يواصل فيروس كورونا المستجد حصد أرواح المصريين؛ حيث تزايدت أعداد الإصابات اليومية الرسمية لتقترب من 1500 إصابة بجانب أكثر من 70 حالة وفاة يوميا وهي الأرقام المشكوك في صحتها ولا تمثل سوى النذر اليسير من الحقيقة وأرقام الإصابات وتفشي العدوى، فى ظل تجاهل حكومة الانقلاب لتلك الكارثة وانهيار المنظومة الصحية وعدم زيادة مخصصات قطاع الصحة فى الموازنة العامة لدولة العسكر فى العام المالى الجديد 2021 / 2022.
كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد أعلنت في الساعات الأخيرة تسجيل 1153 إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد، ووفاة 61 حالة جديدة. وأكدت تقارير صحية أن المنحنى الوبائي لفيروس كورونا في مصر ما زال يشهد ارتفاعا كبيرا في أعداد مصابي الفيروس. وحذرت التقارير من أنه بداية من الأسبوع المقبل سيشهد المنحنى قفزة أخرى، وسيتم تسجيل من 1300 إلى 1500 إصابة يوميا متوقعة أن تنكسر الموجة في شهر يوليو المقبل.

اعتراف انقلابي
من جانبها اعترفت هالة زايد وزيرة صحة الانقلاب بأن معدل إصابات كورونا الأسبوعي، سجل ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع شهر رمضان، خاصة في بعض المحافظات التي ارتفعت نسب الإصابات فيها بصورة جنونية. وزعمت هالة زايد فى تصريحات صحفية، أن ارتفاع معدل الإصابات تسبب في اتخاذ حكومة الانقلاب إجراءات استثنائية في بعض المحافظات تمثلت فى تحويل عدد من المستشفيات إلى مستشفيات عزل وفرز بكامل طاقتها، إلى جانب زيادة عدد الأسرة الداخلية والرعاية وأجهزة التنفس بتلك المستشفيات.
كما زعمت أن الوزارة لاحظت انخفاضا فى حدة الإصابات والوفيات بين الأطقم الطبية؛ وأرجعت ذلك إلى ما تم اتخاذه من إجراءات لتوفير معدات الوقاية بالكميات المطلوبة، وتنفيذ برامج تدريبية على إجراءات مكافحة العدوى، والبدء فى تطعيم الأطقم الطبية منذ شهر يناير الماضى وفق تعبيرها. وأشارت الوزيرة إلى أن محافظات القاهرة، والجيزة، والمنيا، والفيوم، وسوهاج هي أعلى 5 محافظات فيما يتعلق بأعداد الإصابات.

منحنى الإصابات
من جانبه، قال الدكتور أحمد شاهين، أستاذ علم الفيروسات بجامعة الزقازيق، إن ارتفاع أعداد حالات الإصابة والوفيات يؤكد شراسة الموجة الثالثة لفيروس كورونا وخطورتها، مشيرا إلى أنه منذ دحول مصر الموجة الثالثة تزايدت حالات الإصابات والوفيات، وهذا مؤشر خطير للغاية. وكشف شاهين فى تصريحات صحفية، أن منحنى الإصابات في الموجات السابقة كان إلى حد ما بسيطا، ثم بدأ في الارتفاع ثم انخفض، لكن هذه المرة بدأ بمنحنى مرتفع بشكل حاد، ولا أحد يتوقع ما سيحدث بعد ذلك.
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر من خطورة ما يحدث من انتشار للفيروس. ودعا شاهين إلى ضرورة الالتزام بالضوابط الوقائية والتدابير الاحترازية التي تمثل خط الدفاع الأول، مؤكدًا أن ارتداء أكثر من قناع سيكون أفضل.

مرحلة الذروة
وأكد الدكتور شريف حتة، أستاذ الطب الوقائى والصحة العامة، أن مصر الآن فى ذرورة الموجة الثالثة لفيروس كورونا، مشيرا إلى التزايد الملحوظ فى أعداد الإصابات المعلنة رسميا.وقال حتة فى تصريحات صحفية، إن منظمة الصحة العالمية حذرت من خطورة انتشار الموجة الثالثة للفيروس واحتمالية زيادة أعداد الإصابة، لافتاً إلى أن هناك العديد من العوامل التى قد تؤدى لزيادة الإصابات وانتشار الفيروس، منها التجمعات فى الأسواق وغياب الوعى وإهمال الإجراءات الاحترازية، والذى يجعل الموجة الثالثة أشد فتكا وشراسة.
وطالب بوقف ظاهرة السلام بالأيدى والأحضان والقبلات، موضحا أن ذلك يساعد على نقل العدوى. وأعرب حتة عن تخوفه من التجمعات والزحام فى الأسواق ووسائل المواصلات، مشددا على ضرورة الالتزام بتحذيرات منظمة الصحة العالمية بالالتزام بالتباعد الاجتماعى، والإجراءات الاحترازية والوقائية للحد من تفشى وانتشار الفيروس.
وشدد على ضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية التى تتمثل فى ارتداء الكمامة فى الأماكن العامة ووسائل النقل؛ لأن فيروس كورونا ينتشر بسهولة عندما يسعل شخص يحمل الفيروس أو يعطس، وتطبيق التباعد الاجتماعى على قدر الإمكان بمتوسط مسافة مترين، وغسل اليدين كثيراً، خاصة بعد الحضور فى الأماكن العامة، حيث يمكن أن تبقى الجراثيم على الأسطح وقد تنتقل من خلال لمس مقابض الأبواب أو مقابض مضخات البنزين.
وأوضح حتة أن الهدف من التباعد الاجتماعى هو إبطاء انتشار الفيروس، مشيرا إلى ضرورة البقاء فى المنزل وتجنب الاتصال مع البعض، لافتا إلى أن هذه الإجراءات ستمنع الفيروس من الانتشار بسرعة، وسيصاب عدد أقل من الأشخاص.
وتكذيبا لمزاعم وزيرة صحة الانقلاب بأن الاصابات بين الأطقم الطبية انخفضت، طالب الدكتور أشرف سعد، نقيب أطباء الأسكندرية، بتوفير مستلزمات الرعاية والحماية لكافة الأطباء المشاركين فى فرق مواجهة فيروس كورونا، بمستشفيات العزل، مشددا على ضرورة أن تكون هناك جهود مستمرة لتوفير البيئة المناسبة للأطباء لأداء عملهم.
وقال سعد فى تصريحات صحفية: "يجب عمل مسحات للأطباء المُخالطين للمرضى وتوفير لقاحات كورونا لهم، فى ظل ما يبذلونه من جهود غير عادية لإنقاذ حياة المواطنين"، مؤكدا أن الأطباء لا يخافون على أنفسهم، بل يشعرون بالقلق حيال نقلهم عدوى الفيروس لأسرهم. واستنكر سوء تعامل بعض المواطنين مع الأطباء وإشعارهم بأنهم منبوذين.
وأشار نقيب أطباء الأسكندرية، إلى ضرورة حماية الأطقم الطبية من الاعتداءات من قبل أسر المرضى، الناتجة عن نقص مستلزمات المستشفيات، خاصة فى ظل تزايد حالات الاصابة بكورونا.
وشدد على ضرورة إقرار قانون المسؤولية الطبية، وتغليظ العقوبة للمعتدين على الأطقم الطبية، مطالبا بمعاملة شهداء الأطقم الطبية والأطباء، كشهداء الجيش والشرطة، من أجل دعم أسر الأطباء ضحايا تلك الجائحة، لضياع مصدر دخلهم، خاصة الشباب منهم الذين لم يقضوا فترات طويلة فى العمل، لا تكفل لأسرهم معاشا لائقا. ولفت إلى هجرة الكثير من الأطباء خلال السنوات الماضية إلى خارج مصر، بشكل أدى إلى منع الإجازات حتى الوجوبية منها، للطبيبات الحوامل، وأصحاب الأمراض المُزمنة، مؤكدا أن ذلك يعرضهم لخطر العدوى بمعدلات أكثر من غيرهم.

Facebook Comments