أكد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري تمسك القاهرة بحقوقها في ملف سد النهضة من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم يضمن الأمن المائي لمصر من خلال قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

وأشار السيسي، خلال لقائه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إلى أهمية الدور الذي تلعبه واشنطن لحلحة تلك الأزمة من جانبه جدد بلينكن التزام الإدارة الأمريكية ببذل الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق يحفظ الحقوق المائية والتنموية للأطراف كافة.

وكان سامح شكري وزير خارجية السيسي صرح مؤخرا أن مصر قادرة على التغلب على الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي دون الإضرار بالأمن المائي المصري ولكن في الوقت نفسه، حذرت وزارة الموارد المائية بحكومة السيسي من مخاطر الإجراءات الأحادية الجانب التي اتخذتها إثيوبيا وملء الخزان.

وفي تصريحات متلفزة أدلى بها في 19 مايو على هامش مؤتمر باريس لحشد الاستثمارات الدولية للسودان، طمأن شكري المصريين بشأن الملء الثاني للسد. وقال: "إننا نثق فى أننا نستطيع التعامل مع الملء الثاني من خلال تبني إجراءات صارمة في إدارة مواردنا المائية".

ورغم تطمينات شكري، أصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية بحكومة السيسي أحمد حافظ بيانا شديد اللهجة على صفحة الوزارة على فيسبوك في 20 مايو دان فيه "مساعي إثيوبيا لإجهاض الجهود المستمرة من قبل الوسطاء الدوليين والأفارقة لحل أزمة السد والرغبة في فرض أمر واقع على دولتي المصب، وهو ما ترفضه مصر".

وأضاف البيان أن "إصرار إثيوبيا على استكمال مرحلة التعبئة الثانية لا يبشر بالخير بالنسبة لنوايا البلاد ، حيث تشرع فى عمل غير مسئول يعرض البلدين فى المصب لمخاطر كبيرة".

وقال محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب، في تصريح تليفزيوني في 19 مايو إن ملء السد "صدمة ستقلل من كمية المياه المتدفقة إلى مصر، خاصة في حالة الجفاف الطبيعي".

الرغبة في اتفاق

ورأى الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن حكومة السيسي تطرق كل الأبواب من أجل حلحلة قضية سد النهضة والوصول إلى اتفاق مع أديس أبابا .

وأضاف، في حواره مع الجزيرة مباشر، أنه عندما تولت الولايات المتحدة رعاية مفاوضات سد النهضة من قبل استطاعت أن تستضيف مباحثات مكثفة لمدة 3 شهور ونصف في العاصمة واشنطن ووصلت لبعدها إلى مسودة اتفاق برعاية البنك الدولي ووافقت عليها مصر وامتنعت إثيوبيا وانسحبت واتهمت الولايات المتحدة بالانحياز لطرف مصر دون دليل.

وأوضح أن هذه الجولة سبقها زيارة من مساعد وزير الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط منذ أسبوعين، للدول الثلاث لمحاولة الوصول إلى نقطة تلاق لاستئناف المفاوضات، مضيفا أن السيسي خلال لقائه بلينكن ناقش مع الدور الأمريكي والدولي في حلحلة قضية سد النهضة وأهمية الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن التخزين لأن أمامنا أمد طويل للوصول إلى السعة الكاملة لتخزين السد الإثيوبي والتي تبلغ 75 مليار متر مكعب.

وأشار إلى أنه عقب انتهاء إثيوبيا من الملء الثاني للسد بتخزين 13.5 مليار سيصل منسوب المياه في بحيرة السد إلى 18.5 مليار متر مكعب وللوصول إلى 75 مليار متر مكعب أمامنا شوط كبير ينبغي التوافق عليه ومعرفة عدد سنوات التخزين وهل يكون في حالات الفيضان الغزير أم يتم دون النظر إلى كمية الفيضان بقرار منفرد من أديس أبابا.

ولفت إلى أن طلب السيسي من وزير الخارجية الأمريكي بأن يكون لواشنطن دور في المرحلة المقبلة بالإضافة إلى طلب السودان تدخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تحيز الاتحاد الإفريقي لصالح إثيوبيا وعدم امتلاكه خبراء بنفس مستوى الخبراء في الاتحاد الأوروبي، بهدف التوصل إلى اتفاق بوجود خبراء ومحكمين يمكنهم لملمة الأمور وتقديم تنازلات من كل الأطراف للوصول إلى حل فيما هو قادم من عمليات تخزين وصولا إلى اكتمال التخزين في بحيرة السد.

تصريحات سياسية مرسلة

بدوره قال البروفيسور أحمد المفتي، الخبير في الموارد المائية، إن كل دولة من الدول الثلاث استنفذت أوراقها ولم يعد لديها ما تقدمه بدليل فشل آخر محاولات الاتحاد الإفريقي في كينشاسا ثم أعقبها مبادرة رئيس جمهورية الكونغو بوصفه رئيس الاتحاد الإفريقي للتوقيع على اتفاق جزئي يتعلق بالملء الثاني ورفضته مصر والسودان والآن بات ملف المفاوضات في يد الولايات المتحدة منذ تعيينها مندوبا للقرن الإفريقي لتولي أزمة سد النهضة وأمورا أخرى.

وأضاف المفتي في حواره مع الجزيرة مباشر، أن بيان الخارجية الأمريكية بشأن تقرير مندوبها للقرن الإفريقي لم يقدم جديدا، كما أن حديث بايدن للسيسي بأنه حريص على الأمن المائي لمصر، مجرد تصريحات سياسية مرسلة ومن يهتم بالأمن المائي لمصر يدرك خطورة الملء الثاني الذي بدأت فيه إثيوبيا من طرف واحد.

وأوضح المفتي أن السودان ومصر استنفذا كل الطرق سواء عن طريق المفاوضات المباشرة أو عن طريق الوسطاء الدوليين أو عن طريق الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا مستمرة في تعنتها حتى آخر تصريح من قبل المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي الذي تحدث عن استمرار المفاوضات دون تأجيل الملء الثاني وهو ما ينسف المفاوضات من الأساس.

وأشار المفتي إلى أن الملء الثاني هو أخطر مراحل تخزين المياه في بحيرة سد النهضة لأنه إذا بلغ مخزون المياه خلف السد 18.5 مليار متر مكعب أصبح السد بمثابة قنبلة مائية وينبغي التحرك قبل هذا التاريخ، مضيفا أن مناورات حماة النيل التي انطلقت بين السودان ومصر تمثل تهديدا مباشرة باستخدام القوة متوقعا نجاح السودان في استعادة إقليم بني شنقول بما فيه السد.

ليست تحولا

من جانبه قال الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن تصريحات سامح شكري وزير خارجية السيسي التي قلل فيها من خطورة الملء الثاني على مصر ليست تحولا في الموقف المصري من ملف سد النهضة لأن موقف حكومة السيسي منذ البداية كان يغلب عليه الانبطاح وهو ما شجع إثيوبيا على المضي قدما في بناء السد.

وأضاف الأشعل إن إثيوبيا تستقوي بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتهدف إلى كسب مزيد من الوقت في مفاوضات عبثية لكي تفرض الأمر الواقع على مصر والسودان، مضيفا أن الخطاب الرسمي الإثيوبي تضمن إهانات واضحة وتحد صريح لسلطات الانقلاب، مضيفا انه يمتلك العديد من الأدلة التي تثبت أن إثيوبيا تخطط منذ مدة لإبادة الشعب المصري عن طريق تجفيف مياه النيل.

وأوضح الأشعل أن مصر ليس لديها موارد للمياه سوى نهر النيل بخلاف السودان وإثيوبيا، كما أن إثيوبيا لديها 12 نهرا دوليا و6 بحيرات كبرى و40 نهرا داخليا يسقط عليها 500 مليار متر مكعب تحصل مصر والسودان على 79 مليار متر مكعب فقط لكن الحكومة الإثيوبية تحرض الشعب الإثيوبي على مصر وتزعم أنها استطاعت تحرير إثيوبيا سياسيا من إيطاليا والآن ستحرر إثيوبيا من الهيمنة المائية لمصر.         

 

Facebook Comments