في تصريحات توحي بالدفع باتجاه عمل عسكري تجاه سد النهضة الإثيوبي، قال عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية في عهد مبارك، إن "القاهرة تستطيع أن تذهب لأبعد مدى في سبيل الحفاظ على مصالحها المائية". أما زميله أول وزير للخارجية في عهد الانقلاب نبيل فهمي، فقال إن "الصدام مع إثيوبيا «قادم».. وأمريكا لن يكون لها موقف حاسم".

تصريحات نبيل فهمي كانت عبر تطبيق زوم مع قناة "صدى البلد" الانقلابية، حاول التحلل من المواجهة العسكرية بتفسير كلمة "الصدام" وقال "الصدام قادم قادم ولكن السؤال حول طبيعة الصدام هل سيكون سياسيا أم سيتطور إلى أمر آخر وهو ما ستكشف عنه الفترة المقبلة". واستطرد: "لا أجد رد فعل إثيوبيًا يجنبنا الصدام، فقضايا المياه قضايا وجودية وعلينا طرح الأفكار والبدائل ولابد أن تركز على إدارة النهر وتشغيل السد، مشيرا إلى أن أمريكا لن يكون لها موقف حاسم في ملف سد النهضة".

وعلق عمرو موسى، على فرص التدخل العسكري المباشر من جانب مصر بمفردها، أو مصر والسودان معا، لتوجيه ضربة لسد النهضة، في حال استمرار تجمد المفاوضات. وفي حوار له مع  عمرو أديب، على "إم بي سي مصر"، أشار عمرو موسى إلى أن  "آخر الدواء الكي"، رغم ظهور عمرو أديب منفردا في لقاء قائلا: "إن هناك من يجرنا للحرب"؟!. وقال: "مصر دولة نامية وعايزين كل مواردنا يتم توجيهها للتنمية، وليس الحرب، وحسابات الحرب وآثارها يجب أن تكون محسوبة بدقة قبل اتخاذ القرار"، مؤكدا أن "مصر دولة كبيرة في إفريقيا، وكل خطوة يجب أن تكون مبررة ومفهومة".

ويرى مراقبون أن حوارات نبيل فهمي وعمرو موسى أشبه بما كتبه عمرو موسى في مذكراته "كتابيه" عندما حكى عن حوارات ما قبل حرب 2003 مع صدام حسين، فيقول: "فقدت أثناء الحوار السيطرة على أعصابي وصرخت بوجهه..". فهل يمكن لعمرو موسى أن يصرخ بوجه صدام؟!.

الرغبة الأمريكوأوربية

وسبق أن رهن الانقلاب موقفه من سد النهضة بتدخل أمريكي، وما زال يراهن عليه لتحريك المفاوضات مجددا بحسب آخر اتصال بين الرئيس الامريكي جو بايدن والسيسي بخصوص العدوان الصهيوني على غزة ومحاولات وقف إطلاق النار.

وظهرت الرؤية الأمريكية للحرب على لسان القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية "روبرت غوديك" الذي قال إن أي عملية عسكرية بشأن سد النهضة ستكون كارثية، مؤكدا أن بلاده تبحث في حل الأزمة عبر مرحلتين، يتم فيها التوصل في المرحلة الأولى بشأن المخاوف الفورية لمصر والسودان بشأن ملء السد والمرحلة الثانية هي حل على المدى الطويل لمسألة المياه.

كما قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوربي “نبيلة مصرالي” للجزيرة أنه "لا حل عسكريا للأزمة بشأن سد النهضة وأكدت أن موقف الاتحاد الأوربي ومبعوثه لمنطقة القرن الأفريقي، يتماشى مع موقف الولايات المتحدة".

الباحث في الملف العسكري محمود جمال، يضع بعض النقاط على الحروف في إشارة لسد النهضة وفعل المقاومة الفلسطينية، ويقول عبر "تويتر": "من يصنع سلاحه يكن قراره حرا، من يصنع سلاحه يكن قادرا على ضرب أعدائه ضربات مؤلمة، وما فعلته المقاومة في فلسطين  مؤخراً مثال حي على هذا، من يصنع سلاحه يكن قادرا على اتخاذ قرارات حاسمة للحفاظ على الوطن وثرواته ومقدراته، من يعش على المعونات والقروض وتسليحه بيد غيره فقراره ليس بيده".

ويضيف "المعادلة حاليا= إما استكمال #سد_النهضة  والتحكم في مصر من خلال أصحاب مشاريع الهيمنة والسيطرة "العدائية" على مقدرات الأمة وتركيع #مصر، وإما نهاية قصة السد وإبقاء مصر دولة قوية ذات سيادة، وأي حديث عن حلول أخرى هو مجرد عبث بوجودية مصر وحياة المصريين وعلى صانع القرار المصري الاختيار". وأضاف: "من ثوابت وقواعد العمل العسكري السرية التامة وخداع وتضليل العدو بشكل دقيق، ولكن نقل قوات على الملأ والمشاع تحت أي بند تدريب كان أو مناورة، فهذا لا يؤشر مطلقاً عن جدية طرف ينوي القيام بعمليه عسكرية.

ترجمة "قانونية"

المادة " مادة 44" من الدستور لم تشملها تعديلات ٢٠١٨، وتقول نصا: "تلتزم الدولة بحماية نهر النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به، وترشيد الاستفادة منه وتعظيمها، وعدم إهدار مياهه أوتلويثها. كما تلتزم الدولة بحماية مياهها الجوفية، واتخاذ الوسائل الكفيلة بتحقيق الأمن..". إلا أن تفسير المادة، استعرض السيسي خطة الدولة الاستراتيجية في مجال محطات تحلية مياه البحر، وهي الخطة التي بدأها بمجرد توقيعه على اتفاقية المبادئ مع إثيوبيا والسودان عام 2015م، بما يؤكد أنه كان على علم بأن الاتفاقية تمكن إثيوبيا من التحكم في مياه النيل الأزرق، وهو بهذا ارتكب خيانة عظمى بحق الشعب، ويعمل بإستراتيجية "كسب الوقت" مثله مثل إثيوبيا تماما.

يؤكد ذلك ما ذكره النائب السابق للقنصل العام الإثيوبي في السعودية نيوبا تيلدا عبر حسابه على "تويتر": "سيتيح الملء الثاني لخزانات سد النهضة تشغيل محطة التوربينات لبدء توليد الطاقة الكهربائية، مرحلة الأهم طال انتظارها. اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة من قبل إثيوبيا ومصر والسودان تنص على أن ملء السد هو جزء لا يتجزء من عملية البناء".

Facebook Comments