أكدت ورقة للرصد والمتابعة بعنوان "السيسي وسياسات الهيمنة على قيادات الجيش" أعدها الباحث في الشأن العسكري محمود جمال لموقع "المعهد المصري للدراسات" أن المنقلب عبد الفتاح السيسي يوظف ثلاثة طرق لتفادي عدم الاستقرار والحفاظ على كرسيه.
وقالت إن "السيسي لم يكتفِ فقط بعدم تثبيت القيادات في مناصبها لفترات طويلة، أو بإخراج من يختلفون معه في الرؤى تجاه بعض القضايا؛ لكي يؤمّن حكمه من أي تهديدات، بل حفاظا على كرسيه، قام السيسي بالتنكيل ببعض القيادات العسكرية التي رأت أن استمرار السيسي في سُدة الحكم خطرا على الجميع".

تدوير وتغيير القيادات
وابتداء قالت :"إن السيسي منذ يوليو 2013م، يحرص على تغييرات جوهرية في صفوف كبار القادة، وفي صفوف المجلس العسكري المصري تحديدا، وأنه غيّر جميع من شاركوه وأيدوه في الانقلاب على أول تجربة ديمقراطية شهدتها مصر، باستثناء 4 قيادات وهم:

1ـ الفريق محمد فريد حجازي، الذي كان يتولى الأمانة العامة لوزارة الدفاع أثناء حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، والذي تم تعيينه بعد ذلك من قبل السيسي رئيسا لأركان الجيش المصري.

2ـ الفريق أسامة عسكر، والذي كان يتولى قيادة الجيش الثالث الميداني أيام حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، والذي تم تعيينه بعد حِراك سبتمبر 2019م، رئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة المصرية.

3ـ لواء أركان حرب ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية.

4- قائد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل محمد مرسي محمد زكي، والذي تم تعيينه وزيرا من قِبَلِ السيسي في منتصف عام 2018م، وتم ترقيته إلى رتبة فريق أول، ولم يكن أحد أعضاء المجلس العسكري في يوليو 2013م.
 

مصير مبارك
ورأى الباحث توضيحا لإستراتيجية “الحاكم الديكتاتور ومعه دائرة قليلة جدا” أن يكون قائد الانقلاب المهيمن والمسيطر على كافة المؤسسات والأجهزة، وذلك خوفا من مصير مبارك الذي انقلب عليه الجيش في يناير 2011م، بسبب ملف التوريث الذي كان يعمل عليه مبارك لنجله جمال، والذي اعتبرته قيادات الجيش خروجا على قواعد الحكم العسكري الذي أسسه جمال عبد الناصر عام 1954م".
واستدرك أن "الجيش لم يجرؤ على أن يأخذ هذه الخطوة إلا لوجود وزير دفاع متحكم فعليا في الجيش، فطنطاوي مكث وزيرا للدفاع من عام 1991م، وهي أطول فترة لوزير دفاع مصري من بعد عام 1952م، وبالفعل كانت هناك مؤسسة عسكرية يتحكم فيها طنطاوي بشكل فعلي، ومؤسسة للرئاسة يتحكم فيها مبارك ونجله، وعند الاختلاف بينهما حسمت القوات المسلحة المالكة للقوة موضوع إخراج مبارك".
وتابع أن :"السيسي، آخر مدير مخابرات حربية في عهد مبارك، يعلم هذا جيدا، ويسد ثغرات وقع فيها مبارك".

الاستبعاد
وألحق الباحث استبعاد السيسي لقيادات أخرى، هو احتمالية تشكيلها مراكز تهديد له في فترة من الفترات؛ حيث استبعد الفريق محمود حجازي صهره الذي أخرجه من منصبه كرئيس للأركان في أكتوبر 2017م، بزعم "خلافات بينهم في بعض القضايا الأمنية"، واللواء أحمد وصفي الذي خرج على الإعلام وصرح أن ما تم في يوليو 2013م يسمى انقلابا عسكريا لو وصل السيسي لمقاليد حكم مصر، ولذلك تم استبعاده من قيادة الجيش الثاني الميداني في فبراير 2014م، ثم تم استبعاده من رئاسة هيئة التدريب في ديسمبر 2016م.
 

التنكيل

وأضافت أن "السيسي بخلاف الاستبعاد؛ زجّ بالفريق سامي عنان في السجن الحربي لقيادته جبهة سياسية شملت عسكريين ومدنيين ،أرادت استبداله عن طريق الانتخابات؛ وقام السيسي أيضا بالتنكيل بالفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية الأسبق بسبب إعلان نية ترشحه في انتخابات 2018 لمنافسته".

ورأى الباحث أن التنكيل بضباط في المستويات الوسطى وصغار الضباط لم تأمن تنكيل السيسي، وهو العقيد أحمد قنصوة "ليس فردا، بل كان صوتا عبّر عن أمثاله من الضباط في الصفوف الوسطى داخل الجيش كانوا يرون أن النظام يسير في طريق خطا".

عبرة لزملائه
وأضاف أن محاولة "قنصوة التصحيح عن طريق المسار القانوني والدستوري"، قُوبلت "بأشد درجات التنكيل من السيسي والدائرة القليلة التي تحيط به وزج به في السجن الحربي، ومن حين إلى آخر تخرج زوجة العقيد قنصوة الدكتورة رشا صفوت وتكتب عن التضييقيات التي تمارس ضد قنصوة داخل السجن الحربي ؛حتى يكون عبرة لغيره من الضباط الذين يريدون التصحيح.
وأوضح أن العديد من الضباط في السجن الحربي ؛لاختلافهم السياسي مع النظام الحالي.

العصا والجزرة
"السيسي والعصا والجزرة مع القيادات" وتحت هذا العنوان الثانوي؛ أشار إلى أن :"السيسي يحاول تقديم الجزرة لمن يسير مع نظامه ولا يخرج عن عصا الطاعة وأن "قانون معاملة كبار القادة العسكريين الذي أقره برلمان السيسي في 03 يوليو 2018م"، أعطى "امتيازات غير مسبوقة لجميع كبار قادة الجيش وتحصينهم من أي مسالة قانونية سواء كانوا في الخدمة أو خارجها".
وأوضح الباحث أن :"الامتيازات كانت بالنسبة لكبار القيادات مرتبطة باستمرارهم في الخدمة، وبعد القانون "حتى لو تم استبعاد القائد من منصبة يظل يحتفظ بتلك الامتيازات المالية غير المسبوقة ،ويظل محصنا من المحاكمات إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة".
ورأى الباحث أن :"السيسي يُرضي كل كبار قادة الجيش، حتى لا يكتسب عداوتهم بعد استبعادهم وتدويرهم المتسارع".

وأضاف أنه "بالمقابل، أجرى التعديلات على بعض القوانين العسكرية التي أقرها البرلمان في 06 يوليو 2020م"؛ لتكبيل جميع قيادات الجيش بل وعُممت على كافة الضباط ،حتى لا يستطيعوا أن يأخذوا قرارات منفردة وينتهجوا نهج الفريق عنان والفريق شفيق والعقيد قنصوة".
وألمح إلى أن "التعديلات؛ عدم جواز ترشح جميع قيادات الجيش وجميع الضباط بمختلف مستوياتهم سواء كانوا بالخدمة أو المعاش للانتخابات “الرئاسية البرلمانية والمحليات…الخ” إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقائده الأعلى".
 

Facebook Comments