طالبت منظمات حقوقية وقانونيون نظام الانقلاب بإلغاء الحبس الاحتياطى منتقدين التوسع فى استخدام الحبس الاحتياطي بحق المعارضين السياسيين، بصورة تتجاوز أهدافه المشروعة، وتحويله إلى عقوبة لا تقل قسوة عن الأحكام المفبركة ضد رافضى الانقلاب ومعارضى حكم العسكر.
يشار إلى أن نظام الانقلاب يلقى القبض على عشرات الآلاف من المعارضين وأصحاب الرأي من نشطاء وصحفيين وحقوقيين وأساتذة جامعات، لمجرد تعبيرهم عن آرائهم، ويقرر حبسهم احتياطيا لسنوات دون صدور أى أحكام قضائية ضدهم. وأكد حقوقيون أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي يتم تطبيقه وفقًا لضوابط معينة في قانون الإجراءات الجنائية، لكن الواقع الحالي، يظهر خروجه عن مضمون وفلسفة هذه الإجراءات، حيث يتم تطبيقه بشكل مطول بالمخالفة لمواد الدستور والقانون.

حبس بلا نهاية
فى هذا السياق كشف تقرير "حبس بلا نهاية" الصادر عن "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" عن وجود 1464 معتقلا على الأقل في سجون العسكر تعدت مدة حبسهم الاحتياطي المدة القانونية، بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية. وقالت المبادرة هؤلاء الذين تجاوز حبسهم الاحتياطى المدة القانونية كانوا أحق بالافراج عنهم من المجرمين والبلطجية وأرباب السوابق الذين أفرج عنهم السيسي مؤخرا بمناسبة شهر رمضان وعيد تحرير سيناء. وأعربت عن أسفها لأن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ حيث الاعتقالات والحبس الاحتياطى والتصفيات الجسدية والكبت والقمع والاستبداد يسود كل مكان على أرض مصر.
وأكدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن نيابة الانقلاب تستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة، انتصارا لرغبة أجهزة أمن الانقلاب، بدلا من كونه تدبيرا استثنائيا يُلجأ إليه عند الضرورة. وقالت الشبكة فى تقرير لها صدر مؤخرا إن نظام الانقلاب جعل من الحبس الاحتياطى وسيلة تنكيل بحرية الرأي والتعبير، وعقابا على الاهتمام بالشأن العام، والدفاع عن حقوق الناس، دون حكم قضائي.
وطالب مركز التنمية والدعم والإعلام (دام) بضرورة إعادة النظر في مواد الحبس الاحتياطي. وقال المركز فى بيان له، إن الحبس الاحتياطى أصبحت ترافقه فى عهد الانقلاب مخالفات لنصوص الدستور وللمعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر. وحذر من تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة بحق الأبرياء وإلى وسيلة للتنكيل بالمعارضين وأصحاب الرأى والنشطاء.
من جانبه أكد الحقوقي هيثم أبو خليل، أن نظام الانقلاب، توسع بشكل كبير في استخدام "الحبس الاحتياطي" كأداة لمعاقبة معارضيه، مشيرا إلى أن عدد المحبوسين احتياطيا بلغ 30 ألفا معظمهم سياسيون. وأشار أبوخليل فى تصريحات صحفية، إلى أن المنظمات الحقوقية تقدر أعداد السجناء السياسيين في مصر بنحو 60 ألف سجين معظمهم قيد الحبس الاحتياطي، وينتمي غالبيتهم لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى معارضي السيسي من مختلف التيارات والاتجاهات.
وأعرب عن أسفه لأن الحبس الاحتياطي، تحول هدفه من الاحتفاظ بمسرح الجريمة واستبقاء الأدلة، إلى شكل آخر لعقوبة متهمين في قضايا وهمية لا تتوفر فيها هذه الدوافع، مشيرا إلى أنه لم يسبق أن تعرض لهذا الحبس ضباط متهمون في قتل وتعذيب مواطنين. ولفت أبوخليل إلى أن نيابة الانقلاب لا تستخدم الحبس الاحتياطي كإجراء قانوني لتحقيق عدالة، وإنما الأمر في حقيقته تنفيذ تعليمات مسبقة، ومن ثم فهي بهذه الصورة، نيابة للنظام لا للشعب، ولا يمكن اعتبارها مستقلة، وإنما هي أحد أدوات النظام للتنكيل بالمعارضين السياسيين.
وكشف أنه منذ 9 أبريل 2017، يتعامل المصريون مع أسوأ نيابة مرت عليهم، وهي نيابة أمن الدولة طوارئ، والتي تقوم في أغلبها على ضباط أمن دولة سابقين التحقوا بالسلك القضائي، حيث تتكامل في دورها مع ما يقوم به زبانية أمن دولة الانقلاب بمقرات التعذيب.

قرينة البراءة
وقال مصطفى عزب، مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إنه بجانب الاستغلال المتجاوز للحبس الاحتياطي، فإن نظام الانقلاب يعد تشريعات ستفتح الباب لمد مدده دونما تقيد بمواد سابقة جعلت حده الأقصى سنتين في حالة كانت العقوبة السجن المؤبد أو الإعدام. وحذر عزب فى تصريحات صحفية، من أن هذه التشريعات تفتح الباب على مصراعيه لجعل أمر الحبس الاحتياطي الذي من المفترض حال اتخاذه أن يكون مؤقتا، غير مقيد بأية حدود قصوى، ليكون عقوبة مسبقة قبل الحكم القضائي توقع باسم القانون.
وشدد على أن ذلك يتنافى تماما مع قرينة البراءة التي تعد من أصول المحاكمات الجنائية، وتستوجب أن يتمتع بها المتهم منذ لحظة القبض عليه، وحتى إسدال الستار بصدور حكم نهائي وباتّ في الدعوى الجنائية. وأكد عزب أن تمرير هذه التعديلات، يتعارض كلية مع كل التطورات في مجال العقوبات المقررة، والتي أخذت في السير نحو التخفيف إلى حد كبير من العقوبات السالبة للحرية، في حالة المحاكمة واستحقاق المتهم للعقاب.

دور مشبوه للنيابة
وقال الحقوقي أحمد العطار، إن ما تقوم به نيابة الانقلاب الآن، يكشف انقلابا في دورها، مشيرا إلى أن هذا الدور بات مبنيا على التفريط بحقوق الشعب وإهدار حرياته التي يناط بالنيابة العامة في الأساس حفظها وحماية المواطنين من بطش الأجهزة الأمنية.
وأوضح العطار فى تصريحات صحفية، أن من أبرز الحقوق المهدرة، تطبيق قواعد ومبادئ الحبس الاحتياطي، مؤكدا أن هذا الحبس أصبح عقوبة قاسية وسيفا مسلطا على رقاب المعتقلين، يمتد عبره حبسهم لسنوات دون مبرر، ليُظهر تخاذلَ وتواطؤ نيابة الانقلاب وإخلالها بواجباتها. وأعرب عن أسفه لتوسع وكلاء النيابة -بشكل غير مسبوق – في تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وغض نيابة الانقلاب الطرف عن انتهاكات جسيمة بحق المحبوسين احتياطيا. وأشار العطار إلى ما تقوم به النيابة من إعادة إصدار قرارات لحبس وتدوير معتقلين أخلي سبيلهم، ليستمر حبسهم احتياطيا لسنوات تصل إلى 5 أو 6 سنوات، يظلون خلالها رهن الحبس الاحتياطي، مؤكدا أن نيابة الانقلاب أصبحت جزءا أصيلا ومشاركا في انتهاكات نظام السيسي بحق المعارضين.

Facebook Comments