نظم تليفزيون وطن مؤتمرا افتراضيا بعنوان "دور المصريين بالخارج للضغط على الانقلاب لوقف تنفيذ الإعدامات"، لمناقشة الجهود الواجبة خلال الفترة المقبلة للضغط على سلطات الانقلاب العسكري لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة بحق رموز وقيادات ثورة يناير.

وقال المهندس مدحت الحداد، عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، خلال كلمته إن كل أجهزة الجماعة في استنفار منذ صدور أحكام محكمة النقض الباتة والنهائية بتأييد أحكام الإعدام في قضية فض رابعة في محاولة لإنقاذ إخواننا المحكومين بهذه الأحكام الظالمة والجائرة.

جهود مستمرة لإنقاذ الأبرياء

وأضاف أن الجماعة بذلت كل ما هو ممكن من أسباب وأجرت اتصالات مع كل الجهات الفاعلة في المشهد الإقليمي والدولي من رؤساء دول وحكومات وبرلمانات بالإضافة إلى كافة الجمعيات الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي والقوى الشعبية والأحزاب المهتمة بهذا الأمر، كما تم التواصل مع المسؤولين في الدول الـ31 الموقعة على وثيقة مارس الماضي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، كما أن هناك تحركات شعبية في الدول الأوروبية الغربية من أجل زيادة الزخم لتكوين رأي عام عالمي للضغط على السياسيين للتحرك للضغط على حكومة الانقلاب التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء وأطلقت العنان لقضاة الانقلاب بإصدار أحكام جائرة وظالمة على رموز مصر.

وأوضح أن المحكومون بالإعدام الـ12 من خيرة علماء الأمة ورموزها، فالأستاذ الدكتور عبدالرحمن البر عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وتخرج على يديه الآلاف من العلماء والأستاذ الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر، وصاحب التاريخ السياسي الكبير، والدكتور صفوت حجازي أمين عام علماء رابطة أهل السنة، والدكتور أسامة ياسين وزير الشباب في عهد الرئيس مرسي وغيرهم كثير.

وأشار إلى أن الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الرئاسي السابق صاحب التاريخ السياسي المشرف بعد انتهاء فترة حبسه الاحتياطي التي حددها دستور العسكر وحصوله على إخلاء سبيل أعادت سلطات الانقلاب تلفيق قضية جديدة له وقررت نيابة الانقلاب حبسه 15 يوما على ذمة القضية ما يشير إلى انهيار تام في منظومة العدالة وضياع تام لحقوق الأمة، محذرا الدول الداعمة للانقلاب من أن شباب مصر لن يتحمل كل تلك الضغوط وسينفجر في وجه الظلم وسكون هناك موجات هجرة غير شرعية هائلة بسبب هذه الأحكام الجائرة.   

واختتم:" نسال الله عز وجل أن يعيننا في قادم الأيام لتكثيف الضغط على سلطات الانقلاب لوقف تنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين منذ الانقلاب العسكري".

صفوة رجال الأمة

بدوره استنكر الدكتور أحمد حلمي، الناشط الحقوقي من بريطانيا، أحكام الإعدام الجائرة بحق شرفاء ورموز مصر مؤكدا أن المعتقلين السياسيين في مصر هم صفوة رجال مصر وأبنائها.

وأضاف حلمي أنه منذ الانقلاب العسكري الذى سعى إلى مصادرة حلم مصر في الحرية والكرامة والعدالة وان يكون له الحق في اختيار رئيسه وبرلمانه بعد أن عاش الشعب المصري حلما جميلا في 2011، مؤكدا أن النظام العسكري لن يبدد هذا الحلم .

وأوضح حلمي أن ما حدث في الأقصى وغزة خلال الأيام الماضية أعطانا الأمل بعد أن ظن الجميع أن القضية الفلسطينية قد ماتت فوجئنا بجيل ثاني وثالث ورابع يحمل هم القضية الفلسطينية ويقود النضال ضد الاحتلال الصهيوني والشعب المصري أيضا لن ينكسر وستخرج أجيال تقود النضال ضد النظام العسكري.

وأشار إلى أنه أثناء العدوان على غزة والقدس كانت مقولة الرئيس الشهيد محمد مرسي الخالدة "لن نترك غزة وحدها" تتردد أنحاء العالم العربي والإسلامي وأيقظت هذه المقولة أحلام الثورة والكرامة في أبناء الأمة فهبوا لنصرة إخوانهم في القدس وغزة وانتفض الداخل الفلسطيني كله ضد الاحتلال الصهيوني.

وأكد أن الرئيس الشهيد محمد مرسي لم يمت وسيظل حيا في نفوسنا جميعا بتضحياته وصموده بوجه الظلم والطغيان وستظل مقولته الشهيرة "ليعلم أبناؤنا أن آبائهم وأجدادهم كانوا رجالا لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبدا على رأي الفسدة ولا يعطون الدنية من وطنهم أو دينهم أو شرعيتهم" تتردد في أسماع الشرفاء من هذه الأمة جيلا بعد جيل.    

قتل داخل ساحة العدالة

من جانبه قال الدكتور محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف السابق، إن أحكام الإعدام الصادرة مؤخرا تعد سلسلة من سلاسل القتل داخل ساحة العدل، مضيفا أن المحاكم المنوط بها إقامة العدل وإيصال الحقوق إلى الناس وحفظ الدماء المعصومة أصبحت الخنجر الذي يستخدمه الانقلاب العسكري لقتل الخصوم وإعدام المعارضين.

وأضاف الصغير أن إفلات الانقلاب العسكري بجريمته الكبرى بقتل الرئيس الشهيد محمد مرسي بالإهمال الطبي المتعمد، أغراه بتنفيذ مزيد من جرائم القتل داخل ساحات المحاكم، مضيفا أن الأنظمة السابقة ربما كانت تقتل المعارضين بدس السم في الطعام أو تدبير حوادث سيارات أو إلقاء الخصوم من أعلى المباني والعقارات لكن الآن يتم القتل داخل المحكمة كما حدث مع الرئيس مرسي أو باستخدام القضاة الذي أصبحوا عصابة قتل.

وأوضح أن الأنظمة العسكرية السابقة قبل هذه الحقبة السوداء الأخيرة كانت إذا لم تفلح في تلفيق القضايا وتجهيزها، أحالوها إلى القضاء العسكري، لأن القضاء المدني لم يكن يقبل إلا القضايا مكتملة الأركان، لكن في ظل الانقلاب العسكري تحولت مصر من مرحلة العسكرة إلى مرحلة المسخرة وتفوق القضاة المدنيون الذين يحكمون بأحكام الإعدام على قضاة القضاء العسكري على الرغم من وجود عوار قانوني واضح في القضايا وافتقادها لضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار إلى أن المحكومين بالإعدام في قضية فض رابعة بينهم شقيقين أبناء الدكتور عبدالحي الفرماوي رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن الكريم وتم القبض عليهما قبل فض اعتصام رابعة بأسبوعين وكل وسائل الإعلام التابعة للانقلاب تناقلت الخبر وعلى الرغم من ذلك تم إدراجهم على قضية فض رابعة وحكم عليهم بالإعدام وأيضا عصام سلطان المحامي والبرلماني الشهير معتقل قبل فض رابعة وتم إدراجه في قضية رابعة وحكم عليه بالمؤبد، وكذلك الدكتور عبدالرحمن البر عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الذي حكم عليه بالإعدام كان معه في نفس القضية الدكتور عبدالله بركات عميد كلية الدعوة الذي أطلق سراحه لأنه ليس من الإخوان المسلمين وهو ما يؤكد أن القضية ليست جنائية بل هي قتل على الفكر وحرية والرأي.

ولفت إلى أن من بين المحكومين بالإعدام الشاب أحمد فاروق الذي اعتقل يوم 14 يوليو قبل فض رابعة بشهر كامل ومع ذلك أدرج على نفس القضية وحكم عليه بالإعدام، على الرغم من أن المحامي قدم مستندا رسميا من سجن العقرب يفيد بوجوده داخل السجن خلال أحداث الفض، مشددا على أن ما يحدث في مصر لم يحدث في عهد الاحتلال الفرنسي أو البريطاني الذي حافظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل ثم ضيعها السيسي وباع تيران وصنافير.

إعدام ممنهج

من جانبه قال خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن أحكام الإعدام في مصر تتم بصورة ممنهجة ينتهجها الانقلاب بصورة غير مسبوقة، مضيفا أن أحكام الإعدام التي صدرت خلال 30 عاما من حكم المخلوع حسني مبارك بلغت 2180 حكما في حين أن عدد أحكام الإعدام التي صدرت منذ الانقلاب العسكري في 7 سنوات وصلت إلى 1567 حكما.

 وأضاف بيومي أن هذه الأحكام هي بمثابة قرارات بالقتل، لان القتل له 3 صور ينتهجها النظام سواء القتل بالإهمال الطبي الذي حصد أرواح ما يقرب من 500 شخص حتى الآن بينهم الرئيس الشهيد محمد مرسي والمرشد السابق مهدي عاكف والدكتور عمر عبدالغني والدكتور محمد عبدالغني والدكتور عمرو أبوخليل والدكتور عصام العريان، وأيضا القتل بالتصفية الجسدية لعدد كبير من المعارضين وصل إلى 3 آلاف معارض خلال التظاهرات والاعتصامات والمواجهات المباشرة وأخيرا القتل بالإعدام الذي يمثل إزعاجا خارجيا لنظام العسكر وقد نفذ الانقلاب 97 حكما بالإعدام حتى الآن وأصبح هناك 83 حكما وجوبيا الآن بانتظار التنفيذ في أي لحظة.

وأوضح أن الأحكام في قضية فض رابعة كانت جائرة وظالمة، لكنها كانت متوقعة لأن قضية رابعة صراع بين نظام استولى على السلطة والثروة في مصر وبين قوى شعبية ترى أن النظام جاء بانقلاب عسكري وحكم البراءة للمتهمين في القضية يعني إدانة كل مؤسسات الدولة فاختار النظام السيناريو الأسود بإصدار أحكام جائرة لكل المحاكمين في القضية.

وأشار إلى أن القضية شهدت عوارا قانونيا كبيرا بداية من اعتقال 739 شخصا في يوم واحد وتحكم المحكمة بإدانة الجميع، بجانب التحقيق معهم أمام نيابات استثنائية غير مستقلة في نيابة أمن الدولة وإحالتهم محكمة استثنائية في إحدى دوائر الإرهاب المشكلة خصيصا لمحاكمة المعارضين للانقلاب العسكري، وصدور الأحكام رغم وجود مطالبات عدة بإعادة مناقشة شهود الإثبات واستدعاء شهود نفي رفضتها هيئة المحكمة.

ولفت إلى أن القضية تم إحالتها في محكمة النقض إلى دائرة برئاسة رئيس محكمة النقض الذي عين في أغسطس 2020 ليرد الجميل للسيسي بتأييد أحكام الإعدام.  

 

https://www.facebook.com/Watantv.Lives/videos/494427778509013                    

Facebook Comments