أيدت محكمة النقض الانقلابية حكم الإعدام على أستاذ الحديث الشريف بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع المنصورة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن البر، والذي جرى انتخابه سنة 2011 عميدا للكلية، في قضية فض اعتصام رابعة، كما أيدت المحكمة ذاتها حكما بالإعدام على ابني الدكتور عبد الحي حسين الفرماوي، رحمه الله ، محمد ومصطفى، وهو  الداعية الإسلامي وأستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر.

وتساءل مراقبون هل من الممكن أن يتدخل شيخ الأزهر الحالي أحمد الطيب، بعد 7 سنوات من رفضه ما أسفر عنه لقاء 3 يوليو 2013، ليحقن دماء معصومة بريئة على الأقل ممن يعرف أساتذة وعلماء الأزهر الشريف علمهم وفكرهم القويم غير المتطرف، أم أنه في موقف أضعف حتى من أن يعبر عن رفضه للحكم وتضامنه مع الضحايا المظلومين؟

عالم بوجه الطغيان

عالم بوجه الطغيان

ومن آخر مشاهده التي ظهر فيها بعد اعتقال لما يقرب من 8 سنوات، كان في أبريل 2018، حيث وقف الدكتور عبدالرحمن البر أمام محكمة فض رابعة و ذكر أن جماعة الاخوان المسلمين بريئة من كل الاتهامات التي وردت في أوراق قضية  فض اعتصام ميدان رابعة العدوية.

وقال: لا يمكن أن أكون عضوا بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور ثم أقوم بقلب الدستور، ولا يمكن أن أكون أستاذا بجامعة الازهر وعميدا لكلية أصول الدين ومؤلفا لكتاب عن حرمة الدماء في الإسلام وأنتمي لجماعة تدعو إلى العنف.

وأضاف: "لذلك فإن كل ما ورد عن محاولة إلصاق العنف بجماعة الإخوان غير صحيح، كما أنني أتقدم بشكوي لسيادتكم حيث لم تكتف أجهزة الأمن بالتنكيل بي فقط ، بل وصل الأمر للتنكيل بأولادي وحبس ابني وابنتي ظلما وزورا".

وقاطعته المحكمة وقال رئيسها: "مش أنا حكمت عليك قبل كده في قضية قطع طريق قليوب والحكم اتأيد في محكمة النقض؟ فرد: لا.. الحكم متأيدش في محكمة النقض وجلسته 10/5 وإن شاء الله يلغى الحكم!.. فاعترض عليه وطلبت المحكمة أخذ الميكرفون منه ومنعه من الكلام وإدخاله القفص بالقوة!"،  فصاح البر في وجه القاضي: أنا خصيمك يوم القيامة أمام الله.

مراتب علمية

والدكتور عبدالرحمن البر من أبناء الدقهلية، وهو عضو بمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وأحيل قرار إعدامه لمفتي الدماء في قرار غريب بحق رجال هو منهم كان التسامح شعارهم والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة السنة وسيلته التى لا يعرف غيرها.

ومنصب العميد بالانتخاب، يكون لأصحاب التاريخ العلمي الحافل بالتفوق وأعلى أصوات أكاديميين وعلماء بانتخابات حرة عام 2011.

والبر عضو اﻻتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصرى 2012، ورئيس الائتلاف العالمى لنصرة القدس وفلسطين 2013، وانتخب عضوا في مجلس إدارة جمعية جبهة علماء اﻷزهر عام 1995، واشترك في هيئة كبار العلماء بالجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية. وكان برا بأهل ببلدته ووفاء لهم، حيث أنشأ لجنة الزكاة بقرية سنبخت مركز أجا، واختير مقررا لها، إضافة إلى إنشاء لجنة كفالة اليتيم بنفس القرية، أشرف على إنشاء المجمع اﻹسلامي بنفس القرية.

قضية الإصبع

وأشار نشطاء إلى أن شيخ الأزهر لن يتدخل ولو فعل ذلك لفعله مع عويس الراوي ابن قرية العوامية الذي قتله ضابط انقلابي في نهاية سبتمبر الماضي2020م، وأشيع أنه تدخل لتهدئة أسرة الراوي وأهالي القرية لصالح السيسي، ويعلم الأزهرية الصعايدة جيدا الدكتور عبدالحي الفرماوي، المعيد والأستاذ بأصول الدين -جامعة الأزهر فرع أسيوط.

ومما ربما لا يعلمه شيخ الأزهر أن ابني الدكتور عبدالحي الفرماوي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن، والداعية المعروف احتجزا قبل فض رابعة بنحو شهر ومع ذلك حكمت محكمة النقض الانقلابية على محمد عبد الحي حسين الفرماوي، 40  عاما، وشقيقه مصطفى، 30 عاما.

ومحمد الفرماوي، أول مصاب بطلق ناري في جمعة الغضب وهو الذي رفع قضية قتل المتظاهرين على مبارك والعادلي.  وبحسب الصحفي محمد البطاوي هم أبرياء من تلك القضية بشهادة قضائية من محكمة. وأوضح أن محمد ومصطفى الفرماوي، وأحمد فاروق كامل قابلهم في عنبر (أ) في سجن استقبال طرة، وكان معهم شخص رابع (على ما أذكر) في قضية معروفة إعلاميا باسم قضية الإصبع.

وأوضح أنهم اعتقلوا في 15 يوليو 2013، (قبل فض رابعة بشهر) وذلك بسبب خناقة في موقف ميكروباصات، كان هناك أحد البلطجية يضربون شخصا، فتدخلوا لتخليص الشخص وأمسكوا بالبلطجي وسلموه للشرطة ومعهم المجني عليه، لعمل محضر، وهم الشهود، وبدأت فعلا تلك الإجراءات، لكن في منتصفها تبين أن اثنين منهم هم أبناء الدكتور عبدالحي الفرماوي أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر. وبعد صدور حكم قضائي، بدلا من ترحيلهم من سجن استقبال طرة لقضاء المحكومية، تبين أن أسماءهم مدرجة في قضية فض اعتصام رابعة التي جرت وهم داخل السجن، وللمفاجأة، صدرت ضدهم أحكام بالإعدام، وجرى رفض الطعن على الحكم ليصبح نهائيا.

 

الدكتور الفرماوي

لم يحضر ابنا الدكتور عبدالحي الفرماوي جنازته وقد توفي الجمعة 12 مايو 2017، عن عمر يناهز 75 عامًا، مطاردا من بيته بشرق القاهرة، منذ انقلاب 3 يوليو 2013م؛ حيث وضعه نظام السيسي على قوائم المطلوبين أمنيًا بسبب انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ود.الفرماوي، واحدا من علماء الأزهر وجماعة الإخوان المسلمين، وهو من أبناء محافظة المنوفية، حيث وُلد عام 1942 بقرية كفر طبلوها بمركز تلا، والتحق بكُتاب القرية، وعندما أتمّ حفظ القرآن الكريم التحق بالتعليم الابتدائي بالمعهد الأحمدي بطنطا عام 1955م.

 

رأي قانوني

وخلص المستشار وليد شرابي في تعليقه على القرار الذي أكدته محكمة النقض الإثنين 14 يونيو 2021، والذي قضى بتأييد إعدام 12 معتقلا بينهم الوزير السابق د.أسامة ياسين ود.محمد البلتاجي ود.صفوت حجازي والمؤبد والسجن لفترات طويلة بحق المئات من السياسيين المصريين إلى أن أحكام النقض باطلة ومسيسة، ومن أدلة ذلك أن "أربعة أشخاص من اللذين تم تأييد حكم عليهم بالاعدام في قضية فض إعتصام رابعة تم إلقاء القبض عليهم واعتقالهم قبل فض الاعتصام بشهر".

وأوضح "أنهم لم يشاركوا بأي عمل في أحداث الفض، وذلك بنسبة ١٠٠ % وقد كانوا في قبضة الأجهزة الأمنية" .

وأردف "أدلة البراءة لهؤلاء الأربعة – على الأقل – كانت واضحة أمام هؤلاء القضاة جميعا في الاستئناف والنقض وضوح الشمس في رابعة النهار، ولكن كان هناك تعمد للظلم وإصرار على قتل هؤلاء الأبرياء جميعا (الإثنى عشر مظلوما) وتعليق رقابهم على أعواد المشانق".

وعلق على دليل تهافت الحكم السالف قائلا: "إن من أشد أشكال العذاب النفسي على المظلوم أن يقتنع بأن قاضيه هو جلاده، وأنه في الحقيقة ليس قاضيا ولكن موظف لدى سيده ،وليس من اختصاصات هذه الوظيفة  تحقيق العدالة ولكنه يحصل على راتبه في مقابل جلده للمظلوم". وأكمل: "إن هذه العينة من البشر لا تعنيهم أدلة البراءة أو الإدانة لكنه سيفعل ما يمليه عليه سيده . . وقد بدا لهم من بعد ما رأوا الأيات ليقتلنهم  وباسم القانون"!

Facebook Comments