مع تزايد الفجوة التمويلية في الموازنة العامة الجديدة لنظام العسكر، في ظل توقعات بتراجع الإيرادات العامة مع استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد ودخول البلاد فى الموجة الثالثة، قررت حكومة الانقلاب اللجوء إلى القروض والتسول من صندوق النقد الدولى وغيره من جهات التمويل الدولية من أجل الحصول على قروض جديدة؛ رغم أن الديون الخارجية تجاوزت الـ 130 مليار دولار مطلع العام الحالى 2021م؛ وهو ما يهدد بانهيار الاقتصاد المصرى وإعلان إفلاس البلاد وتحميل الأجيال المقبلة مسئولية فشل نظام الدكتاتورعبدالفتاح السيسي.
يشار إلى أن الفجوة التمويلية المتوقعة، والتي تمثل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات مع مدفوعات الفوائد سجلت تريليون و68مليون جنيه مقابل 997مليار جنيه بالموازنة الحالية. وبحسب وثيقة الموازنة الجديدة من المقرر أن تقترض وزارة المالية بحكومة الانقلاب 78 مليار جنيه من مؤسسات دولية لمواجهة الفجوة التمويلية، بالإضافة إلى 12.3مليار جنيه قرضا من صندوق النقد الدولي، كما ستعتمد مالية الانقلاب على تدبير باقى الاحتياجات من السوق المحلية من خلال اقتراض 990مليار جنيه من البنوك والمؤسسات المحلية.
فى هذا السياق كشفت مصادر بحكومة الانقلاب أن نظام السيسي سيحصل على 1.6مليار دولار قيمة الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولى خلال أيام. وقالت المصادر في تصريحات صحفية، إن نظام الانقلاب كان قد حصل على شريحة أولى بقيمة ملياري دولار في يونيو الماضي، بعدما وافق الصندوق على ما أسماه برنامجا للإصلاح الاقتصادي لمدة عام، مشيرة إلى أن مجموع ما حصل عليه السيسي من قيمة القرض وصل الى 3.6 مليار دولار حتى الآن. وأشارت إلى أن السيسي حصل على قرض آخر سريع في مايو الماضي من صندوق النقد بنحو 2.7 مليار دولار، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد.

حيازات الأجانب
من جانب آخر، كشفت مصادر أن حيازات الأجانب في أدوات الدين المصرية تجاوزت الذروة التي وصلتها قبل انتشار وباء كورونا، عقب وصولها إلى أدنى مستوياتها في مارس 2020م. وقالت المصادر إن إجمالي الاستثمارات وصل إلى 29 مليار دولار، ارتفاعا من 26 مليار دولار في منتصف يناير الماضي، لتتجاوز ذروتها التي بلغت 27.8 مليار دولار في فبراير 2020، قبل نزوحها بكثافة بسبب جائحة "كوفيد-19" التي ضربت الأسواق الناشئة وتسببت في تخلي الأجانب عن استثمارات مصرية بقيمة 18 مليار دولار.
وأكدت أن الاستثمارات الأجنبية تزداد بمعدل أكثر من مليار دولار شهريا، بسبب قرارات البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرة إلى أن سندات وأذون الخزانة المصرية تجتذب اهتماما يتنوع ما بين الصناديق السيادية الأجنبية والمؤسسات المالية العربية الكبرى.
وأشارت المصادر إلى أن الأصول المصرية كانت قد تضررت بسبب عمليات البيع التي صاحبت بداية جائحة "كوفيد-19"، إذ تخارج المستثمرون من أكثر من 60% من ممتلكاتهم بين مارس ومايو 2020، ما أسفر عن تراجع الحيازات الأجنبية من 28 مليار دولار إلى 10.4 مليار دولار فقط.

أدوات الدين
فى المقابل، حذر خبراء اقتصاد من "خطورة" استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية؛ مؤكدين أنها مرشحة للتسييل عند حدوث أية توترات، أو أي حاجة للسيولة من جانب المستثمرين الأجانب. وقالوا إن قرار البنك المركزي بتحرير سعر صرف العملة المحلية، في 3 نوفمبر 2016، الذي نتج عنه فقدان الجنيه لنصف قيمته، كان سببا في التدفقات الأجنبية على السندات وأذون الخزانة الحكومية لتحقيق مكاسب سريعة بعيدا عن الاستثمار فى مشروعات إنتاجية مفيدة للشعب المصرى.
من جانبها، قالت وكالة "بلومبرج" إن سبب تراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية يرجع إلى تخوف مديرى الصناديق الاستثمارية من تناقص حجم العملة الأجنبية خاصة عند بداية تحويل أموالهم من الجنيه إلى الدولار. وأشارت الوكالة إلى أن غالبية المستثمرين يفضلون اللجوء إلى استثمار أموالهم فى البورصة بشكل أسرع من أدوات الدين الحكومية.
فيما كشف تقرير صادر عن بنك استثمار فاروس، عن تراجع حجم استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية بقيمة تراوحت ما بين 3 و4 مليارات دولار. وأوضح فاروس أن معدل تقدم المستثمرين الأجانب للحصول على عطاءات أدوات الدين المصرية تراجعت خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة تغطية هذه العطاءات.

Facebook Comments