التقى وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن بقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ضمن ما يسمى بـ"جهود تعزيز وقف إطلاق النار في غزة"، متخليا عن تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل انتخابه في ديسمبر 2020، تحت ظلال الازدواجية الأمريكية بشأن حمايتها للكيان الصهيوني الغاصب وبمواجهة قضية فلسطين، فضلا عن حماية الاستبداد.
وعلى هامش زيارته للمنطقة لوح "بلينكن" بـ"360 مليون دولار" دعما أمريكيا للفلسطينيين؟! في حين تجاهل أن القدس كانت محور المعركة الأخيرة وأضاف أن "واشنطن تخطط لإعادة فتح قنصليتها للفلسطينيين في القدس بعد أن أغلقتها إدارة ترمب عام 2019".
أما النقطة الفارقة فقدت أقرت الإدارة الأمريكية في عز الأزمة صفقة سلاح لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار وسط أصوات شعبية تطالب بايدن بوقف دعم الجيش الإسرائيلي.
وفاجأ الملك عبدالله بن الحسين ملك الأردن بأنه يثمن قرارات الإدارة الأمريكية المتضمنة إعادة فتح القنصلية العامة بالقدس واستئناف دعم "الأونروا"، وإزاء موقف بعض الهيئات العربية الداعمة، أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج موسى أبو مرزوق أن "التسوية السياسية لم تكن أولوية للولايات المتحدة وما جاء بوزير خارجيتها إلى المنطقة هو صواريخ المقاومة".
وشاركه مسؤول العلاقات الدولية بحماس، أسامة حمدان الرأي فقال: "الإدارة الأمريكية تسعى لتدمير مستقبل الشعب الفلسطيني من خلال دعمها المطلق للاحتلال الذي يقتل شعبنا دون اكتراث من العالم، وواجبنا مقاومة هذا الاحتلال".

حفظ ماء نتنياهو
الدور الأمريكي كما كان واضحا لدى المقاومة وقياداتها، كان كذلك لدى المراقبين لأجندة الأمريكان في المنطقة. فالأكاديمي الفلسطيني صالح النعامي قرأ بأن اتفاق بايدن والسيسي حول توفير بيئة تسمح للهدوء، والأرجح أن الاتفاق يتعلق بالجانب الاقتصادي والإنساني، وذلك لحفظ ماء وجه نتنياهو وحتى لا يبدو أنه وافق على تقديم المساعدات للقطاع تحت وقع الضربات التي تعرضت لها "إسرائيل" في الحرب".
أما حركة المقاطعة للعدو الصهيوني حركة المقاطعة فأشارت إلى الزيتونة فقالت عبر حسابها على "توتير": "تموّل الإدارة الأمريكية نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي وتحميه من المحاسبة الدولية، وقد مكّنته مؤخرا من ارتكاب مذبحته الأخيرة في غزة، وما سبقها من مجازر".

ميراث أمريكي
يقول د. عصام عبد الشافي "الفارق بين ترامب وبايدن أن ترامب كان تاجر وفاجر كل ما يقوم به كان على الهواء وبشكل صريح ومباشر وقام بتعرية الجميع وفضحهم علنًا أما بايدن فيحقق كل ما يسعى إليه من خلف الأبواب المغلقة وبالأمر المباشر ويخدع الجميع بلغة دبلوماسية وخطاب هادئ وشعارات زائفة وعلى الجميع أن يسمع ويطيع".
واضاف الكاتب الصحفي وائل قنديل "احتاج جو بايدن أقل من ستة أشهر، لكي يستعيد أدوات دونالد ترامب في إدارة العلاقات الأميركية المصرية،فيما لم يكن السيسي بحاجةٍ إلى أكثر من ستة أيام، لكي يستعيد أدوات حسني مبارك، ويسترد وظيفته في المنطقة.. إنه الدكتاتور المفضل لبايدن، مثلما كان بالنسبة لترامب".
وأضاف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية أن "الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تصر على منع المجتمع الدولي من إدانة "إسرائيل" على الرغم من كل ما يرتكبه نظامها العنصري من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية استمرار تنكر الولايات المتحدة لقيمها وإصرارها على حماية دولة مارقة سوف يفضي  حتما إلى انهيارها إن عاجلا أو آجلا".

تيار معاد للاستبداد
من جانبه، بشر الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية علاء بيومي بتغيير تاريخي مرتقب يستثني الحزبين الجهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة واللذين باتا محورا للسياسة الأمريكية وأن المقبل هو "يسار تقدمي" يعادي كلا من الاحتلال والاستبداد في منطقتنا.

وعبر حسابه على "تويتر" @Alaabayoumi، كتب بيومي: "الانتخابات الأمريكية كالأمواج، مرة جمهوري ومرة ديمقراطي، ولكن من الواضح أن هناك تغييرا تاريخيا وصعودا ليسار تقدمي قد يصل للحكم في أمريكا والغرب ولو بعد عقد أو عقدين، وهو يسار معاد للاحتلال والاستبداد في منطقتنا، فلعل التغيير الحقيقي قريب وقد تراه الاجيال الراهنة.. والله أعلم.".
وعولت سلمى زيدان على أنه "لابد ان تفهم الإدارة الأمريكية أن الاستبداد يولد العنف والكبت يولد الإرهاب وأن مزاعم "أنا أو الفوضى" لن تفيدهم بشيء، لابد أن يكون لدينا من يتحدث بمنطقهم وبأسلوب مقنع لدعم التيار الديمقراطي وإزالة أي مخاوف من نفوسهم تجاهنا كمصريين وكعرب وكمسلمين، وأننا عشنا ديمقراطية ٣٠ سنة ٢٤-١٩٥٤ ".

Facebook Comments