أعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية الثلاثاء المقبل لبحث الاعتداءات الصهيونية على المصلين في المسجد الأقصى وعلى سكان حي الشيخ جراح ومخاطر التهويد التي تتهدد القدس.

وانعكست أجواء التصعيد على مواقف إقليمية ودولية برز خلالها قلق أمريكي من استمرار التوتر وما قد يقود إليه مستقبلا في الوقت الذي نشطت فيه جهود أخرى للبحث في الممارسات الصهيونية عبر منابر أهمها الجامعة العربية ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وتشهد مدينة القدس إجراءات أمنية مشددة في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى فقد دفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وأمنية عند أبواب المسجد الأقصى قبل مسيرات مرتقبة للمستوطنين في ذكرى ما يسمى بيوم توحيد القدس.

واقتحم عدد من قطعان المستوطنين حي الشيخ جراح صباح اليوم الإثنين، إلا أنهم اضطروا إلى الانسحاب بعد مواجهتهم من جانب الشباب الفلسطيني الذي تصدى لهم.

ولم تتوقف المسيرات بالمسجد الأقصى طوال الليل وبعد الفجر وسط تحفز للاقتحام الصهيوني المرتقب الذي استعد له الفلسطينيون وطلبوا من المسلمين في العالم دعمهم عبر البث المباشر والتكثيف الإعلامي لفضح مخططات الصهاينة.

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت 45 فلسطينيا في القدس منذ يوم أمس، وارتفع عدد المصابين الفلسطينيين نتيجة المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس إلى 112 فقد أصيب 21 فلسطينيا على الأقل فجر الأحد إثر اعتداء شرطة الاحتلال على المصلين أثناء خروجهم من المسجد الأقصى بعد إحياء ليلة القدر قرب باب الأسباط.

وفي السياق ذاته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يرفض كل الضغوط لمنع حكومته من البناء في القدس.

من جانبه أكد الدكتور لقاء مكي الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، أن صمود أهالي القدس وراء التضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني بعد سنوات من محاولات تغييب القضية الفلسطينية وجعلها قضية ثانوية في ظل الصراع الطائفي السائد في المنطقة منذ سنوات.

وأضاف مكي، في حواره مع برنامج "ما وراء الخبر" على قناة "الجزيرة"، أن صمود أهالي القدس جعل العالم ينتبه لما يجري هناك وجلب تعاطف الشعب العربي، واستثار الرأى العام العربي والإسلامي والذي بدوره اثر على الحكام فتنادوا جميعا لأنهم لا يستطيعون الصمت إزاء قضية دينية وإنسانية لا يمكن السكوت عنها، على الرغم من أن البعض حاول إمساك العصا من المنتصف وقد امتد هذا التفاعل إلى العالم الغربي الذي لم يستطع السكوت أمام قضية أخلاقية وقانونية.

وأوضح مكي أن نتنياهو زعم أن القدس عاصمة للاحتلال على الرغم من أنه لم تعرف بها سوى الولايات المتحدة،

وأشار إلى أن عقد 3 مؤتمرات لمناقشة التصعيد في القدس الأول للجامعة العربية والثاني لمنظمة المؤتمر الإسلامي والثالث لمجلس الأمن يمكن أن الأوضاع على أرض الواقع خاصة إذا استطاع مجلس الأمن استصدار قرار يمنع الاستيطان في الشيخ جراح، مضيفا أن المحكمة الصهيونية أجلت الحكم في القضية للمرة الثانية لمدة 30 يوما، مضيفا أن الضغط الشعبي أجبر المحكمة على عدم اتخاذ قرار بشأن إخلاء حي الشيخ جراح.

ولفت إلى أن أهمية حي الشيخ جراح تنبع من انه ملاصق للمسجد الأقصى بالإضافة إلى أهميته التاريخية والمعنوية والديمجرافية، على الرغم من أنه لا يضم سوى 37 عائلة، مضيفا ان إحباط المخطط الصهيوني سيكون ضربة معنوية مهمة للصهاينة وانتصارا مهما للشعب الفلسطيني.

ونوه بأن تأكيد نتنياهو أنه لن يرضخ للضغوط لمنعه من البناء في القس للاستهلاك المحلي، لأنه يواجه أزمات كبيرة بسبب فشله في تشكيل الحكومة ويريد أن يسوق نفسه أمام (الإسرائيليين) بتصريحات عن البناء في القدس، لكن إذا صدر قانون أو بيان من مجلس الأمن واتخذت إدارة بايدن موقفا متشددا تجاه الموضوع سيرضخ نتنياهو خصوصا مع صمود الفلسطينيين في القدس والشيخ جراح وإذا استمر التصعيد الصهيوني سيخسر الصهاينة الكثير على صعيد العلاقات العامة وهذه الخسارة أكبر من خسارتهم للحرب.

وأضاف أن لجوء دولة الاحتلال إلى التصعيد في القدس ومنع الصلاة في المسجد الأقصى على الرغم من حساسية الشهر الكريم، ربما جاء بسبب سوء التدبير، مضيفا أن نتنياهو لم يكن يريد إعطاء أي إشارة على ضعف موقفه أمام خصومه حتى لو فشل، ما دفعه لاستخدام أقصى قوة مع الفلسطينيين سواء في الشيخ جراح أو في المسجد الأقصى وقد ارتدت عليه الهجمة وتعرض لانتقادات دولية.

 

Facebook Comments