أصدر قاض إيطالي قرارا بمحاكمة 4 من ضباط قطاع الأمن الوطني المصري غيابيا، في 14 أكتوبر المقبل، لدورهم في إخفاء وتعذيب وقتل باحث الماجستير الإيطالي جوليو ريجيني أثناء وجوده بالقاهرة في 2016.
وقال القاضي الإيطالي إن "أدلة كافية" متوفرة لإدانتهم بارتكاب الجريمة من خلال أوراق الادعاء الإيطالي الذي طلب إحالة 4 ضباط مصريين للمحاكمة للاشتباه في دورهم في إخفاء وقتل الطالب ريجيني.
وأحالت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية في ايطاليا؛ كل من اللواء طارق صابر، والعقيد ثائر كامل محمد، والنقيب حسام حلمي، إضافة إلى الرائد مجدي عبد العال شريف، إلي محكمة الجنايات في اتهامهم بتعذيب وقتل الطالب الإيطالي.

مفارقة دولية
المفارقة الدولية أنه مصر خلال الأسبوع الفائت وتحديدا الثلاثاء 25 مايو 2021، رفضت قرارا أمميا ومجموعة من التوصيات، منها أن تتعهد الدول والحكومات بحماية السكان من التعرض لأي جرائم وحشية أو جرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية، وإدراج هذه الجرائم ضمن ولاية مجلس حقوق الإنسان، وضمن إطار الاستعراض الدوري الشامل، وإدراجها أيضا كجزء من التقارير الوطنية، إضافة إلى توصيات أخرى خاصة بدور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية، ودور أجهزة وآليات المكتب المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية في تعزيز الجهود الجماعية الرامية إلى منع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.

وصوتت 115 دولة بـ"نعم" على مشروع القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة، يلزم الدول بحماية المواطنين ومنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية،، بينما صوتت 15 دولة بـ"لا"، بينها مصر وإثيوبيا وروسيا البيضاء والصين، وامتنعت 28 دولة عن التصويت، بينها السودان، ولم تصوت 35 دولة أخرى.

مصر كلها ريجيني
ويمارس نظام الانقلاب حربا على المعارضين ورافضي الانقلاب تصل بكم الإعدامات والقتل بالإهمتل الطبي وتخطي فترات الحبس الاحتياطي إلى الإبادة الجماعية لفصيل من الإسلاميين فضلا عن الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في التعذيب والقمع والشبح وإشباعهم بالكهرباء.
تقرير أخير لمنظمة "كوميتي فور جستس" بعنوان (كم ريجيني في مصر منذ ٢٠١٣؟) قال إن عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز في مصر من يونيو 2013 إلى أكتوبر 2020 بلغ 1058 حالة وفاة مشيرة إلى أن عدد الوفيات ارتفع بمقدار 100 حالة في عام 2020م.

هذا بخلاف المذابح الجماعية التي راح ضحيتها آلاف وحالات التصفية والقتل المباشر لمئات دون محاكمة – وعلى الهوية- في شوارع مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013، في إشارة إلى مذبحتي رابعة العدوية ونهضة مصر وما سبقها من مذابح أمام الحرس الجمهوري والمنصة.

تصويت غير مفهوم

وعبر المراقبون عن استغرابهم من تمرير الأمم المتحدة لمحاولات الانقلاب عدم التقيد بالالتزام القانوني الدولي بحماية شعبها من أي جرائم وحشية أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية.

على الرغم من أن مناقشة القرار بالأمم المتحدة ثم الدعوة للتصويت عليه؛ اعتراف بحقيقة أنه في العديد من المواقف حول العالم يتعرض السكان المدنيون لهجمات عشوائية على المدارس والمرافق الطبية، وانتشار الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب، واستخدام القوة غير المتناسبة والمميتة ضد المتظاهرين السلميين، والاضطهاد المؤسسي للأقليات.
ويبدو أن نتيجة رفض التصويت تعني أن تصبح قضايا الاضطهاد التي يمارسها الانقلاب أن رفعت قضية فستذهب للأمم المتحدة كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني، في حين تذهب كل القضايا المماثلة والجرائم الكبرى للمحاكم الدولية!

Facebook Comments