يشتعل الموقف بين فرنسا وبريطانيا على ما يعتبره كل منهما حق في جزيرة «چيرسي»، ويأبى الطرفان أن تحل المسألة على طريقة تنازل السفاح عبدالفتاح السيسي عن جزيرتي "تيران وصنافير"، ويقول وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، إن المناورات البريطانية بالقرب من جزيرة جيرسي "لن ترهب فرنسا"، فيما أعلنت البحرية الفرنسية توازياً مع ذلك أنها أرسلت سفينتين حربيتين باتجاه الجزيرة.
وتعد جيرسي أكبر جزر القنال الإنجليزي، هي تابعة للتاج البريطاني ويتم الدفاع عنها وتمثيلها دوليا من قبل حكومة المملكة المتحدة، وتقع الجزيرة على بعد 14 ميلا فقط من الساحل الفرنسي، و85 ميلا جنوب الساحل الإنجليزي.
وقال بون ـ وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية ـ إنه تواصل مع ديفيد فروست، الوزير البريطاني المكلف بشؤون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وأوضح له أن فرنسا لا ترغب في "تعزيز التوتر" إنما بتطبيق اتفاق الصيد بسرعة وبشكل كامل، وبينما يشتعل الموقف حول «چيرزي»، تبيت "تيران وصنافير" في أحضان آل سعود، ومن أحضانهم إلى أحضان الصهاينة.
وما يزال من غير الواضح سر تمسك حكومة آل سعود بـ"جزيرتي تيران وصنافير" المصريتين في البحر الأحمر، فماهي المصلحة السعودية التي تدفع الرياض إلى تأليب الشعب المصري عليها؟ وما هو سر التوقيت لهذا التمسك؟
من جهته يقول الأكاديمي الدكتور عماد الوكيل المحاضر في كندا :" في جزيرة صغيرة في القنال الانجليزي اسمها چيرزي ؛ الجزيرة تحت التاج البريطاني وعندها حكم ذاتي . بعد خروج انجلترا من الاتحاد الأوروبي حطت قيود على مراكب الصيد الفرنسية ؛ و سحبت تراخيص صيد منهم . فرنسا بعتت أسطولا حربيا وانجلترا بعتت و ممكن يدخلوا في بعض بسبب حقوق الصيد!". مضيفاً: "يعني محدش باع الجزيرة للسعودية زي "تيران و صنافير"، و محدش موت نفسه بوستات إن الجزر سعودية ولا نزل ميدان التحرير لافف نفسه بالعلم السعودي، و لا حد صوت في مجلس الشعب إنها سعودية. للأسف يحكمنا مجموعة من الخونة و يساندهم مجموعة من الأوساخ في كل المجالات من الشعب. العقاب قادم و المحاكمة قادمة لا محالة إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) صدق الله العظيم".
وأعلنت بريطانيا الخميس الماضي، إرسال سفينتين تابعتين للبحرية الملكية إلى جزيرة جيرسي، وسط مخاوف من حصار محتمل للجزيرة بواسطة قوارب فرنسية. وكانت السلطات البحرية الفرنسية قد أعلنت هي الأخرى عن نشر سفينتي دورية فرنسيتين الخميس في موقع غير بعيد عن جزيرة جيرسي البريطانية، حيث تجمع أكثر من خمسين زورق صيد فرنسي احتجاجا على شروط الصيد المفروضة بعد "بريكست".
لتهيئة الأجواء لهذه الصفقة تفتق ذهن كيان العدو الصهيوني عن خطة لنقل السيادة على جزيرتي "تيران وصنافير" إلى السعودية، بالعمل على إقناع عصابة الانقلاب بمصر بأنها ستفتح أمامها أبواب خزائن المال السعودي المغلقة، وإقناع عصابة آل سعود بأنها ستمكنها ليس فقط من حسم سباق المنافسة على العرش وإنما أيضا من الإمساك بزمام قيادة المنطقة.
ولأن جزيرتي "تيران وصنافير" يقعان ضمن نطاق المنطقة (ج) المنزوعة السلاح بموجب نصوص معاهدة السلام بين عسكر مصر والكيان الصهيوني، فمن الطبيعي أن تقود خطة نقل السيادة على الجزيرتين إلى التزام النظام السعودي كتابة بنفس الترتيبات الأمنية المنصوص عليها. وهنا مربط الفرس كما يقولون، نحن ـ إذا ـ أمام حل عبقري يضمن حصول كافة الأطراف المعنية على ما تريد: عصابة الانقلاب على الأموال الكافية لتجاوز أزمتها الاقتصادية، والسعودية على الجزيرتين وعلى تأكيد دورها القيادي في المنطقة، وكيان العدو على اتفاق مع المملكة السعودية يمهد لإطلاق وتسويق "الحل الإقليمي" وبداية تعاون عربي صهيوني لمواجهة الخطر الإيراني المصطنع.

Facebook Comments