في أكبر كارثة إستراتيجية تنتظرها مصر، بعد سلسلة من طعنات الخيانة والبيع لمن يدفع على المستوى السياسي والاقتصادي، جاء الدور على بيع أصول مصر لمن يدفع، عبر قانون ما يعرف بـ"الصكوك السيادية"، المقر مؤخرا من جانب برلمان الأجهزة الأمنية.

ويرجح وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط إمكانية إصدار أول صكوك سيادية، في أسواق الدين، في يوليو المقبل. ومن المتوقع أن يكون الطرح بقيمة قد تصل إلى ملياري دولار، دون كشف باقي التفاصيل، وآجال الطرح. وأضاف "معيط" في مقابلة مع قناة "العربية"، أن عملية الإصدار لها متطلبات مثل تكوين شركة تصكيك، وفريق عمل، ولجنة رقابة شرعية.

كما قال "معيط" إنه لا يستبعد طرح سندات خضراء في السنة المالية المقبلة، سيكون حجمها قريبا من الطرح السابق الذي بلغ 500 مليون دولار. وكشف وزير المالية أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية تتحرك بين 28 و29 مليار دولار حتى نهاية مايو الماضي.

ووفق اقتصاديين، فإن إصدار الصكوك سيزيد من ارتفاع الدين العام على الحكومة، عبر دخول أداة دين جديدة للسوق. وتختلف الصكوك عن الأوراق المالية الحكومية الأخرى (كالسندات وأذون الخزانة)، في أنها تخضع للمضاربة، وتتعرض للخسارة أو الربح، بوصفها تمثل حصصاً شائعة في حقوق منفعة الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، أو لأي من الأشخاص الاعتبارية العامة، فالممول شريك في حقوق الانتفاع بالأصول. أما السندات وأذون الخزانة، فهي أوراق مالية محددة بأجل، ومضمونة بعائد فائدة إضافي لقيمتها يُصرَف بانتهاء أجلها.

وقانون الصكوك السيادية، الذي أعدته الحكومة على عجل بهدف دخول عالم التمويل الإسلامي، من خلال إصدار صكوك الدين لتمويل بعض المشروعات المتعثرة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وطرح أصول الدولة أمام الدائنين بنظام حق الانتفاع لمدة 30 عاماً.

وبعد التوسع في إصدار أذون الخزانة والسندات، بالجنية المصري وبالدولار، ومع استمرار العجز المالي وتراجع الإيرادات لجأت وزارة المالية التي لم تبحث عن بدائل حقيقية لجذب الاستثمارات من الخارج، وشاركت في إعداد هذا التشريع الذي يزيد من أعباء الدين على المصريين، ويرفع كلفة الديون على الأجيال القادمة، كما أن الحكومة لم توضح سبل تغطية هذه السندات أو الصكوك، أو المخاطر المتعلقة بعدم السداد، وما يتبع ذلك من زيادة في الدين العام.

 

بيع القناة والسد العالي

وكان عضو برلمان العسكر ضياء داود قد حذرا، الأحد الماضي، خلال إقرار القانون بالبرلمان، من تداعيات طرح أصول مملوكة للدولة مثل قناة السويس أو السد العالي في صورة صكوك، على إثر رفضه وآخرين مشروع قانون "الصكوك السيادية" المقدم من الحكومة.

وشدد داوود على رفضه مشروع القانون من حيث المبدأ، قائلا: "أحذر الحكومة من مغبة طرح أصول مثل قناة السويس أمام المستثمرين العرب والأجانب، لأن هناك دولاً عربية حليفة لنا وتضع أياديها في أيادينا مثل دولة خليجية معلومة للجميع (في إشارة إلى الإمارات)، وتمول في الوقت نفسه سد النهضة الذي يضر بحقوق مصر المائية في نهر النيل".

 

استماتة حكومية

وعلى النقيض من التحذيرات البرلمانية من خطورة القانون، دافع وزير المالية محمد معيط عن القانون، مدعيا أنه يستهدف تحقيق النمو للمشروعات التي تحتاج إلى التمويل، في إطار تنويع الحكومة أدوات الدين، و"البحث عن مستثمرين جدد لضخ المزيد من الأموال في السوق المصري".

وقال معيط: "إذا لم نبحث عن أدوات جديدة للتمويل فلن ننفق إلا بقدر الإيرادات في الدولة، وبهذا سيقتصر الإنفاق على سداد بنود بعينها مثل الأجور، والمعاشات، وخدمة الدين، والأمن القومي"، مضيفا أن "الصكوك تستهدف الاستثمار في المشروعات القومية، وبالتالي زيادة فرص العمل، وتحسن معيشة المواطنين"، حسب زعمه.

والغريب أن معيط الذي هدد بعدم قدرة الدولة على الانفاق العام، إن لم تستدن، لم يتطرق لإمكانية فرض أية رسوم او ضرائب ولو بنسب ضئيلة على الانشطة الاقتصادية للقوات المسلحة التي تسيطر على 60% من اقتصاد مصر، وهو ما يحرم الخزانة من إيرادات ما قيمته 60% من الإيرادات الحالية، وهو مبالغ كبيرة جدا تستطيع تحريك عجلة كل اقتصادات الدولة الآنية والمستقبلية.

يذكر أن الدين الخارجي لمصر قد ارتفع إلى 129.2 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، مسجلا زيادة قدرها 14.7% على أساس سنوي، إذ سجل نحو 112.67 مليار دولار في ديسمبر 2019.

ومع دحول مصر عصر الصكوك السيادية، فانه بوسع السيسي بيع اجزاء واسعة من الملكيات العامة للدولة، كمشاريع قناة السويس والسد العالي، أو اية مساحات من الأراضي والعقارات الإستراتيجية، عبر الصكوك، التي قد تمرر لأعداء مصر عبر مستثمرين عرب ، كالإماراتيين ، الذين قاموا بالدور نفسه في أراضي ومنازل المقدسيين في القدس المحتلة، حيث اشتروا بعضا من منازل وممتلكات المقدسيين بداعي التطوير والتراث ثم مرروها عبر شراكات مع الصهاينة، وهو ما أشرف عليه مستشار محمد بن زايد، محمد دحلان.

Facebook Comments