الصحافة في مصر أصبحت جريمة منذ انقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي على الرئيس والديمقراطية في 3 يوليو 2013م؛ حيث يسود القمع والاستبداد والرقابة والمداهمات والتنكيل بالصحفيين في غياهب سجون العسكر والمحاكمات بدون جريمة ارتكبوها أو باتهامات ملفقة. أما حرية الرأى والتعبير فقد دخلت ثلاجة العسكر، وتم تجميدها وتحنيطها، ولم يتبق منها سوى عرضها فى أحد المتاحف كتابوت أو أثر لا حول له ولا قوة، يصنع به الانقلاب ما يشاء.
في ظل هذه الأوضاع الشاذة كان من الطبيعى أن تحتل مصر المرتبة رقم 166 من أصل 180 دولة، وفق أحدث مؤشر لحرية الصحافة نشرته منظمة "مراسلون بلا حدود" في شهر أبريل الماضي "2021"م.

مصاعب كثيرة
حول أوضاع الصحافة فى زمن العسكر، قالت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية إن هناك مصاعب كثيرة يتعرض لها الصحفيون في مصر فى عهد السيسي. وأشارت الصحيفة فى تقرير لها إلى مداهمات قوات أمن الانقلاب لعدد من الصحف والمواقع الإلكترونية وإغلاقها واعتقال العاملين فيها، بالإضافة إلى حجب مئات المواقع الإلكترونية ووقف عشرات الصحف والفضائيات منذ عام 2013م.
واعتبر التقرير أن مثل هذه الأوضاع الكئيبة بالنسبة للصحافة والصحفيين تعتبر عادية ومألوفة للذين يعملون في مجال الإعلام. مشيرا إلى أن هذا البلد يعد من أكبر الدول التي تعتقل صحفيين في العالم، ويأتي في المرتبة 166 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة التي تعده منظمة مراسلون بلا حدود. ولفت إلى أن قوات أمن الانقلاب تقوم بشكل متزايد باعتقال المعارضين بمن فيهم الصحفيون بناء على تهم غامضة وبزعم أنهم نشروا "معلومات مزيفة" أو أنهم أعضاء في "جماعة محظورة".
وأضافت الصحيفة البريطانية أنه تم اعتقال وترحيل عدد من المراسلين الأجانب ومنعوا من العودة إلى مصر مرة أخرى، مؤكدة أن نظام الانقلاب يقوم بمراقبة كل المؤسسات الإعلامية الخاصة أو ما تبقى منها، ومن لا تتعرض لرقابة العسكر تمارس الرقابة الذاتية خوفا من التداعيات والمحاكمات والمعتقلات والإغلاق.
استنكارا لهذه الأوضاع، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من التضيق المستمر على الحريات من جانب نظام الانقلاب، مطالبا بضرورة حصول الصحفيين على حقهم الدستوري بالعمل دون خوف من المضايقة ومن الملاحقات والمداهمات والاعتقالات.وقال الاتحاد في بيان له: الصحفيون في مصر يجب أن يكونوا وفق الدستور قادرين على العمل دون خوف من المضايقة، وأن تتاح لهم الوسائل والقوانين التى يمكنهم أداء دورهم فى ظلها دون خوف أو رعب. وانتقد الاتحاد الأوروبي القيود المستمرة على الحريات المدنية وحرية التعبير والتجمع التى تفرضها سلطات الانقلاب بقيادة السيسي على المصريين.
وقال عادل صبري، رئيس تحرير موقع "مصر العربية"، والذى أمضى سنتين ونصف السنة في الحبس الاحتياطي بأحد سجون العسكر دون جريمة ارتكبها: «اضطررنا بعد خروجى من السجن إلى إغلاق الموقع بسبب استمرار حجبه، وتكبد خسائر فادحة جراء ذلك». وكشف صبرى فى بيان له أنه بعد إخلاء سبيله، لم تتوقف المقابلات مع نقيب الصحفيين والمراسلات الرسمية مع الهيئة الوطنية للإعلام، في محاولات قانونية وودية لاستعادة العمل بالموقع، لكن لم تكلل جهودنا بالنجاح.

نظام الصوت الواحد
وقال الصحفي خالد داوود، الرئيس السابق لحزب الدستور، إنه لم يكن يتخيل أن تعبيره عن رأيه قد يدخله السجن، وقضاء 19 شهرا خلف القضبان. وانتقد داوود فى تصريحات صحفية، أوضاع الحريات الصحفية في مصر، مؤكدا غياب التعددية، وحجب المواقع، وتحول النظام إلى الحشد والتعبئة. وأضاف: "كان لدينا إعلام متعدد لكن للأسف الشديد، بعدما أتى نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي، والذى يتبنى رؤية معينة للإعلام رجعنا بها إلى الوراء بشكل كبير" . وأكد داوود أن صحف وقنوات ومواقع القطاع الخاص أصبحت نسخة من القنوات الرسمية بعدما اشترت قنواته وصحفه شركة معينة (تابعة لجهات سيادية)، وهو ما وضع ضغوطا كبيرة على المهنة. وتابع: لا أريد العودة إلى السجن ولا أرى دخول السجن بطولة أبدا، ولا أتمنى أن يحدث لي ولا لأي شخص آخر أبدا لأنها تجربة مريرة وقاسية.

Facebook Comments