تسود حالة من القلق بين المصريين بسبب انتشار مرض «الفطر الأسود» فى مصر خاصة بين المصابين والمتعافين من فيروس كورونا المستجد فى ظل تجاهل وزارة الصحة بحكومة الانقلاب للمرض رغم خطورته، وزعمها أن المرض لم يدخل مصر وأن الأوضاع الصحية جيدة وأن "كله تمام".
كانت عبارة "الفطر الأسود" قد تصدرت مؤشرات موقع "جوجل" خلال الساعات الأخيرة بعد إعلان تسبب المرض في وفاة الفنان سمير غانم، حسب ما أعلن حسام غانم شقيق الفنان الراحل الذى أكد أنه أصيب بالفطر الأسود في عينه اليمنى بعد تعافيه من كورونا، وقبل وفاته، قائلا: « ذلك من أسوأ الأمور التي يتعرض لها الإنسان». وأضاف أن سمير غانم كان في منتصف مرحلة الإصابة بكورونا، ليؤثر عليه الفيروس ويصاب بالفشل الكلوي والرئوي، لذلك كان في حالة «توهان» بسبب ارتفاع اليوريا في الدم، إلا أنه كان مدركا لمن كان يزوره في غرفته.

عدوى خطيرة
حول الفطر الأسود قال الموقع الرسمي لمركز السيطرة على الأمراض بالولايات المتحدة الأمريكية «سي دي سي»، إنه عدوى فطرية خطيرة لكنها نادرة تسببها مجموعة من القوالب تسمى الفطريات المخاطية، تعيش في جميع أنحاء البيئة. وأشار المركز إلى أن عدوى الفطر الأسود تؤثر على الجيوب الأنفية أو الرئتين بعد استنشاق بكتيريا الفطريات، وغالبا ما توجد في الغرف والأسطح الرطبة والتربة، والنباتات والخضروات والفواكه المتعفنة
ولفت الى أن الأطباء في الهند قالوا انه بعد تركيب جهاز التنفس الصناعي للمريض المصاب بـ«كوفيد19»، تزداد فرص الإصابة بهذه العدوى الفطرية، حيث سجلت ولاية جوجارات الهندية 40 حالة إصابة بتلك العدوى النادرة خلال أسبوعين، وتسبب ذلك فى فقدان بعض المرضى أبصارهم. وأكد المركز أن دراسة أجريت عام 2005 شملت 929 حالة يعود تاريخ إصابتها بالمرض إلى عام 1985، كشفت أن مرض الفطر الأسود تسبب في وفاة 54% من ضحاياه.
وأوضح أن الوفاة بمرض الفطر الأسود ترتبط بالحزء من الجسم الذي يصاب بالفيروس، فيكون أشد في حالات العدوى الرئوية، لكنه يكون أقل تأثيرا في حالات الجيوب الأنفية.
وكانت أنباء قد تم تداولها خلال اليومين الماضيين عن إصابة عدد من مرضى فيروس كورونا، بأعراض سلالة الفطر الأسود، فى أقسام العزل بالمستشفيات العامة والحميات والصدر بمحافظة الغربية. لكن الدكتور عبدالناصر حميدة وكيل وزارة صحة الانقلاب بالغربية، نفى حدوث ذلك زاعما أن كافة أقسام العزل بالمستشفيات العامة والحميات والصدر لم تتلقى أي حالات على مستوى قرى ومراكز المحافظة، منذ بدء ظهور الجائحة فى موجاتها الأولى والثانية والثالثة. وشدد حميدة على ضرورة متابعة الأكسجين الطبي بالمستشفيات من أسطوانات وتانك الأكسجين، ومراجعة سياسات الجودة، واتباع تعليمات مكافحة العدوى والتدريب الدائم عليها والاطمئنان على سلامة وصحة المرضى بشكل دوري طوال فترة رعايتهم صحيا وفق تصريحاته.

الفطر الأسود يغزو مصر
وجاءت تصريحات المسئول العلمي عن مكافحة كورونا بمصر د. حسام حسني مع الإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب، خلال برنامجه التلفزيوني، الحكاية، الذي يبث عبر فضائية "ام بي سي مصر" ليؤكد وجود المرض بمصر، كاشفا كذب وزارة الصحة وبياناتها الخادعة. وأقر رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا في مصر، د. حسام حسني، أمس بوجود حالات للإصابة بمرض "الفطر الأسود"، قد تكون مرتبطة بالإصابة بكورونا، بسبب الإفراط في تناول بعض العلاجات والمضادات الحيوبة. وقال "حسني" إنه وقَّع الكشف الطبي على حالة أو اثنين من المصابين بكورونا، مصابين أيضًا بـ"الفطر الأسود".
ولفت إلى أن "الفطر الأسود" يمكن علاجه دوائيا إذا تم التشخيص مبكرا، لكن إذا كان في مرحلة متأخرة تكون هناك ضرورة للتدخل الجراحي، واستئصال جزء من جسم المريض لإنقاذه. وحذر من خطر كبير في مصر، حال عدم استخدام المضادات الحيوية بشكل منضبط خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الالتهابات البكتيرية، أشد خطرا من فيروس كورونا المستجد؛ لأنها تقاوم المضادات الحيوية.

ما هو الفطر الأسود؟
"الفطر الأسود" (black fungus) -ويعرف أيضا باسم "فطار الغشاء المخاطي" (Mucormycosis)- يحدث بسبب عفن موجود في التربة والمواد العضوية المتحللة مثل الأوراق المتعفنة، بحسب خبراء، يجب اكتشاف العدوى بشكل مبكر لأنها عدوانية، وكشط الأنسجة الميتة وإزالتها. وقد يُضطر الجراحون أحيانًا إلى إزالة أنف المرضى أو عيونهم أو حتى فكهم لمنع الفطر من الوصول إلى الدماغ. وتعد هذه العدوى قاتلة؛ إذ يموت أكثر من نصف من يصاب ويبلغ متوسط معدل الوفيات 54%، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها.
وبمجرد الإصابة، يكون المريض معرضًا للموت في غضون أيام. ولكن المرض ليس معديًا. وتتعامل الهند عادةً مع بضع عشرات من الحالات سنويًا. وبشكل عام، تصد دفاعات الجسم الفطريات التي تؤثر فقط على من يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة، مثل المرضى الذين أجريت لهم عملية زرع أو مرضى السرطان.
ولكن لماذا مرضى فيروس كورونا هم الأكثر عرضة للخطر؟
عند الإصابة بفيروس كورونا وأمراض أخرى غيره، يمكن أن تحدث ظاهرة خطيرة تسمى "عاصفة السيتوكين" (cytokine storm) بسبب إفراط جهاز الجسم المناعي في رد فعله لمحاربة الفيروس عبر إفراز كمية كبيرة من السيتوكين، الأمر الذي يتسبب في تلف الأعضاء. لذلك كان الأطباء يصفون الستيرويدات (Steroid) لتقليل الاستجابة المناعية، لكن كليهما يضعف دفاعات الجسم ويزيد من مستويات السكر، مما يؤدي إلى نمو الفطريات التي تتغذى عليه. مرضى السكري الذين لديهم أيضًا مستوى مرتفع من السكر في مجرى الدم، هم أيضًا أكثر عرضة للإصابة. فيما يفاقم الأزمة النقص الحاد في دواء "أمفوتريسين ب" الرئيسي المضاد للفطر الأسود لعلاج العدوى.

Facebook Comments