قالت ورقة تحليلية بعنوان "هبة باب العمود المقدسية: الدوافع والتداعيات" نشرها موقع "الشارع السياسي" إن "باب العمود" يمثل أهمية خاصة عند المقدسيين كونه الشريان الأساسي الذي يوصل إلى أسواق البلدة القديمة التي يمتلكها ​الفلسطينيون​ وتمنحهم باب رزق لذلك يعمل الاحتلال بشكل يومي على اغتيال ​الحياة​ الاقتصادية للمدينة وإغلاق أبواب حوانيتها، وبالتالي تدمير التدفق الاجتماعي عبر باب العمود بغرض الغاء ما تبقى من الأسواق والسيطرة على عدد أكبر من ​العقارات​ في البلدة القديمة ومن ثم تهويدها.

دلالات الهبة
وأشارت الورقة إلى عدة دلالات، أبرزها أن القدس تعتبر الشيء الوحيد الذي يوحّد الفلسطينيين جميعا داخل الوطن المحتل من بحره إلى نهره، وفي الشتات.
وأضافت أن الانتفاضة جاءت بظل انقسام كبير زاد من حدته اتفاق الفصائل الفلسطينية على عقد الانتخابات التشريعية متبوعة بانتخابات الرئاسة، قسمت هذه الانتخابات حركة فتح إلى ثلاث قوائم، وفتحت جدلا كبيرا في صفوف أنصار حركة حماس، والأهم والأخطر من ذلك أنها كانت من المتوقع أن تتسبب بانقسامات كبيرة بعد إجرائها بغض النظر عن الفائزين والخاسرين فيها.
وأبانت أن القدس معركة الفلسطينيين ككل مع الاحتلال، وثانيهما أنها أعادت الصراع إلى مربعه الحقيقي والجذري الأول بين شعب محتل واحتلال غاصب، فيما كان الصراع سابقا ملتبسا، يعطي صورة مخاتلة عن صراع بين كيانين (السلطة والاحتلال)، وأحيانا صراعا داخليا على إدارة سجن كبير اسمه “سلطة” تحت سقف أوسلو في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع اختلاف في التفاصيل بين الوضع في الضفة والقطاع.

معادلات الاحتلال
وأضافت أن الانتفاضة المجيدة، أكدت أن الاحتلال ليس “إلها” متوجا في الأرض، فهو لا يقدر على فرض معادلاته كما يشاء في الأراضي المحتلة؛ بل إن المعادلات تفرض عبر الاشتباك والصراع، وكلما وجد الاحتلال، برغم قوته الهائلة، ثمنا لانتهاكاته وجرائمه، قدم تنازلات وتراجع عن بعض الانتهاكات، كما أن هبة القدس جاءت في لحظة زهو صهيوني استثنائي، فتوعد بالهيمنة على المنطقة برمتها، وحديث نتنياهو عن أن كيانه قد تحول إلى قوة إقليمية، بل “قوة عالمية” أيضا.
وأشارت الورقة إلى تحول في خطاب "نتنياهو" من الشدة إلى اللين والتهدئة لإدراكه أن انتفاضة، على شاكلة انتفاضة 2000، تعني إهالة التراب على كل عمليات التطبيع التي نجح فيها، وهو يتذكر تماما أن مرحلة ما قبل انتفاضة الأقصى شهدت موجة هرولة وتطبيع أسوأ من المرحلة الأخيرة، ولكن الدم الفلسطيني نجح في شطبها، وإعادة الأمور إلى وضعها القديم.

النضال يوحد
وأشارت الورقة إلى أن الانتفاضة والنضال يوحد الفعل الفلسطيني والشعوب العربية وأن ادعاءات الاحتلال عن الرغبة بتسويات وبسلام مع العرب هي ادعاءات كاذبة، إذ إنه يريد استسلاما عربيا وفلسطينيا كاملا، لا تسويات عادلة -حتى بمنظور القوانين الدولية الظالمة للفلسطينيين.
وأضافت أن الثورات الشعبية العربية قال إن الشعوب العربية يتأثر بعضها ببعض، وأن حراكا شعبيا في أي دولة قادر على تحريك آمال وتطلعات شعوب الدول الأخرى.
وتابعت أن "انتفاضة الفلسطينيين في القدس أثبتت أن محاولات "كي الوعي" تجاه فلسطين وشعبها ستسقط عند أول حراك نضالي فلسطيني، وأن أوهام فرض التطبيع على الشعوب عبر اتفاقيات مدججة بدعايات إعلامية رسمية في الإعلام الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي على حد سواء، ليست سوى سراب سيكشف زيفه أول منعطف في الصراع بين الشعب الفلسطيني والاحتلال".

تداعيات الانتفاضة

وتوقعت الورقة أن يستغل محمود عباس هذه الهبة لتبرير قراره بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات الفلسطينية.
وأضافت في هذا السياق أنه لدى الكيان أسباب ترتبط بالانتخابات الفلسطينية، التي لم تعلن السلطة إلى الآن إلغاءها. فإن قُدّر للفلسطينيين أن يخوضوا هذه الانتخابات، بعد مواجهة مؤلمة مع غزة على خلفية الاعتداءات على الفلسطينيين في القدس، فستكون النتيجة فوزا كاسحا لحركة «حماس» على حساب السلطة.
وأشارت إلى أنه من التداعيات أن الهبة قد تدفع نحو إمكانية وقوع اشتباكات عسكرية بين فصائل المقاومة فى غزة والاحتلال الصهيوني، وأن الإعلام العبري ومنه "معاريف" يتحدثون عن منع الصيد في غزة والاقتحام البري.
واستدركت الورقة رأيها الأخير بأنه يبدو أن الأمور لن تتجه نحو التصعيد العسكرى بين المقاومة فى غزة و"إسرائيل" لمجموعة من الأسباب منها؛ تجنب المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في ظرف ضاغط على الاحتلال، واهتمام الكيان المحتل بأن لا تكون شرارة التصعيد مع غزة هي القدس نفسها. فالمعركة على القدس، والمشاهد المبثوثة منها، وإن مع نكران أنظمة التطبيع لها، تتسبب بخشية صهيونية من ردات فعل جماهيرية ضد "إسرائيل" لدى دول التطبيع نفسها.
وأعتبرت أن الربط الجاري بين فصائل المقاومة والقدس والمقدسيين، أي الربط بين استهداف الكيان برشقات صاروخية وبين هجمة المتطرفين من المستوطنين على السكّان الفلسطينيين في القدس، من شأنه إحداث تغيير إيجابي في المشهد الفلسطينى، وتعزيز حضور الفصائل ومكانتها، وفي المقدمة حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، مع ما يعنيه هذا من إضرار كبير بإستراتيجية "إسرائيل" في الفصل بين الجانبَين الفلسطينيَّين وترسيخ الانقسام.

الشعب الحي
واعتبرت الورقة أن هبة باب العمود المقدسية مثل مجمل الهبّات الفلسطينية الشعبية التي شهدتها غالبية الأراضي الفلسطينية في الأشهر والسنوات القليلة الماضية، من مسيرات العودة في غزة، وهبّات القدس المتلاحقة، والحركات الاحتجاجية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، والمسيرات التي تناهض جدار الفصل العنصري والتوسع والتمدّد الاستيطاني، سيما في مناطق الضفة الغربية، فجميعها نماذج مهمة وحية عن حيوية الشارع وصموده وإصراره. ولكن الطابع العام لهذه الهبات ذا صفة مناطقية، ولم تنجح فى تحقيق إنجاز جماعي عابر للمناطق، أو على اختراق يرقى إلى مستوى استعادة بعض الحقوق الفلسطينية المستلبة، على الرغم من ضخامة التضحيات الشعبية واستمراريتها.

https://politicalstreet.org/2021/05/05/%d9%87%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af/?fbclid=IwAR2CVKkjYG_kvJVTiinYCCK7DfBhdk0hXmJlXwkZgIwI9q-A6UG2cCxNn28

Facebook Comments