عاود مئات المستوطنين اقتحام باحات المسجد الأقصى في حماية شرطة الاحتلال من باب المغاربة، بعد توقفها في 4 مايو الجاري، ونفذ المستوطنون جولات استفزازية في ساحات الحرم القدسي وأدوا صلاة تلمودية قبالة مسجد قبة الصخرة قبل أن يغادروا.

وقد فرضت شرطة الاحتلال قيودا على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد فيما اعتقلت شابا تزامنا مع اقتحام المستوطنين لساحاته، ويأتي ذلك ضمن حملة اعتقالات تشنها سلطات الاحتلال خلال الساعات الماضية طالت 50 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بحسب بيان أصدره نادي الأسير الفلسطيني، وأشار مسبقا إلى أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 1800 فلسطيني خلال موجة التصعيد الأخيرة ضد الأراضي المقدسة وضد المدن العربية في المناطق المحتلة عام 1948 على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت يوم 13 أبريل الماضي جراء اعتداءات وحشية ارتكبتها شرطة الاحتلال والمستوطنون في مدينة القدس المحتلة خاصة في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح في محاولة منها لإخلاء 12 منزلا فلسطينيا لصالح عائلات استيطانية يهودية من أصول جورجية.

عودة الاقتحامات

وقالت خديجة خويص إحدى المرابطات في المسجد الأقصى المبارك، إن المسجد الأقصى شهد عودة الاقتحامات بعد توقفها لمدة 19 يوما بسبب المعادلة الجديدة التي فرضتها فصائل المقاومة على الأرض وفرضها المرابطون والمعتكفون في المسجد الأقصى المبارك بصمودهم وثباتهم في العشر الأواخر من رمضان.

وأضافت، في مداخلة هاتفية مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أن عودة المستوطنين لاقتحام الأقصى تأتي كنوع من الانتقام وردا على انتصار المقاومة في المواجهة الأخيرة ومحاولة منها لفرض الواقع السابق في بالمسجد الأقصى من التقسيم الزماني والمكاني، مضيفة أنه منذ ساعات الفجر الأولى والاحتلال يحتجز المقدسيين عند دخولهم للمسجد الأقصى المبارك ويمنع الشباب دون 45 عاما من دخول المسجد الأقصى ومن تمكن من الدخول بعض الشباب والنساء.

وأوضحت أن الاحتلال أفرغ المسجد الأقصى من الشباب الموجودين فيه إما بالاعتقال إو بإخراجهم أما الفتيات فتم السماح لهن بالبقاء ولكن بعد مصادرة هوياتهن وعند خروجهن من المسجد سلمتهن سلطات الاحتلال طلبات استدعاء لأكثر من 38 شابا وفتاة وتم التحقيق مع 8 فتيات حتى الآن وتسليمهن قرارات إبعاد لمدة أسبوع على أن يأتين لمركز التحقيق بعد أسبوع ليتسلمن قرارا بالإبعاد عن المسجد الأقصى قد يصل إلى 6 أشهر.

رد المقاومة

بدوره قال إياد القرة الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن المواجهة الأخيرة مع الاحتلال كانت أبلغ رسالة للعدو الصهيوني بان اعتداءاته على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح والقدس ستقود إلى رد من المقاومة وصد لهذا العدوان ما أدى إلى تراجع الاحتلال عن انتهاكاته خلال تلك المدة .

وأضاف القرة في مداخلة مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن الاحتلال لم يتوقف لحظة عن اعتداءاته في المسجد الأقصى وتنفيذ عمليات اقتحام هنا وهناك، مضيفا أن الواقع في القدس هو نتاج سنوات طويلة من الاحتلال وتغول للمستوطنين في القدس، ووقف هذه الانتهاكات يحتاج إلى مواقف أكبر من الجميع لصدها.

وأوضح أن الكل يدرك أن استمرار سياسة الاقتحامات من شأنه إعاقة مساعي تثبيت الهدنة، مضيفا أن إسرائيل تراوغ وستراوغ وتحاول التهرب من المسؤولية بعد فشلها في المواجهة الأخيرة، مضيفا أن قادة الجيش الإسرائيلي يشعرون بالعار بعد هزيمتهم أمام المقاومة وقد يحاولون رد اعتبارهم.

درس قاس من المقاومة

من جانبه قال القيادي بحركة المقاومة الإسلامية حماس الدكتور محمود الزهار، إن الاحتلال تعرض لضربة قوية خلال المواجهة الأخيرة مع المقاومة وتلقى درسا قاسيا جعله يصرخ طلبا لوقف إطلاق النار، مضيفا أن كل الشروط التي تفرض الآن للاستهلاك المحلي وحفظ ماء وجه الاحتلال في الجبهة الداخلية.

وأضاف الزهار، في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"،  أن اقتحامات الأقصى اليوم تأتي لدفع الثقة في نفوس المستوطنين الذين تم طردهم وهروبهم خلال المواجهة الأخيرة، مضيفا أن الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية حصل على دفعة معنوية كبيرة تمكنه من الصمود والتصدي لاقتحامات الاحتلال وتحقيق ما عجزت السلطة الفلسطينية عن تحقيقه في السنوات الماضية .

وأوضح الزهار أن المقاومة لا تريد استنزاف طاقتها في محاولات الاحتلال الاستفزازية فالشارع الفلسطيني يستطيع التصدي لهذه الاستفزازات، لكن المشكلة تكمن في موقف السلطة التي خذلت الشارع الفلسطيني فسارعت المقاومة في غزة لحماية الأقصى من الاعتداءات وتمكين الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم في شهر رمضان الكريم في المسجد الأقصى والمساجد الأخرى.

وأشار الزهار إلى أن المساس بالمسجد الأقصى أصاب ثوابت الأمة في أركانها، فهذا مكان مقدس للعبادة ومذكور في القرآن الكريم وفيه إشارة إلى معركة وعد الآخرة التي بدخول المسجد يكون زوال دولة إسرائيل وقيام الدولة الفلسطينية، مضيفا أن الحراك الشعبي الذي حدث في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 للمرة الأولى منذ سنوات أدى إلى إضعاف الجبهة الداخلية الصهيونية.  

Facebook Comments