سقط بنيامين نتنياهو وحان وقت ذهابه إلى الجحيم وبقيت فلسطين شامخة وسينتظره السجن بتهم الفساد وسيكون مصيره أسوء بكثير مما سبقوه ولا خلاف على أنهم جميعا وجوه لعملة واحدة ولا يختلف اثنان على ممارسات الاحتلال النازية في الفكر والأسلوب والأهداف، وما من شك في تصنيف قادة الاحتلال فهم جميعا يمارسون جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني، ولا فرق بينهم وبين المجرمين العرب أمثال السيسي وابن زايد وابن سلمان.
نتنياهو مثل هؤلاء الديكتاتوريين العرب الثلاثة؛ مارس الفساد والسرقة ومكانه السجن وقريبا سوف يلاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإصدار اوامر بقتل الأطفال الفلسطينيين وهدم الأبراج السكنية فوق رؤوس أصحابها. وخسر نتنياهو السلطة سنة 1999 لكنه استعادها بعد عشر سنوات ليبقى على رأسها ويواجه حاليا ثلاث تهم بالفساد وهو أول رئيس حكومة صهيونية توجه له مثل هذه التهم وهو في منصبه وسيفقد الحصانة بعد نجاح خلعه من رئاسة الوزراء، فمن بين هؤلاء الثلاثة أسرع لحاقا بنتنياهو؟

السفاح السيسي
تراهن كل الثورات إذا قامت على عنفوانها واندفاعها الذي يخلق ديناميكية محطمة ومدمرة ومخيفة، لتتزلزل أركان النظام القائم وتنهار معه كل الدعائم التي جعلته يستمر، فالفعل الثوري آني وغير مدبر، وقد نشبهه بحظ المبتدئ الذي في ضربة حظ واحدة يكسب أعتى المحترفين، وذلك ما حدث في موجة الربيع العربي التي اجتاحت حصون الديكتاتوريات العربية، لتنتج دون أن تدري خمولا وركودا أدى إلى عودة النظم ذاتها لكن بأثواب جديدة، كما حدث في مصر، التي انقلب فيها السفاح السيسي صراحة على رئيس شرعي منتخب، ولم تطرف للعالم عين، واليوم يجد المراهنون على سقوط السفاح السيسي أنفسهم أمام حرج صمود عصابة السفاح الذي يعيد بغباء مفرط كل أخطاء الديكتاتوريات السابقة المؤدية حتما لانهياره.
أبسط نظرة في أحوال مصر تظهر للعيان تقلص حجم الدولة الإستراتيجي بشكل غير مسبوق في تاريخ البلد الحديث، ديون بالمليارات وفقر متغول وفساد مستشر في جسد الدولة، كل دلك ينذر بعودة الشعب للميادين وإسقاط الانقلاب، فعلا خرج الناس لكن السفاح السيسي لم يسقط، بسبب الجيش والقضاء والدولة العميقة المتينة وخوف المصريين من الفشل الثوري مرة أخرى.
السفاح السيسي الذي جعل من مصر منفذا أعمى لأوامر الغرب، ولا يقوى على حل مشاكله الداخلية أو الإقليمية، يواجه نفسه في مرآة تظهر صورة الطغاة الذين يرون سقوطهم بقفاهم لا بأعينهم فينفصلون عن الواقع حتى تأتي ضربة التاريخ القاصمة، فلو كان له ذرة عقل لاستطاع جعل مصر من أسعد بلاد الدنيا بما تملكه من ثروات وإمكانات، فضلا عن إنفاق المليارات على قصور واستراحات بينما مصر تتضور جوعا وعطشا.

ابن سلمان
نشر موقع "ديفينس وان" الأمريكي المتخصص في شؤون الدفاع، قبل عامين تقريبا، تقريرا بعنوان "ابدؤوا الاستعداد لسقوط المملكة السعودية" وقد طلب من واشنطن بأن تكون جاهزة لسقوط مملكة الرمال.
ربما يكون محمد بن سلمان هو المسمار الأخير الذي تدقه مطرقة الرأسمالية المتوحشة في نعش المملكة المتهالك خصوصا بعد أن قل شاكروه وزاد شاكوه في الداخل والخارج.
وهناك العديد من الأسباب المنطقية التي تسرع في سقوط المملكة، ليس أولها أنها تعيش في مرحلة أرذل العمر بعد اشتعال رأسها شيبا وتنكيس خلقها وخلقها بفعل سفه حكامها من العدوان على اليمن والانتقال من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بسرعة غير محسوبة، واغتيال خاشقجي وهو ما يتوافق مع ما ذكره العلامة عبد الرحمن بن خلدون عن حياة الدول.
وهي كذلك الدولة الهشّة بحسب التوصيف الذي اختاره الصحفي الأمريكي كارين إليوت هاوس عنوانا لكتابه ـ الصادر عام 2012م في واشنطن، عن حال مملكة الرمال، يتنبّأ فيه بالسقوط الحتمي للسعودية لأن عوامل بقائها على قيد الخريطة الدولية ومناعتها الاقتصادية والسياسية والدينية بدأت تتآكل من الداخل.
وفي الوقت الراهن هناك الكثير من مراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية المُعتمَدة في الغرب، ذات المصداقية العلمية المشهود لها على مستوى العالم، جميعها تتنبّأ بالانهيار الوشيك للمملكة السعودية وانقراض عائلة عبد العزيز بن سعود، بناء على مُعطيات ووقائع ودراسات اجتماعية واقتصادية مُتخصّصة.

شيطان العرب
لا يخلو صراع إقليمي أو مواجهة عسكرية أو سياسية على مدار العشرة أعوام الماضية تقريبا، إلا ويبرز اسم دولة الإمارات فيها حاضرا بقوة مؤامراتها لتعزيز نفوذها.

إذ إن ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد دفع بالدولة إلى مستنقع التوترات الإقليمية كما لا يحدث لأي دولة أخرى وهو ما يضع أبو ظبي تحت ضغوط سياسية وينذرها بمخاطر غير مسبوقة.
ومنذ تأسيسها عام 1971، ظلت الإمارات العربية المتحدة على الأغلب بعيدة عن صراعات العالم العربي العديدة. وتحوّلت إلى أعجوبة اقتصادية في المنطقة، وأرض أحلام صحراوية تعُجّ بناطحات السحاب اللامعة، ومراكز التسوّق اللانهائية، والمطارات ذات الأرضيات الرخامية.
لكن وصول محمد بن زايد إلى سُدّة صناعة القرار، غيّر الكثير من هذه الصورة، إذ تحولت الدولة من التركيز على أعمالها الخاصة، لتصبح الدولة الأكثر تدخلا في العالم العربي.
ومع تدفقات البترودولار تحولت الدولة الصغيرة التي يبلغ عدد سكان إماراتها الـ7 نحو 10 ملايين (منهم نحو مليون نسمة فقط مواطنين أصليين) لتصبح ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم وجندت المئات من المرتزقة.
يحتاج رجل أبو ظبي القوي في خطته الطموح إلى كل هذه الأسلحة والجنود، ليواصل حربه التي بدأها قبل سنوات، ضد التيار الإسلامي في الإمارات ومصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا وحتى في السعودية، الجار والحليف والأخ الأكبر.
حرب استخدم فيها محمد بن زايد كل الأسلحة، من الأموال إلى المدرعات، لكنه لم يحسمها، بل أصبحت حربا مفتوحة، تهدد الدولة بخسائر على كل الجبهات، فهل يسقط في النهاية كما سقط حليفه نتنياهو؟

Facebook Comments