استدعى وزير الدفاع والإنتاج الحربي بحكومة الانقلاب الفريق محمد زكي أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي في برلمان العسكر والتقى بهم صباح الإثنين 21 يونيو 2021م بحضور لفيف من كبار قادة القوات المسلحة بمقر الأمانة لعامة لوزارة الدفاع.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الجيش الهدف هو تفعيل وتعزيز مسارات التعاون بين اللجنة والوزارة فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي؛ حيث تطرق اللقاء إلى مناقشة الأوضاع الحالية والتهديدات التي تواجه الأمن القومي المصري في ظل الظروف الدولية والإقليمية المحيطة. وشدد وزير الدفاع على جاهزية واستعداد رجال القوات المسلّحة لتنفيذ كلّ المهام التي تسند إليهم تحت مختلف الظروف، للحفاظ على أمن مصر القومي، بالنظر إلى ما تموج به المنطقة من تهديدات وتحديات على المستويين الإقليمي والدولي.

قيل إن السبب الرئيس لاستنكاف الوزير عن الحضور للبرلمان هو عدم مناقشة المخصصات المالية للوزارة تحت قبة البرلمان، أو إفساح المجال لتساؤلات النواب بشأن أوجه إنفاقها، رغم كونه حقاً دستوريا أصيلاً لهم”، وأن “الوزير لم تطأ أقدامه البرلمان منذ توليه المنصب، وحينما أصر بعض النواب على لقائه، طلب منهم الحضور إلى مقر الوزارة”.

الاجتماع يعكس الأوضاع المقلوبة في مصر؛ ذلك أن الأصل هو أن يستدعي البرلمان الوزير لاستجوابه أو  سؤاله بناء على الأداة البرلمانية الموجهة إليه، لكن الوزير هو من استدعى أعضاء اللجنة البرلمانية بمجلس نواب الانقلاب؛ وكان الوزير قد استنكف عن الحضور للبرلمان للإدلاء ببيان أمام المجلس في يناير 2021م حول ما أنجزته وزارته من برامج في العامين الماضيين والخطة المستقبلية لها في ضوء برنامج الحكومة المسمى(مصر تنطلق 2018 ـ2020)، لكن الوزير امتنع عن الحضور بحجة عدم جواز مناقشة المسائل المرتبطة بالأمن القومي في جلسة علنية.

استنكاف الوزير عن الحضور للمجلس ثم استدعاؤه لأعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي التي حضرت بكامل تشكيلها دون استثناء برهان على أن البرلمان مجرد صورة بلا جوهر ولا يتمتع بأي صلاحية سوى ما يرتضيه قادة النظام وجنرلاته؛ فالكل يعلم ــ الوزير وما تسمى بالأجهزة السيادية وحتى النواب أنفسهم ــ  أن أعضاء المجلس جيء بهم وفقا لمعايير الأجهزة الأمنية التي اختارتهم، ولا دور للشعب في اختيارهم مطلقا بعد أن تم وأد الحياة السياسية في مصر منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

النواب الحقيقيون الممثلون للشعب إما في سجون العسكر ومعتقلاته منذ سنوات أو فروا بحريتهم من الظلم والاضطهاد العسكري إلى بلاد الله الواسعة أملا في أن تتحرر مصر من هذا الاحتلال بالوكالة بعدما اغتصبت مؤسسات الدولة العميقة الدولة المصرية وتمكنت من السطو عليها واختطاف جميع مؤسساتها (الجيش ـ المخابرات ــ الداخلية  ــ القضاء ــالإعلام)لحسابها الخاص وحساب أجندة رعاة الانقلاب الدوليين والإقليميين الذين لا يريدون لمصر أن تكون دولة حرة ديمقراطية يتمتع شعبها بكامل السيادة على أرضه وثرواته وصاحب القرار الأول في صناعة القرار السيادي والسياسي لحساب بلاده ومصالحها دون اعتبار لأي قوة آخرى دولية أو إقليمية.

استنكاف وزير الدفاع وحتى وزير الداخلية عن الحضور للبرلمان ليس جديدا؛ فالحكومة لا ترى في المجلس الحالي والذي سبقه سوى صورة بلا روح وشكل بلا جوهر، ونوابه بنظر الكثيرين حتى داخل النظام وما تسمى بالمؤسسات السيادية هم مجرد “كومبارس” جيء بهم ليؤدوا دورا محددا وفق ما رسمه المؤلف العسكري وارتضاه المخرج والمنتجون الجنرالات. وإذا تجرأ أحدهم وخرج عن النص المكتوب فسيتم الإطاحة به بشكل أو بآخر؛ ليأتوا بكومبارس بديل يؤدي الدور المرسوم بكثير من الإذعان والتزلف.

الأمر تكرر من قبل حيث امتنع وزير الدفاع السابق صبحي صادق وبدلا من حضوره استدعى هو نحو 150 عضوا من برلمان 2016 ــ2021 في أحد الفنادق التابعة للقوات المسلحة بالقاهرة، للحديث معهم عن أهمية تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، والتي تنازلت بموجبها مصر عن جزيرتي “تيران وصنافير”.

نواب البرلمان المزيف والمعين فعليا من أجهزة الدولة لو كانوا نوابا منتخبين حقا من الشعب ويمثلونه لردوا الصفعة للوزير واممتنعوا عن الحصور للاجتماع الذي دعا إليه ولكنهم لا يجرؤون لأنهم كما قلنا مجرد كومبارس بينما الوزير المعين وغير المنتخب له عليهم السطوة والسلطة وما عليهم سوى الرضوخ والإذعان.

وفي نهاية مايو الماضي، وافق مجلس النواب نهائيا على تعديل قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلّحة، والذي يقضي برفع سن المعاش (التقاعد) لرتبة “فريق” إلى 65 عاماً، بذريعة نقل الخبرات المتراكمة في ضوء تسلسل الرتب العسكرية، والاستفادة من خبراتها. ولا يحظى برتبة الفريق إلا ضابط واحد في الجيش المصري، هو الفريق أسامة عسكر، الذي أكمل 64 عاماً في الأول من يونيوالجاري، وهو سن التقاعد بالنسبة لرتبة الفريق قبل التعديل، لتضاف سنة جديدة إلى مسيرته العسكرية بحكم القانون، على الرغم من الشائعات التي ثارت عن إبعاده من مناصبه، وتجريده من سلطاته بسبب مخالفات مالية في عام 2017.

كذلك، وافق البرلمان على مشاريع قوانين ربط الموازنة العامة الجديدة للدولة، والتي أظهرت مضاعفة اعتمادات قطاعات الدفاع والداخلية المعنية بالأمن على حساب مخصصات قطاعي التعليم والصحة، بالمخالفة لأحكام الدستور التي ألزمت الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 10% للقطاعين. وقفزت الاعتمادات المالية في الموازنة لبند “المصروفات الأخرى”، المخصص لمصلحة ميزانيات وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، واعتمادات الجهات ذات السطر الواحد مثل مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، والجهاز المركزي للمحاسبات، من 61 مليارا و516 مليونا و800 ألف جنيه في موازنة 2016-2017 إلى 113 ملياراً و787 مليون جنيه في موازنة 2021-2022 بزيادة مجموعها 85%.

كما ارتفعت مخصصات الأمن القومي من 49 ملياراً و265 مليوناً و900 ألف جنيه في العام المالي 2016-2017، إلى 77 ملياراً و646 مليوناً و200 ألف جنيه في العام المالي 2020-2021، ثم إلى 86 ملياراً و900 ألف جنيه في موازنة 2021-2022 بزيادة مجموعها 76.3%.

ولا ننسى أن الجيش بات يتمتع بمزايا لا حصر لها وتوسع نفوذه السياسي والاقتصادي حتى بات يهمين على مفاصل الدولة السياسية والحكومية وعبر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بات يسيطر على الوضع الاقتصادي من الألف إلى الياء، وتم منح جنرالات امتيازات مادية وعينية هائلة وغير مسبوقة بخلاف تحصين قيادات الجيش المتورطين في الدماء أثناء الانقلاب وما تلاه من أي مساءلة قضائية وفقا لقانون شاذ سنه البرلمان في يوليو 2018م.

Facebook Comments