قالت ورقة تحليلية نشرها موقع "الشارع السياسي" بعنوان “أحكام الإعدام على 12 من قيادات الإخوان والثورة .. دلالة السياق والرسائل”، إنه رغم الصورة القمعية الوحشية التي بدت عليها المذابح وبدا عليه الحكم الأخير إلا أنها لا تنفي الخوف الدفين من أي محاسبة مستقبلية أو إجراءات قضائية دولية تلاحق كبار القادة والجنرالات المتورطين في الدماء. وأكدت الورقة أن القاضي تجاهل أدلة براءة هذه الرموز السياسية والثورية وأبرزها عدم تورط أي من المحاكمين في أي قضايا دماء أو عنف، كما لم يتم تحريز أي سلاح مع أي منهم.

 

طريق الدماء

وأوضحت الورقة أن الرسالة الأولى من هذا الحكم الجائر هي: إصرار النظام بقيادة الطاغية عبدالفتاح السيسي على المضي  في طريق الدماء، والتأكيد على أن النظام ماضٍ  في قمعه واستبداده الذي طال الجميع إسلاميين وعلمانين وغير مسيسيين، فالنظام مصرٌّ على سفك واسترخاص دماء المصريين  التي بدأها بعشرات المذابح الدموية في مجلس الوزراء ومحمد محمود وماسبيرو والعباسية وإستاد بور سعيد والحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة وغيرها؛  من أجل تكريس حكمه الشمولي.

وأشارت الورقة إلى أن الدماء لغة النظام التي يستخدمها منذ الانقلاب ولا يفرق فيها بين "القتل برصاص القناصة أو بالاغتيال مباشرة بزعم تبادل إطلاق النار أو القتل بقصف أحكام القضاء المسيس". ولفتت إلى أن الحكم؛ مذبحة جديدة ينفذها النظام بغطاء قضائي يتلقى أوامره من الجهات الأمنية وما تسمى بالأجهزة السيادية. وأن إراقة الدماء  تعني أمرين: "التنكيل بالمعارضين من جهة، وتخويف الشعب من المعارضة والاحتجاج أو الثورة من جهة ثانية".

 

توقيت الحكم

وحاول الانقلاب قنص عدة عصافير بحجر واحد؛ حيث فسر توقيت الحكم دون نزعه من سياقه المحلي والإقليمي والدولي؛ حيث أحداث كبرى: الأول، ذكرى انقلاب (30 يونيو /3 يوليو 2013م) وما تلاه من مذابح وحشية. والثاني، بدء إثيوبيا في حجز مياه النيل بداية من يوليو المقبل (2021م). والثالث، الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس محمد مرسي.

وقالت إن النظام بدأ لذلك بـ"عملية الشحن العنصري من خلال بث مسلسل (الاختيار 2) في رمضان الماضي (1442 هــ 2021م)" استهدفت التزييف وتكريس الانقسام والاستقطاب وشق الصفوف وتمزيق كل أواصر الوحدة وتفتيت كل معنى لتماسك المجتمع وقوته لمواجهة هذه الأخطار الوجودية الخطيرة وعلى رأسها أزمة المياه وإصرار إثيوبيا على حجز مياه النيل.

ورقة الإخوان

وأشارت الورقة إلى أن ثالث الرسائل هي استخدام سحق الإخوان ورقة تودد لدى الغرب ولدى "اسرائيل" وأن القضاء والأجهزة المخابراتية والأمنية يمتثلون فقط  للقرار الذي "صدر من مكتب السيسي شخصيا". واستعرضت أيضا إمكانية استخدام الحكم لتقوية موقف السيسي مستقبلا بشأن أي وساطة تتعلق بالتسوية السياسية للأزمة المصرية.

وأوضحت الورقة البحثية أن "الأحكام تمنحه أوراق للمساومة عليها مستقبلا؛ إذ يسمح له القانون بالتدخل في أي وقت للعفو الاستثنائي عن المحكوم عليهم بالإعدام، حتى بعد انقضاء الفترة القانونية المتاحة أمامه لتغيير العقوبة، والمقدرة بأسبوعين اثنين وفق قانون الإجراءات الجنائية". لافتة إلى عشرات السوابق المتعلقة التي تسمح والتي لا تسمح بعد مسارعة الانقلاب بتنفيذ الأحكام في مثل هذه القضايا خلال السنوات الخمس الأخيرة.

صمود أسطوري

واعتبرت الورقة أن الرسالة الرابعة، هي إصرار النظام على كسر روح الصمود الأسطوري من جانب قيادات الإخوان وعناصرها في سجونه ومعتقلاته. ورغم بشاعة القمع والانتهاكات إلا أن هذا الصمود يدفع النظام إلى القلق المتزايد والإصرار على كسر هذه الروح الصامدة وإكراه الجماعة ودفعها إلى رفع راية التسليم والاعتراف بالنظام، خصوصا وأن الجماعة تتمسك برفضها للانقلاب ومنحه أي اعتراف أو شرعية من جانبها حتى بعد استشهاد الرئيس محمد مرسي.

ورأت أن الأحكام الجائرة تمثل "أوراق  ضغط يساوم بها الإسلاميين إذا ما أجبر على الجلوس على مائدة التفاوض على خلفية تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتزايد معدلات الغضب الشعبي الناتج عن الغلاء الفاحش وفشل النظام في حل أزمة سد النهضة". وأردفت أن الانقلاب يخشى "من اندلاع ثورة شعبية، فربما تجبره القوى الدولية والإقليمية على التهدئة والتفاوض من أجل ضمان بقائه وليس حرصا على المصالحة ذاتها".
قطر وتركيا

الورقة البحثية لفتت إلى إمكانية أن يكون الحكم ورقة بيد العسكر "إذا كانت تركيا وقطر تقومان حاليا في أجواء من السرية والكتمان من أجل تسوية الأزمة المصرية بالتزامن مع التقارب مع النظام". وأوضحت أن السيسي يستخدم هذه الورقة للضغط والمساومة على الجماعة وأنصارها من أجل الاعتراف بشرعيته مقابل تخفيف هذه الأحكام أو حتى العفو عن المحكوم عليهم.

وأكدت أن المساومة تضع الجماعة أمام اختبار آخر بالغ القسوة؛ لأن الاعتراف بشرعية النظام قد تعصم بعض القيادات من الإعدام أو السجن لكنه سيدمر الأسس الدينية والأخلاقية التي يقوم عليها موقف الجماعة والمؤمنين بمسارها بالرفض المطلق لأي عملية سطو على الحكم بقوة السلاح والانقلابات، وهو موقف بالغ الانتصار للفكرة الإسلامية في جوهرها ونقائها الأصيل.

وختمت الورقة قائلة "الأمر مفتوح على كل السيناريوهات والأرجح أن يمضي السيسي في ظلمه وطغيانه دون اكتراث كعادته ويمضي في التصعيد إلى مداه البعيد دون النظر إلى العواقب والمآلات الخطرة (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)".

https://politicalstreet.org/3943/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-12-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%88

Facebook Comments