صحة الانقلاب، بالعمل على توعية المواطنين بخطورة الوباء واستمراره وكيفية تلافي خطر العدوى وتطبيق الإجراءات الاحترازية، خاصة وأننا في شهر رمضان المبارك، حيث إن التجمعات والعزومات في الإفطار والسحور والخروج للسهر والتنزه ليلا، تساعد على زيادة أعداد الإصابات.
وشدد الجمال على ضرورة أن يتحمل الجميع المسئولية وتطبيق الإجراءات الاحترازية على النحو الأمثل والحفاظ على التباعد الاجتماعي والبعد عن الأماكن المغلقة، وارتداء الكمامة وغسيل الأيدي باستمرار.
وأشار إلى عدد من النصائح التي يجب تطبيقها في هذه الفترة، وهي:
أولا: تجنب التواجد في الأماكن المغلقة، وإن كان لابد من التجمعات فيفضل الأماكن المفتوحة ذات التهوية الجيدة مع تطبيق التباعد الاجتماعي، والأصلح هو تناول وجبات الإفطار والسحور بالمنزل تجنبا للعدوى.
ثانيا: الحفاظ على ارتداء الكمامات قدر المستطاع خصوصا في وسائل المواصلات والأماكن المغلقة.
ثالثا: غسل اليدين باستمرار مع الاستخدام الأمثل للمطهرات.
رابعا: عند الإفطار يجب تناول الأطعمة الصحية الطازجة غير المصنعة، والفواكه والخضراوات وشرب الكثير من الماء، وتقليل تناول السكريات والدهون والمياه الغازية.
خامسا: الامتناع عن التدخين.
سادسا: الحفاظ على التباعد الاجتماعي قدر المستطاع.
سابعا: يجب على الأسر توجيه الأطفال وتوعيتهم جيدا للبعد عن التجمعات حفاظا عليهم من خطر العدوى، خاصة بعد انتهاء العام الدراسي.

Facebook Comments