كانت قضيته وعقيدته تربى عليها ودافع عنها منذ أن كان بعيدا عن السياسة ولما دخل ميدان العمل العام وقبل أن يختاره الشعب المصري رئيسا له كانت فلسطين قضيته الأولى.

وفي الذكرى الثانية لرحيل الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر اختارت مؤسسة مرسي للديمقراطية هذا العام ليكون عام فلسطين، قضية عاش من أجلها ومات دونها محمد مرسي شهيد فلسطين.

كما نظمت المؤسسة مؤتمرا دوليا افتراضيا بمشاركة عدد من الرموز ونخب العالم الحر الداعمين لقضايا الحرية والتحرر والديمقراطية والاستقلال.

لقد كان الرئيس الشهيد محمد مرسي أحد رموز الديمقراطية في عالمنا العربي بصفته أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر كما كان رمز الاستقلال حيث كان نتاج انتخابات حرة بإرادة شعبية مستقلة وقد دعم رحمه الله قضايا الاستقلال والتحرر في الوطن العربي وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وقد اختارت مؤسسة مرسي للديمقراطية أن تقيم ذكرى استشهاد الرئيس محمد مرسي من داخل فلسطين ومن داخل القدس ومن على جنبات المسجد الأقصى المبارك ليكون عام فلسطين بامتياز، كما ستكرم المؤسسة هذا العام قادة العمل النضالي في فلسطين كرموز للنضال الرافض للاحتلال وممارساته في القدس وحي الشيخ جراح وفي سلوان وباب العمود وقطاع غزة المحاصر.

فقيد العرب والمسلمين

وخلال كلمته بالمؤتمر قال الدكتور منصف المرزوقي الرئيس التونسي الأسبق، الرئيس الشرفي لمؤسسة مرسي للديمقراطية، إن الرئيس محمد مرسي ليس فقيد مصر وحدها بل فقيد الأمة العربية والإسلامية كلها، ونحن اليوم نتذكر ما عاناه الرئيس طوال سنوات اعتقاله التي حرم فيها من أبسط حقوقه ومنع من الدواء وزيارة أسرته والرعاية الصحية وتعرض خلالها للتنكيل والاضطهاد.

وأضاف "المرزوقي" أن الرئيس الشهيد كان له شرف التخابر مع حماس، وأنه لم توجد في تاريخ الأمة تهمة أكثر حقارة ودناءة من تهمة التخابر مع حماس، وها هم اليوم يتخابرون مع حماس ويعترفون بأن الرئيس مرسي كان على حق عندما تخابر مع حماس ولما فتح أبواب مصر لغزة كان على حق وعندما وقف مع القضية الفلسطينية دون أنى حسابات وعندما راهن على بطولة الفلسطينيين والغزاويين، وهل يتخابر الأخ مع أخيه؟

وأوضح الرئيس التونسي الأسبق أن الرئيس مرسي لم يكن على حق فقط في قضية غزة بل في قضية مصر والثورات العربية والإيمان بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكل القيم التي عاش ومات من أجلها. مشيرا إلى أن الهدف من المؤتمر ليس الذكرى بل لنواصل الأهداف التي عاش ومات من أجلها الرئيس مرسي ولنقول للمصريين وللعالم أجمع أن ذكرى استشهاد الرئيس مرسي لن تنتهي ونحن عقدنا العزم على أننا سنتذكره دوما لن ننساه أبدا ومن يعول على نسيان محمد مرسي وشهداء رابعة وغيرها من المجازر فهو مخطىء.

أسرة الرئيس

وألقى كلمة أسرة الرئيس خلال المؤتمر الإعلامي محمد جمال هلال، وجاء فيها :

"السيدات والسادة في مؤسسة مرسي للديمقراطية الشعوب العربية المناضلة والثابتة رغم ما تتعرض له من ظلم وتنكيل، الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال والمناضل من أجل الاستقلال، الأحرار حول العالم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في هذه الذكرى الثانية لرحيل الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله أول رئيس مدني منتخب في مصر والذي كان بالنسبة لنا الأب والقائد الملهم والعائل والقدوة تعجز الكلمات عن وصف الحال لكنها تؤمن أن دوام الحال من المحال.

نستقبل هذه الذكرى بخبر لعل جميعكم سمع به وهو تأكيد الحكم على نجلنا أسامة مرسي محامي الرئيس ونجله الثالث بالسجن لمدة 10 سنوات في قضية وصفوها بقضية فض رابعة العدوية، قضية يعلم العالم حقيقة ما حدث فيها كما يعلم العالم كله لماذا زج بأسامة إلى السجن ومن قبله نجلنا الشهيد عبدالله الذي لفقت له القضايا حتى استقبلا خبر وفاته في ظروف غامضة قبيل الذكرى الأولى لوفاة الرئيس وبعد وفاته بأقل من 3 أشهر.

"أيها الأحرار حول العالم تربت أسرة الرئيس الشهيد محمد مرسي على حب هذا الوطن وحب قضايا أمتها ومقدساتها لا تفرق بين مسلم ومسيحي كما كانت مبادئ الرئيس الشهيد بانه رئيس لكل المصريين وقائد عربي يحمل هموم أمته العربية والإسلامية وقد كانت قضية فلسطين قضيته الأولى قبل أن يلتحق بالعمل السياسي وأثناء انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين التي أصلت فيه عمق تلك القضية فكانت قضية حياته ثم لما انتخبه الشعب المصري رئيسا للجمهورية سعى جاهدا لنصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، لقد عاش الرئيس يربى فينا حب فلسطين وشعبها وكان يتوق بأفئدتنا جميعا إلى أن نزور المسجد الأقصى وإن شاء الله نزوره قريبا حرا محررا، وإننا اليوم إذ نتذكر وصاياه رحمه الله لنا تجاه قضية أمتنا نذكر أنه كان محبا لكل الشعوب حريصا على كل الدول وكان يسعى دائما للإصلاح ولم يغب عن تلك الوصايا أبدا قضية الأحرار في فلسطين ولاتي مات في قفصه متهما بدعمها فكانت نعم الشرف له".

"في هذه المناسبة نحيى كل الصامدين في مصرنا من أهالي المعتقلين والشهداء الذين نحن منهم في ظل هذه الأحكام التي تخرج ضد الأحرار والسياسيين والعلماء وخيرة هذا الشعب، تحية ذكر ودعاء وتقدير للشهداء الأبرار في مصرنا الغالية فالدم المصري لا زلنا نردد كله حرام، تحية إجلال واحترام وتضامن مع المظلومين في السجون نسأل الله أن يفرج عنهم، تحية تضامن ودعم ونضال للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وحي الشيخ جراح وسلوان وباب العمود وفي الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني وفي المخيمات والشتات وكل بقاع العالم، تحية لمؤسسة مرسي للديمقراطية وكل القائمين على هذه الذكرى في القدس الشريف وكل بقاع العالم وكل الشكر لرئيس هذا المؤتمر الشرفي الرئيس المنصف المرزوقي أحد المخلصين الأوفياء على جهده في هذه الذكرى، كما لا ننسى من أحسنوا عزاءنا من القادة وأصدقاء الرئيس الشهيد وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان ودولة رئيس الوزراء الزعيم الماليزي مهاتير محمد والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثان وندعو الله أن يتقبل الرئيس محمد مرسي ونجله عبدالله في الشهداء والصالحين وأن يفك أسر نجلنا أسامة وكل المعتقلين في مصر وخارجها".

الدفاع عن حقنا في فلسطين

بدوره ثمن الدكتور عكرمة صبري خطيب وإمام المسجد الأقصى المبارك، جهود القائمين على مؤسسة الرئيس الشهيد محمد مرسي للديمقراطية، مضيفا أن جهودهم خير دليل على الوفاء وحفظ المعروف انطلاقا من قول الله تعالى "ولا تبخسوا الناس أشياءهم"، كما ثمن جهود المؤسسة لمتابعتها أحداث فلسطين بشكل عام وأحداث القدس وغزة بشكل خاص، لدورها في التعريف بالقضية الفلسطينية.

ودعا صبري العاملين في هذا المجال إلى نقل الحقائق ووجهة النظر الفلسطينية والإسلامية بلغات متعددة لنقنع العالم بوجهة نظرنا ولندحض الرواية الإسرائيلية المزيفة، مضيفا أن الإعلام الصهيوني للأسف له تأثير كبير في الدول الغربية والأجدر بنا نشر الرواية الإسلامية في العالم كله حتى نثبت للعالم حقنا الشرعي في فلسطين عامة وفي القدس والأقصى بشكل خاص.

توثيق مأساة القدس والأقصى

من جانبه قال الأب مانويل مسلم، عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات في فلسطين، إن كل من حمل رسالة الديمقراطية ومناصرة الشعوب وكانت القضية الفلسطينية هي الأقرب لقلبه أن أغرس علم بلادي فوق قبره لكي يكرم هذا العلم حتى عظامه ولي الشرف بان تكتب مؤسسة "مرسي" اسمي في علم بلادي هناك وتكرمني.

وأضاف "مسلم" أن القدس ومقدساتها هي كل فلسطين ووطن كل الفلسطينيين فيها كتبت سورة الإسراء والمعراج فكان الأقصى وفيها كتب الإنجيل المقدس فكانت كنيسة القيامة وفي القدس اليوم بتكريم رجل دين مسيحي تقديرا لنضاله من أجل قضية فلسطين تركز مؤسسة مرسي للديمقراطية أنظار العالم على أن المسيحي العربي جزء أصيل من النسيج الوطني وتدحض الدعاية الصهيونية المغرضة التي تريد تشويه صورة الإسلام في فلسطين كما تسلط الضوء على مأساة القدس والأقصى وغزة والشيخ جراح وسلوان وجرائم الاحتلال الصهيوني وتؤكد أن العدالة في فلسطين تحمي العالم من الظلم وأن سلام الأقصى يحمي العالم من الحروب الدينية وأن من يحمي شعب فلسطين في الوطن والشتات يحمي الإنسانية وحقوق الإنسان ومن يحمي سكان القدس بالذات من أن تدحرج عليهم نكباتهم بالتهجير والإرهاب يحمي حق العودة والعبادة ويحمي كرامة المقدسات ومسرى الرسول ودرب آلام المسيح.

وتابع: "حقنا نحن الفلسطينيين ان نحرر أرضنا من البحر إلى النهر وشعبنا من الشتات إلى القدس بذلك فقط نحمي حضارة هذه البلاد المقدسة وهويتها وتاريخها وإرثها وتراثها وبعدها القومي والإسلامي فالأقصى ارتبط بمكة المكرمة والمدينة المنورة كما ربطت العهدة العمرية فلسطين وشعبها بالعالم العربي والإسلامي، نحن سنحفظ هذه الأبعاد كلها من التزوير وستظل قناديل القدس مسرجة ولو بحشاشة دمنا، وما يثلج صدورنا أنكم اليوم في مؤسسة مرسي للديمقراطية تكرمون القدس وساحات الأقصى والشيخ جراح وسلوان وباب العمود وأبناء القدس بوقفة عز رافعين معنا علم العدالة في معركة إنسانية عالمية شعارها الأقصى بالهلال يقاوم والقيامة بالإنجيل تقاوم والعالم الحر بالقانون يقاوم التهجير والتدنيس والقتل والسجون في القدس وغزة، وأوجه الشكر لمؤسسة مرسي للديمقراطية التي أعزتنا وأكرمتنا".

 

https://www.facebook.com/Watantv.Lives/videos/770497420279054

Facebook Comments