لا حديث هذه الأيام سوى عن قصة "شقة الزمالك" التى اكتشف سرها بالصدفة، برغم أن قضيتها ظهرت ومرت مرور الكرام عبر تكريم المنقلب لقضاة لضبطهم إحدى القضايا الهامة.  ونشرت وسائل إعلام مصرية مقاطع مصورة للكنوز التي عثرت عليها السلطات الأمنية في إحدى شقق حي الزمالك بالقاهرة، وذلك بالتزامن مع قرار قضائي بإبلاغ النيابة العامة بالواقعة، والتحفظ على الشقة وما بها من مضبوطات.

وتعود قصة الكنز إلى المفاجأة التي عثرت عليها السلطات، في وقت سابق من يونيو الجاري، عند تنفيذ حكم نهائي صدر بخصوص الشقة وتمثلت في "كم كبير وغير معتاد من منقولات قديمة وتاريخية ومجوهرات تحتاج إلى متخصصين لفحصها".وذكرت محكمة جنوب القاهرة، في بيان نقلته وسائل إعلام مصرية، أنها وضعت الشقة تحت تصرف النيابة العامة، فيما تستمر الحراسة المشددة عليها.

فتش عن فساد القضاة

وأثارت القضية المعروفة إعلاميا بـ"شقة الزمالك" اهتمام الرأي العام، في وقت قررت فيه المحكمة تشكيل لجان فنية من المجلس الأعلى للآثار ووزارة الثقافة ومصلحة الدمغة والموازين، لإجراء عمليات فحص المضبوطات. المفاجأة جاءت بعد أن تم الكشف عن صاحب "مغارة على بابا"، إذ اكدت تقارير قضائية أنها تخص أحد القضاة المشهورين فى مصر، وأنه سافر إلى الخليج للعمل هناك قاضياً. وقررت النيابة المصرية تشميع منافذ الشقة بالشمع الأحمر، ووضع الكاميرات في أنحاء مختلفة داخل الشقة وخارجها، ووضع بوابة الكشف عن المعادن على باب الشقة، إلى جانب حراسة الشرطة المستمرة على مدار اليوم.

قضاة فاسدون

تذّكرنا القضية بعدد من المواقف المشابهة، إذ سبق وتم رفع الحصانة عن مدير نيابة مدينة نصر أول المستشار أحمد الصاوى وشقيقه رئيس النيابة بمحكمة النقض محمود الصاوي وآخرين لثبوت تورطهم في قضايا تهريب الآثار. وكانت جهات رقابية قد كشفت عن تورط الصاوى، وشقيقه المستشار محمود الصاوي مع 7 ضباط شرطة بإدارات مختلفة بوزارة الداخلية فى قضية فساد كبرى بمؤسسات الدولة خاصة بالاتجار فى تهريب آثار.جاء ذالك بعد تسجيل مكالمات لهما وتصويرهما من قبل الرقابة الإدارية.

سبقه المستشار أحمد سليم بعد ضبطه بالمتاجرة في الآثار وكذا حيازته سلاحًا ناريًا. وأشارت التحريات إلى أن المتهم كون تشكيلا عصابيا تخصص في النصب على المواطنين بالاتجار في الآثار المقلدة وإيهامهم بكونها آثار فرعونية قديمة بالاشتراك مع كل من أحمد محمد مجدي، 39 سنة، سائق مقيم بأطلس، ومؤمن سعيد معوض 35 سنة، مقيم بعرب الوالدة، وإسلام أحمد عبد المحسن 32 سنة مقيم بالعزبة البحرية.

مغارة على بابا

وبحسب المنشور في صحف النظام، فقد عثرت السلطات على 1204 قطعة أثرية تعود للحضارة المصرية القديمة والعصر الإسلامي، و787 قطعة أثرية تعود لأسرة محمد على، ولوحات فنية لمزادات تم عقدها في صالات شهيرة.

وأصدرت لجنة مصلحة الدمغة والموازين تقريرًا أثبتت فيه أنها فحصت 3707 قطع بخلاف ما اعتبرته أثريًا، منها 2907 قطع من الذهب الأصفر والأبيض والبلاتين والماس عالي الجودة ومنخفض الجودة والأحجار الكريمة وشبه الكريمة. كما تم ضبط سلاح ناري وذخيرة، ومبالغ مالية متنوعة من عملات مختلفة داخل الشقة.

دور مصطفى السيسى

القضية أيضاً يجب ألا تغفل دور نجل المنقلب مصطفى، الابن الأكبر لعبدالفتاح السيسي، والذى صعد بسرعة في جهاز الرقابة الإدارية على غرار شقيقه الأصغر محمود الذي يتولى منصب نائب مدير المخابرات العامة والقائد الفعلي لها.

ومصطفى عبدالفتاح السيسي مقدم بهيئة الرقابة الإدارية، ومتزوج من السيدة رضا ابنة عمته. ومنذ أن صعد مصطفى السيسي إلى عمله في الرقابة الإدارية، وضع الأخير خطة محكمة للقضاء على كل شخص معارض داخل أجهزة الدولة، أو يمكن أن يمثل تهديدا لنظام أبيه الجنرال.

تولى مصطفى السيسي ملفات هامة داخل هيئة الرقابة الإدارية تصب في نهايتها في تثبيت أقدام نظام السيسي، فنجد مثلاً أنه تولى ملف المنظمات غير الحكومية الأجنبية، والعمل على مراقبة مصادر تمويلها، وكذا مجلس مكافحة الإرهاب والتطرف، والمجلس الأعلى للسياحة والأثار والاستثمار.

كما أنه يتولى ملف "السلع التموينية"، وهو صاحب فكرة إبعاد 1.8 مليون شخص من البطاقات التموينية بدعوى تنقية بطاقات التموين، وأسس لذلك نظاماً إلكترونياً خاصاً، وأصبح استخراج البطاقات التموينية أو الحذف منها خاضعاً لهذا النظام الإلكتروني الذي يرتبط بشبكة واسعة من المعلومات عن أصحاب البطاقات بهيئة الرقابة الإدارية.

Facebook Comments