حملة دعاية ضخمة تروج لها الآلة الإعلامية للنظام العسكري وتبدي خلالها أعلى مظاهر الاحتفال بمرور 7 سنوات على اغتصاب الجنرال عبد الفتاح السيسى لحكم مصر بعد انقلابه في 3 يوليو 2013م، على الرئيس الشهيد محمد مرسى، أول رئيس شرعى منتخب في تاريخ مصر، وتزامنا مع اقتراب حلول ذكرى الانقلاب ومظاهرات 30 يونيو 2020 مدفوعة الأجر بأموال الإمارات وقنوات الفلول وحشود الكنيسة، وتحريض المؤسسة العسكرية  وأجهزة الدولة العميقة وغطاء مدني من قوى وأحزاب علمانية فشلت في الحصول على ثقة الشعب بأدوات الديمقراطية فدعمت الانقلاب العسكري لإجهاض مسار الثورة والديمقراطية.

الحملة الجديدة جرى تدشينها تحت هاشتاج #الجمهورية_الجديدة، رغم أن سجل السيسي في السياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان بالغ السواد، ويكفي أنه فرط في سيادة مصر على جزء من أراضيها "تيران وصنافير"، كما فرط في حصة مصر من مياه النيل باتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس  2015.

فعلى التوازي مع وصول نسبة المصريين تحت خط الفقر إلى 60 % طبقا  لتقديرات البنك الدولي، فإن الإحصاءات المصرية الرسمية، تشير إلى أن أعداد المعتقلين في سجون مصر وصلت إلى أكثر من 70 ألف معتقل سياسي، وذلك بمباركة دول السبع الكبار، وبمساعدة هذه القوى الدولية بنى السيسي نحو 35 سجنا جديدا خلال سنواته الست الماضية فقط، ليبع عدد السجون في مصر نحو 78 سجنا على مستوى الجمهورية بخلاف الآلاف من مقرات الحجز في أقسام الشرطة والسجون السرية.

وفي ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان الماضي الذي يصادف 10 ديسمبر من كل عام، قال تقرير الخارجية الأمريكية السنوي عن حالة حقوق الإنسان إن السجون في مصر تضم بين جنباتها نحو 400 محامي وحقوقي من المدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى نحو 1070 حالة وفاة بالإهمال الطبي بين المعتقلين منذ 2013، وإلى الآن، فضلا عن نحو 90 حالة إعدام منذ 2015. وأمس صدر حكم من محكمة النقض بتأييد إعدام 12 من الشخصيات الوطنية والمؤبد لعشرات آخرين ضمن هزلية فض رابعة العدوية التي حوكم فيها الحايا وحكم عليهم بأحكام سياسية جائرة. 

وإذا بطشتم بطشتم جبارين!

وعمد السفاح عبد الفتاح السيسي إلى تأسيس أرض البطش والخوف، وتمادت أجهزته في التوسع في عمليات القتل خارج القانون، واضطهاد كل من يخالفه، ليس فقط على صعيد القضايا السياسية وإنما أيضا على صعيد القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

وقبل سبع سنوات، قتلت أجهزة السيسي أكثر من ألف مصري في يوم واحد فقط خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة يوم 14 أغسطس 2013م وهي المذبحة الجماعية الكبرى في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.  

وفي إبريل الماضي، قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن توسعا هائلا في بناء السجون في مصر، بلغ 35 سجنا منذ ثورة يناير 2011، ولكنه لم يسهم في تحسين أوضاع السجناء. وجاء التقرير بعنوان: "في انتظارك : 78 سجنا، بينهم 35 بعد ثورة يناير: عن الأوضاع الصعبة للسجناء والسجون في مصر"، قائمة بالسجون الجديدة التي تم انشاؤها منذ سبتمبر 2016 حتى شهر مارس 2021، والتي تبلغ 17 سجنا جديدا.

ويضم التقرير نماذج وأمثلة للانتهاكات التي تمارس ضد السجناء، ولا سيما السجناء المطالبون بالديمقراطية والمنتمون لثورة يناير، وكذلك المخالفات القانونية لتي تقع بحقهم مثل: العقاب بالحبس الاحتياطي، والحرمان من دخول الاطعمة والحب الانفرادي والتدوير والحرمان من حق المكالمة التليفونية، والتربح من السجناء. وجاءت تقديرات الشبكة العربية لأعداد السجناء والمحتجزين الذي يبلغون نحو 120 ألف سجين ومحبوس احتياطيا ومحتجزا، وهو رقم قريب لما أعلنه أحد الإعلاميين المقربين لأجهزة الأمن، وأيضا تقديرا لأعداد المحبوسين احتياطيا والسجناء السياسيين.

المجزرة مستمرة

وقالت منظمة هيومن رايتس مونيتور إنها رصدت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 "إزهاق" أرواح 100 شخص خارج القانون في مصر، ودعت العالم إلى التضامن مع المعتقلين المصريين في ظل المخاوف من تفشي كورونا بينهم. وأحصت المنظمة وفاة 29 من المعتقلين في سجون الانقلاب المختلفة وأقسام ومراكز الشرطة ومراكز تدريب الداخلية، من بينهم 3 حالات قتل نتيجة للتعذيب، و17 نتيجة للإهمال الطبي المتعمد، و9 حالات قتل بالإعدام. كما رصدت 71 حالة قتل برصاص الجيش والداخلية، من بينهم 61 حالة قتل في شمال سيناء، ليصبح عدد من قُتلوا خارج إطار القانون خلال تلك الفترة هو 100 شخص.

وبلغت حصيلة القتل خارج القانون في عام 2018 نحو 225 قتيلا مقارنة بنحو 177 قتيلا في عام 2017، توزعوا على محافظة شمال سيناء والقاهرة والجيزة والصعيد والدلتا، وما خفي في عام 219/ 2020 ربما أعظم من ذلك.

المطالب السبعة

ودعت خمسة منظمات حقوقية وهيئات وأفراد إلى التوقيع على عريضة وتبني مطالب للإفراج عن المعتقلين وسجناء الرأي وتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر.والخطوات السبع هي:

1. ‎الإفراج عن السجناء السياسيين المحبوسين احتياطيا أو المحكوم عليهم من جميع التيارات السياسية بالآلاف بسبب نشاطهم السلمي.

2. إنهاء الحبس الاحتياطي المطول ومفتوح المدة ووقف "تدوير" السجناء السياسيين كمتهمين في عدة قضايا لإبقائهم في السجون.

3. رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ 2017 بالمخالفة للدستور والمستخدمة في تعطيل كافة الحريات الأساسية وحقوق المحاكمة العادلة.

4. تأجيل تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة في قضايا جنائية أو سياسية وعرضها على لجنة مختصة للعفو الرئاسي قبل تنفيذها.

5. إنهاء الملاحقة الجنائية للمدافعين عن حقوق الإنسان وإغلاق القضية 173 لسنة 2011 ضد منظمات المجتمع المدني.

6. سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية وإطلاق حوار مجتمعي بشأن قانون عادل للأسرة يكفل الحقوق المتساوية للنساء.

7. رفع الحجب عن مواقع الإنترنت والصحف الرقمية والتي تجاوز عددها 600 موقع محجوب بالمخالفة للقانون وبدون حكم قضائي.

وكان عدد كبير من المنظمات والهيئات الحقوقية قد أعلن دعم وتبني المطالب السبعة التي أطلقتها 5 منظمات حقوقية.


 

Facebook Comments