لعدم كفاية الأدلة، أخلت النيابة العامة بسلطة الانقلاب سبيل متهمي واقعة اغتصاب "فتاة الفيرمونت" يوم الثلاثاء 11 مايو 2021، لترسخ "النيابة العامة" صورتها ليس فقط أمام رافضي الانقلاب ولكن أمام الشعب المصري كله بصفتها حامية للسدنة الحاكمة.
وقال نشطاء إن إغلاق قضية الفيرمونت من قبل النيابة يؤكد لأي بنت تكشف ما حدث معها من جرائم، حتى لو معها فيديوهات، أن حقها سيكون مثل حق شهيد الكرامة محمود البنا لن ياتي به أحد.
وفي السياق قال الكاتب الصحفي جمال سلطان إن النيابة تعلن حفظ التحقيق مؤقتا في واقعة اغتصاب فتاة الفيرمونت لعدم كفاية الأدلة وتطلق سراح جميع الموقوفين احتياطيا، رغم وجود 38 شاهدا، لو أن النائب العام استخدم نفس المنطق وميزان العدالة نفسه مع المحبوسين سياسيا ولهم أعوام في السجن بدون قضية لفرغت سجون مصر من 90% من نزلائها.

نتيجة إرهاب الشهود

واعتبرت 7 منظمات حقوقية منها النديم والمبادرة المصرية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة المرأة الجديدة أن "إغلاق التحقيق في اغتصاب الفيرمونت نتيجة طبيعية لإرهاب الشهود وملاحقة المبلغين طوال عام كامل".
وعبرت المنظمات عن أسفها لإغلاق النيابة العامة التحقيقات في جريمة الاغتصاب الجماعي التي وقعت في ذلك الفندق عام 2014، وإخلاء سبيل المتهمين المحبوسين على ذمة تلك القضية، بناء على قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى في هذه القضية مؤقتا.
واشار البيان إلى "تغافل بيان النيابة الدور السلبي، والمعرقل، الذي لعبه ترهيب شهود الواقعة والمبلغات في قضايا العنف الجنسي على مدار العام الماضي، وملاحقتهم/ن باتهامات أخلاقية مطاطة ليست ذات صلة بالواقعة، وهي أفعال أسهمت ولا شك في الوصول لهذه النتيجة المؤسفة".

ارهاب الشهود
وأفادت أن النيابة  العامة وجهت اتهامات إضافية للمبلغين والشهود بالتوازي مع موضوع البلاغ الأصلي؛ كما لم تتحرك لحماية الشهود والمبلغين من حملات تشويه صحفية تمت على مرأى ومسمع منها؛ فضلا عن التباطؤ في فتح التحقيق في هذه القضية لأكثر من شهر بعد إثارتها وهو ما سمح لبقية المتهمين بمغادرة مصر قبل القبض عليهم. فيما كان من شأن البدء المبكر في التحقيقات أن يسهم في تشجيع الشهود على التقدم بما لديهم من أدلة وأقوال قبل بدء حملات التشويه والترهيب.
واتهمت المنظمات النيابة بالتساهل مع التشهير في بعض الصحف والمواقع بالمبلغين، والذي يقود لإحجام المجني عليهن عن الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي، وكذلك لإثناء الشهود عن تقديم ما لديهم من معلومات قد تساعد في التحقيقات. ففي ثلاث قضايا في عام 2020 فقط وجهت النيابة للمجني عليهن أو للشهود اتهامات غير متصلة بموضوع التحقيق، موضحة أن ذلك أثار حالة من الفزع بين النساء في حالة التبليغ، وقلل من إمكانية المشاركة المتعاونة لكل الشهود في التحقيقات.

فشل التحقيقات
وخلصت المنظمات إلى التساؤل من النيابة العامة عن الأسباب التي أدت لفشل التحقيقات في قضية الفيرمونت، وكذلك لضرورة إعلان وتنفيذ سياسة عامة جديدة تضمن حماية المبلغات والشهود، ليس فقط من انتقام وتهديد وتشهير المتهمين، ولكن أيضا من توجيه اتهامات غير متصلة بموضوع البلاغات، وذلك إعمالا لسلطتها التقديرية في توجيه الاتهامات. كما نطالب بسرعة إصدار قانون لحماية الشهود والمبلغين والخبراء للتأكيد على ضمانات المحاكمة العادلة والوصول للعدالة المنشودة.
وأضافت أن دور النيابة العامة أن تكون محامي الشعب، وعليها بهذا الدور أن تنصت لمناشدات المواطنين والمواطنات بحمايتهن والتصدي للعنف الممارس ضدهن.
وقالت إن ذلك لن يتأتى ذلك دون إجراء تغييرات حقيقية في كيفية التعامل مع بلاغات العنف الجنسي ووضع حد لملاحقة الأفراد باتهامات مطاطة مثل "التعدي على قيم الأسرة المصرية".

تهديد الشهود
صحف بريطانية وأمريكية مثل "الجارديان" و"ول ستريت جورنال" اتهمت النيابة العامة بالقبض على الشهود في قضية اغتصاب فتاة فيرمونت بدلا عن حمايتهم؛ حيث اعتقل ستة شهود، بينهم 3 نساء، في تحقيق في قضية اغتصاب جماعي مزعومة كانت في السابق لحظة فاصلة لحقوق المرأة.
وقال نشطاء على اتصال بالمحتجزين إن بعض النساء أُجبرن على الخضوع لفحوص مهبلية والفحوص الشرجية للرجال أثناء احتجازهم.
وهُدّدت مجموعة الشهود بتهم "انتهاك القيم الأسرية المصرية"، و"الإضرار بالصورة العامة لمصر" و"الفجور"، وهي تهمة كثيراً ما تُستخدم لاستهداف أفراد مجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية.
واعتقل رجل سادس، وهو منظم بارز للحدث، لصلته بالحفل في فندق في وسط القاهرة قبل ست سنوات، حيث قيل إن مجموعة من الرجال الأثرياء صوروا أنفسهم يغتصبون المرأة جماعيا في قلب التحقيق الجاري. وتحمل إحدى النساء المحتجزات الجنسيتين الأمريكية والمصرية.

وفي الشهر الماضي، أصدرت النيابة العامة المصرية مذكرات توقيف بحق تسعة متهمين بالاغتصاب. وقال نشطاء إن سبعة منهم لهم صلة بالاغتصاب المزعوم، بينما اتُهم اثنان بالاعتداءات الجنسية الأخرى. وطلبت السلطات من الإنتربول اعتقال سبعة أشخاص هربوا من مصر؛ ما أدى إلى اعتقال ثلاثة في لبنان واثنان آخران في مصر. ولم يعلق أي منهم علنا على التهم الموجهة إليهم.
وقالت إحدى الناشطات، التي لم يتسن ذكر اسمها من أجل سلامتها: "لقد تحولنا من فخر كبير إلى الفزع في غضون ساعات قليلة. "أخشى أن تكون هناك اعتقالات أكثر عبثية، يبدو أنهم يأخذون الناس إلى الصمت. الرسالة من الدولة هي: "كنت تريد ثورة نسائية، هذا ما تبدو عليه". الفتيات يذهبن إلى الفراش بملابسهن في حال دخل أحد إلى منزلهن [لاعتقالهن]."
وأصدرت النيابة العامة بيانا مبهما بشأن اعتقال الشهود، واصفة إياهم بالمشتبه بهم. 
وقال أحد النشطاء: "ما يحدث الآن هو رسالة عالية تقول إذا تحدثت بصوت عال، إن حياتك ستدمر أو ستسجن". وأشار إلى التناقض بين الرسائل السابقة التي وجهها إلى الشهود، "بأنك سوف تكون محميا، وسوف تكون مجهولا"، والجهود المتجددة الرامية إلى عار دعاة الاعتداء الجنسي.

Facebook Comments