على طريقة النُظم البلشفية التي يسعى إعلامها لتغييب وعي الجماهير والهائهم عن قضايا واقعهم المرير، جاء إشعال "حفلة" ما يعرف بـ"الاغتصاب الزوجي" من جانب إعلام الانقلاب الذي يتقدمه الإعلامي المقرب من المخابرات عمرو أديب، ليسحب جزءا من اهتمام المصريين وخاصة الشباب بعيدا عن الكارثة المُحدقة التي تهدد مصر عقب الملء الثاني لسد النهضة، الذي سينتهي خلال أيام، بفعل الفيضان الذي حل مُبكرا على الهضبة الإثيوبية.
وجاءت "حفلة الاغتصاب الزوجي" بعد فشل تهليل عمرو أديب نفسه وإعلام الانقلاب الذي تديره الأجهزة الأمنية عبر رسائل السامسونج، في الترويج لمنتج البطيخ الأصفر، الذي تحدث عنه الإعلامي مع بعض "الخبراء"، واصفا الأمر بأنه نصر وفتح كبير ، وكأنه سيغني المصريين عن الطعام والأرز والقمح والبقوليات، التي باتت أسعارها خارج قدراتهم المالية.
ولعل فكرة العصافير، التي تُسوّقها الأجهزة الأمنية والمخابراتية ؛لصرف المصريين عن كوارث الواقع من فشل السيسي ونظامه العسكري في حماية مياه النيل وحقوق مصر التاريخية، وأزمة الديون المتفاقمة التي تبتلع فوائدها نحو 87% من إجمالي الدخل القومي المصري، وكذلك أزمة تراجع مخصصات التعليم والصحة في موازنة 2021/2022، وسيطرة الجيش على أكثر من 60% من اقتصاد مصر ،وهو ما يتسبب بشكل أساسي في عجز الموازنة، كما يستهدف إعلام الأذرع الانقلابية إلهاء المصريين عن ثامن زيادة في أسعار الكهرباء والطاقة في يوليو المقبل، وما يتبعها من ارتفاع أسعار كل المنتجات والسلع والخدمات، وأزمة الفشل التعليمي المرير وتدهور الخدمات التعليمية والصحية وغيرها من الكوارث التي تضرب مصر منذ الانقلاب العسكري في 2013، بالإضافة إلى سلسلة الإعدامات المُسيسة لمعارضي السيسي ، والتي أثارت أحرار العالم ومنظماته ضد مصر ونظامها العسكري المجرم في حق شعبه.
الغريب أن الحيلة التي لجأت إليها مخابرات السيسي لإلهاء المصريين عن واقعهم المرير، هي أمر مقزز يدخل إلى غرف النوم، ويجرح حياء المجتمع المصري، إلا أنها في تقديرات العسكر أمر مثير يخاطب الغرائز والشهوات ، ويثير اهتمامات الشباب الشريحة الأبرز التي يُراد تغييبها عن مشاكل الواقع.
جدل واسع
وقد أثارت قضية ما يسمى بـ "الاغتصاب الزوجي" جدلا واسعا في مصر، وقال د. عبدالمنعم فؤاد، المشرف على الرواق الأزهري والأستاذ بجامعة الأزهر، إن :"الحديث الذي يجري الآن عما يقولون عنه اغتصاب زوجي، ومطالبة البعض بتقنين له في محاكمنا وأقسام شرطتنا هو ضرب من الهلوسة الفكرية ،التي يراد لها أن تنتشر في مجتمعنا الآمن".
وأشار "فؤاد"، إلى أن "التخبط بقيم المجتمع وصل إلى الأسرة وغرفة النوم ونرى من يظهر على المحطات الإعلامية ؛ليثير هذه الفتنة باسم حقوق المرأة وحريتها والدفاع عنها، ظانا أن الناس لا يعرفون حقوقهم وواجباتهم حتى في أسرهم وأسرّة نومهم المستورة، وكأننا في مجتمع جاهلي لا يعرف قيما ولا دينا ولا خلقا.
وتابع "نرى البعض يظهر على الفضائيات ويستعرض عضلاته الكلامية في الحديث عن هذه النقطة دون خجل أو ورع أو مراعاة لمشاعر الأسرة المكونة من أب وأم وأطفال بنين وبنات بمختلف الأعمار".
من جانبه، قال الداعية الإسلامي "عبدالله رشدي" عبر حسابه على ""فيس بوك"، إن "بعض المنبطحين فكريا للغرب لا زال يروج لما يسمى بجريمة الاغتصاب الزوجي" .
وأوضح أن "الامتناع عن الزوج دون عذر حرام، والعذر هو مرض أو إرهاق شديد تستحيل معه العلاقة أو العذر الشهري النسائي، وفاعلة ذلك ملعونة، ولزوجِها تأديبها على ذلك بالضرب غير المبرح بعد وعظها وهجرها، فإن استقامت بالمعروف فأهلا ،وإن أبت أعادت له مهره وطلقها طلقة بائنة".
وتابع: "علموا بناتكن أنه كما من سوء العِشرة أن يُقصّر الزوج في واجباته فكذلك من سوء العِشرة أن تجعل المرأةُ زوجها تحت رحمة مزاجها الخاص ،تدنيه متى شاءت وتقصيه متى شاءت".
توالي الكوارث

وأمام المشهد العبثي الذي تهندسه مخابرات السيسي لإلهاء المصريين تتوالى الكوارث والهزائم التي تضرب مصر على كافة المستويات، كالتنازل عن أراضي مصر في جزيرتي تيران وصنافير وبيعهما للسعودية، والتنازل للصهاينة عن مساحات واسعة من مياه مصر الاقتصادية بالبحر المتوسط ،والتنازل عن حقلي غاز "أفروديت" و"لافيثان" المُقدّر إنتاجهما بأكثر من 200 مليار دولار، والتناززل عن نحو 42 ألف كلم2 لقبرص في البحر المتوسط وأيضا نحو 11 ألف كيلو لليونان في ترسيم الحدود البحرية نكاية في تركيا، وهو الأمر الذي حرم مصر الاستفادة من خط الغاز الاقليمي ميد إيست، الذي يمر من إسرائيل إلى قبرص واليونان ثم أوروبا، بعيدا عن أراضي مصر، على الرغم من أن الأراضي المار فيها كانت مصرية ولكن تنازل عنها السيسي لقبرص واليونان، ما يحرم مصر من أكثر من 500 مليار دولار كانت ستحصل عليها إذا مر الخط من أراضيها كإيجار. 

ولعل الكوارث القادمة ستكون أشد وطأة، إذ أن تلك الأيام ومحاولات الإلهاء التي يمارسها إعلام العسكر، تُذكّر المصريين بأيام عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ومشاكله مع برلنتي عبد الحميد والفضائح مع الراقصات والفنانات، والصواريخ والمشاريع النووية التي كان يُروّج لها إعلام عبد الناصر، حتى اصطدم المصريون بهزيمة 5 يونيو 1967، وهو ما تنتظره مصر من كوارث جفاف النيل وهجرة ملايين المصريين من أراضيهم جراء الجوع والعطش، بعد أن أغرقهم السيسي في أوهام الاغتصاب الزوجي ،والبطيخ الأصفر وجهاز الكفتة لعلاج الإيدز والفيروسات والشلولو المضاد للكورونا. 

Facebook Comments