لماذا زار عباس كامل غزة في حراسة G.I.S وسيارة تشويش على المتفجرات؟!

- ‎فيتقارير

من مفارقات زيارة عباس كامل مدير مخابرات السيسي لغزة أنه ذهب ومعه وفد حراسه ضخم من قوات G.I.S أوGeneral Intelligence Security وهي قوات النخبة المصرية التابعة للمخابرات التي لم تظهر سوي مرة واحدة حين تم استلام هشام عشماوي من ليبيا.

استعراض قوات عباس كامل الذين يرتدون زيا موحدا للمخابرات اخترعها "عباس" منذ توليه الجهاز حيث يحيط به 6 من الحراس حين وصل غزة بل وقيامهم بمسؤولية تأمين فندق إقامة اللواء عباس كامل في غزة، كما قال أحمد موسي مفتخرا، أثار تساؤلات حول أسباب هذا الاستعراض. 

https://twitter.com/ezzuldeenzizo12/status/1399420604814663685

فلم يفعل مدير المخابرات السابق خالد فوزي ما فعله عباس، ففي زيارته لغزة في أكتوبر 2017 اقتصر الأمر على عدد أقل من الحراس غير ظاهرين بالزي العادي "بدل رسمية"، بينما حرص عباس علي دخول غزة كأنه يدخل وكرا إرهابيا ومعه حراسته وحراسه رغم حماية حماس له.

https://www.youtube.com/watch?v=jMH9K_MbUi4

هذه القوات هي قوات نخبة تابعة لجهاز المخابرات العامة وتستخدم لحماية الشخصيات المهمة وتأمين وصولها وتعرف كذلك بقوات إنفاذ القانون وتتولى مهمة حراسة وتأمين الشخصيات الرسمية وتأمين وصول مطلوبين خطرين للجهات الأمنية كما حدث مع الضابط المنشق هشام عشماوي حيث كانت تتولى مرافقته وتأمين وصوله من ليبيا لمصر.

من المفارقات أيضا حضور عربة تشويش على المتفجرات كالتي تسير في موكب السيسي مع عباس في غزة وجهاز التشويش عن بعد يستخدم لقطع الاتصال عن العبوات والمتفجرات الأرضية التي يتم تفجيرها عن بعد كأن عباس يتوقع أن يغتاله أحد رغم أنه دخل غزة من الجانب الإسرائيلي لا سيناء!

https://twitter.com/rashaelmansy/status/1399420454482370561

وهو ما اعتبره أهالي غزة استفزازا آخر، متسائلين مما يخشاه عباس وهو داخل غزة وبين ما أذاقوا الاحتلال الصهيوني سوء العذاب وقادرين علي حماية بلادهم.

ما فعله عباس كامل طرح سؤالين: (الأول): هل تصرفت الأسود الهصورة من قوات النخبة التي احاطت بمدير المخابرات المصرية في كل لحظة في غزة وبشكل مستفز وفج، بنفس الأسلوب في زيارة عباس كامل لإسرائيل؟

و(الثاني): لماذا تصر السلطات المصرية على استخدام المعابر الرسمية الإسرائيلية، بينما لا تستخدم مطلقا معبر رفح؟

الطريف أنه عقب لقاءه عباس كامل قال السنوار إن المصريين قالوا لنا إنهم يريدون أن يجعلوا قطاع غزة مثل دبي علي شاطئ البحر المتوسط!! ولا يعرف سر انبهار عباس كامل بدبي فهل يريد غزة أن تكون مثلها تعج بالصهاينة والمطبعين وتكون محتلة فهذا المقصود بالقول نريد تحويل غزة إلى دبي!

والأهم أن حماس رفضت طلب نتنياهو الذي نقله لها عباس بربط إعمار غزة بـ "تبادل الأسرى" وقالت إنه ملف منفصل والسنوار تحدث عن الرقم (1111) ولم يذكر تفاصيل وربما يقصد به عدد أسرى فلسطين المطلوب إطلاق سراحهم مقابل إطلاق 4 جنود إسرائيليين لدى حماس لا يعرف هل اثنين منهم أحياء أم أموات.

مفارقات قانونية

من مفارقات زيارة عباس أيضا لغزة أنه ظهر في أحضان زعماء حماس التي تصفها السلطة في مصر بأنها إرهابية، ما دعا نشطاء للترحم على الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي استشهد في إحدى جلسات المحاكمات الهزلية بتهمة التخابر مع حماس.

أثارت صورة رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار مع رئيس المخابرات المصري عباس كامل تثير أسئلة كثيرة منها:

  • هل تتم محاكمة كامل والسيسي بتهمة التخابر مع حماس على غرار ما حدث مع الرئيس مرسي ورجاله؟
  • إذا لم يحدث ذلك فهل يتم إغلاق قضية التخابر مع حماس الهزلية والإفراج عن المتهمين فيها؟
  • هل سيتم الاعتذار عن اتهام ثورة يناير بأنها من صنيعة حماس؟

فمن مفارقات عبثية القضاء المصري أنهم يحاكمون الأبرياء بتهم سياسية هي التخابر مع حماس رغم سفر عباس كامل رئيس مخابرات السيسى لغزة ولقائه قادة حماس بالأحضان.

ومن حيثيات حكم "القضاء الشامخ" في مصر بحظر حماس وغلق مكاتبها وهي المحكمة ذاتها التي أدانت الرئيس الراحل الرئيس محمد مرسي بالتخابر مع حماس تقول: "ثبت يقينا أن حركة حماس ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة"!

أدلة تخابر!

ومن المفارقات أن يأتي قاضي الانقلاب شيرين فهمي عقب استشهاد الرئيس مرسي ليقول أن لديه أدلة على إدانته في قضية التخابر مع حماس لأنه مضطر للحكم بانقضاء الدعوى لوفاته.

ما لا يعرفه كثيرون عن السنوار الذي التقاه عباس كامل أنه في أكتوبر من عام 2011، خرج الأسير يحيى السنوار من سجن "إيشل" في بئر سبع الإسرائيلي الذي أمضى فيه قرابة نصف عمره متجها إلى القاهرة حيث جرت المراحل النهائية للإفراج عنه ضمن أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط في الصفقة التي تبنتها ورعتها وأتمتها المخابرات المصرية.

كما يعتبر السنوار أحد أهم العقليات "الأمنية والاستخباراتية" في حركة حماس، أو ما يمكن أن نسميه التيار الحركي مقابل التيار الدعوي الذي سيطر على الحركة لفترة طويلة خاصة فترة صعود جماعة الإخوان في مصر، فهو مؤسس جهاز "مجد" الأمني التابع للحركة والمتخصص في تتبع وكشف الجواسيس وعملاء الاحتلال ولم يكن عمره تخطى 23 عاما بعد.

وبعد الإفراج عنه عاد ليأخذ مكان شديد الحساسية وهو تمثيل الكتائب داخل المكتب السياسي {حلقة الوصل بين العسكري والسياسي}، ثم في عام 2015 تولى مسؤولية ملف الأسرى الإسرائيليين لدى الحركة "وهو الملف الذي تتولاه المخابرات المصرية بشكل حصري منذ عقود وصولا إلى رئاسته للحركة عام 2017 لتأخذ العلاقات المصرية الحمساوية أقرب نقطة لها.

حيث اشتركت حماس مع الدولة المصرية بشكل مباشر في قتال التنظيمات التكفيرية المسلحة النشطة على جانبي الحدود المصرية الفلسطينية، وقامت باستهداف العناصر المنشقة عن الحركة والتي انضمت لولاية سيناء، وهو ما جعل هذه التنظيمات وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية بإصدار فتوى بتكفير الحركة والدعوة لقتالها وتصفية أحد الأشخاص بتهمة التعامل معها في شريط تلفزيوني ومحاولة تفجير موكب رئيس الحكومة رامي الحمد لله.

ومن خلال مقابلة له عام 2006 من داخل سجنه يبدو السنوار كقائد إستراتيجي، يعرف حدوده وقدرات عدوه جيدا، ويمتلك إستراتيجية بعيدة المدى للتعامل معه، فيقول بأنه مع هدنة وهدوء طويل الأمد سيتم احترامه توصل المنطقة إلى ازدهار على الأقل للفترة التي يحياها هذا الجيل، نحن لا نستطيع تدمير دولة إسرائيل التي تجلس على 200 قنبلة نووية، وسلاح جو متطور، هو الأكثر هجومية في المنطقة، لكننا لن نعترف أبدا بها كدولة.