قال نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي  إن سلطات الانقلاب في مصر شنت حملة اعتقالات في كرداسة، بعد تشييع عدد من المواطنين الذين أعدمهم نظام الانقلاب بتهمة الاعتداء على مركز شرطة. وجاءت الاعتقالات، بحسب النشطاء، بعد مشاركة واسعة في التشييع، وهتافات أطلقها أهالي المنطقة ضد الانقلاب.

وكان الآلاف من أهالي قرية كرداسة قد شاركوا في تشييع جثمان الشيخ علي السيد القناوي والذي تم إعدامه برفقة آخرين قبل أيام في قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه الأهالي وهم يؤدون صلاة الجنازة. 

وكانت سلطات الانقلاب نفذت منذ أيام حكم الإعدام بحق 17 معتقلا على خلفية هزلية اقتحام قسم شرطة كرداسة.

فشل مسلسلات المخابرات

وقال الدكتور محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف الأسبق، إن سلطات الانقلاب حولت قرية كرداسة إلى مأتم كبير في شهر رمضان المبارك بإعدام 17 معتقلا بعد أن مهد مسلسل الاختيار لهذه المجزرة .

وأضاف الصغير في حواره مع قناة الجزيرة مباشر أن خروج هذه الجموع الغفيرة لتشييع ضحايا كرداسة من قرى بني مجدول ومن ناهيا وأبي رواش والمنشية لان الانقلاب قتل رموزا دينية ومجتمعية، مؤكدا أن الحضور الغفير للجنازات يؤكد فشل مسلسلات المخابرات في تزييف وعي المواطنين.

وأوضح أن هتافات المشاركين في هذه الجنائز شهادة من أهل كرداسة أن هؤلاء أبرياء لم يقترفوا جرما وإنما تم تلفيق هذه القضايا لهم ولم يكلف النظام نفسه للبحث عمن ارتكبوا جرائم حرق أقسام الشرطة.

وأشار إلى أن تعاطف الناس مع ضحايا إعدامات كرداسة ليس لأسباب دينية وحسب؛ بل لأن ما يقرب من نصف هؤلاء الضحايا من وجهاء قريتهم والنصف الآخر إما من أصحاب العلم الشرعي أو المحفظين لكتاب الله والدعاة وقد أراد المجتمع رد الجميل لهؤلاء الأبرياء.

ولفت إلى أن الشيخ عبدالرحيم جبريل حفظ المئات من أهل القرية القرآن ولو خرجوا فقط في جنازته لوجدنا حشودا غفيرة، مضيفا أن التوجه لإعدام حفظة القرآن الكريم مقصود لوجود عداوة مع التيار الديني أو الإسلام السياسي، مضيفا أن ارتكاب هذه الجريمة في شهر رمضان المعظم أجج مشاعر الأهالي وأثبت أن المواطنين يدركون حقيقة المؤامرة التي تحاك حولهم.  

إنصاف مجتمعي للضحايا

بدوره قال حسين صالح، أحد المحامين في قضية كرداسة، إن حضور أعداد كبيرة من الأهالي في جنازات ضحايا كرداسة يؤكد الرفض الشعبي لتنفيذ حكم الإعدام بحق الأبرياء، مضيفا أن مقابر كرداسة مفتوحة منذ أسبوع ويتجه يوميا الآلاف من كرداسة والقرى المجاورة ليها لحضور الجنازات التي تتم بمعدل 3 جنازات يوميا.

وأضاف صالح أن هذا الحضور الشعبي يمثل إنصافا مجتمعيا للضحايا الذين أهدرت كافة حقوقهم أمام دوائر استثنائية منذ اعتقالهم وحتى صدور الحكم وتأييد محكمة النقض للأحكام، مضيفا أن القضية فيها من العوار ما يكفي للقول بأن ما صدر من الدوائر الاستثنائية لا يعد حكما قضائيا صادرا من محكمة عادلة.

وأوضح أن الهدف من القضية الانتقام السياسي من رموز كرداسة الرافضين للانقلاب العسكري، مضيفا أن الزخم الذي شهدته الجنازات يعد تعبيرا عن رفض الأهالي إعدام هذه الرموز المجتمعية التي ساهمت بشكل كبير في خدمة المجتمع مثل الشيخ عبدالرحيم جبريل الداعية الإسلامي والشيخ على القناوي والشيخ مصطفى القرفش والشيخ عصام طوكش.

وأشار إلى أن أوراق القضية لا يوجد يها ما يعطي هيئة المحكمة الحق في إصدار هذا العدد من أحكام الإعدام على عشرات المواطنين وخصوصا أن الكثير منهم رموزا مجتمعية وليس فقط الصادر بحقهم أحكام إعدام فهناك أكثر من 80 شخصا صدر بحقهم أحكام بالمؤبد والسجن 15 عاما.

ولفت إلى أن أوراق القضية قائمة على عنصرين؛ الأول تحريات الأمن الوطني والمباحث الجنائية والعنصر الثاني شهادات رجال الشرطة أنفسهم، مضيفا أن العرف القضائي المتبع والقواعد القانونية التي تحكم الدوائر التي تنظر مثل هذه القضايا أن محكمة النقض في أحكامها المتواترة قالت إنه لا يمكن لهيئة تنظر قضية أن تعتمد وتستند في إصدار أحكام قاسية كالإعدام والمؤبد على تحريات الشرطة وشهادات أفرادها.

 

    https://www.youtube.com/watch?v=O–xxJtawAo

Facebook Comments