يكشف القيام بعملية تقييم لحصاد 12 عامًا من حكم بنيامين نتنياهو، عن الكثير من الإخفاقات، صحيح أنه وقع أربع اتفاقيات تطبيع، وعزز العلاقات مع الهند والبرازيل والدول الأوروبية، لكنه في الوقت ذاته خاض اشتباكات مع الأردن، وأضر بالعلاقات مع الديمقراطيين الأمريكيين.

تركت 12 عامًا من ولاية نتنياهو بصماتها على جميع مجالات الحياة في (إسرائيل)، بما فيها المجال الدبلوماسي، ورغم خطابه الشهير بجامعة بار- إيلان الذي بدأ به ولايته، وأعلن دعمه لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، لكنه عمليًّا وأدها.

ورغم أنه خاض مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وجرت اتصالات إقليمية ودولية لإحياء عملية التسوية، لكن نتنياهو ألقى بكل المبادرات في سلة المهملات، حتى تجمدت العملية السياسية مع الفلسطينيين بشدة، كما تجلى أحد إخفاقاته السياسية بالتعامل مع قطاع غزة، فقبل توليه منصبه، وعد بإسقاط حكم حماس، ولكن بعد ثلاث حروب كبرى في غزة لا يبدو أن ذلك قد تحقق بالفعل.

في الساحة الإيرانية، سجل نتنياهو فشلًا استراتيجيًا، مع انتصارات تكتيكية كبيرة كسرقة الأرشيف النووي، وإلحاق أضرار بالمنشآت النووية، وسلسلة من العمليات، لكن تحالف نتنياهو الوثيق مع ترامب أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، دون إضعاف السباق النووي الإيراني، والخلاصة أن إيران أقرب إلى القنبلة اليوم من اليوم الذي انسحب فيه ترامب من الصفقة.

ورغم اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقلت سفارتها إليها، لكن من الناحية العملية، وباستثناء نقل اللافتة أمام المبنى، لم ينتقل أي عامل أمريكي من تل أبيب إلى القدس، ورغم اعتراف الولايات المتحدة بسيادة (إسرائيل) على الجولان، فإنها قضية تخضع حاليًا للتدقيق القانوني من إدارة بايدن، وبعد أن خسر ترامب الانتخابات، تبين أن بعض الإنجازات التي حققها لنتنياهو لم تدم طويلًا.

على صعيد العلاقات الإسرائيلية الأوروبية خلال فترة رئاسة نتنياهو، نشأ خلاف عميق مع الزعيمة الألمانية أنجيلا ميركل، التي "لم تصدق الكلمة التي يقولها"، ونيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي الذي وصفه بـ"الكذاب"، وأوباما الذي "سئم منه".

على الصعيد العربي، سجل نتنياهو أمام الأردن فشلًا ذريعًا، مع انقسام عميق في العلاقات مع الملك عبد الله، وباتت أزمة ثقة مستمرة، بلغت ذروتها في قضية حارس الأمن الذي قتل مواطنين أردنيين أمام السفارة الإسرائيلية، وخسرت (إسرائيل) الأراضي الأردنية المستأجرة، بعد رفض المملكة تمديد عقد الإيجار المنصوص عليه في اتفاقية السلام الأصلية.

مع العلم أن نتنياهو أنجز أربع اتفاقيات تطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، واحتفظ بعلاقات وثيقة مع مصر، ويمكن تعريف علاقاته مع تركيا بأنها فشل ذريع، بسبب سوء التعامل الإسرائيلي مع أسطول الحرية على شواطئ غزة الذي أدى لتدمير العلاقات الثنائية.

…………………….

نقلا عن: المركز الفلسطيني للإعلام

Facebook Comments